في 26 /9 /1984 عُدَّل قانون الدفاع الوطني بموجب مرسوم اشتراعي أصدره مجلس الوزراء آنذاك، وأُحدِثت بموجبه مديرية لأمن الدولة تأتمر مباشرة بالمجلس الأعلى للدفاع.

إعترضت مديرية أمن الدولة منذ إنشائها تابعيتها لرئيس الحكومة الذي تتّبع له عشرات المؤسسات العامة، ما يعني أنّ وقته ضيق لمتابعة كلّ منها على حدة، وعندما تتصفّح ملخص المديرية عن إنجازاتها خلال السنوات الثلاث الماضية تجد أنّك أمام نشاط مخفر درك، وليس تقريراً أمنياً مفصّلاً على غرار مديرية المخابرات في الجيش اللبناني أو المديرية العامة للأمن العام.

على أي أساس أُجري التعديل؟ ومن كان يقف وراءه؟

كان الحديث يدور في الثمانينيات من القرن الماضي عن تسوية ضرورية لوضع حدّ للحرب الأهلية التي نشبت عام 1975، وكان عرّاب هذه التسوية آنذاك نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدّام الذي اقترح انشاء مديرية أمنية على غرار مديرية أمن الدولة في سوريا، وتُسند للطائفة الشيعيّة في إعتبار انها لا ترأس أيّ جهاز خلافاً للطائفتين المارونية والسنيّة انذاك.

خطت هذه المديرية خطوتها الأولى عام 1984 بحيث تولاها في ذلك الحين العميد مصطفى ناصر الذي لم يستطع إنشاء جهاز أمني حقيقي نظراً للصعوبات الأمنية التي شهدها لبنان في ذلك الوقت ومن ثمّ خلفه بالوكالة المحامي أنطوان طرابلسي، ليعيّن بعد ذلك اللواء نبيه فرحات مديراً عاماً أصيلاً، وهناك اجماع على أنّ فرحات حقق نقلة نوعية في تاريخ هذه المديرية كونه كان عمله في "الشعبة الثانية" (المخابرات) في بداية السبعينيات، ما اتاح له تلمّس الحرب الاهلية قبل حدوثها، نتيجة اطنان من السلاح كانت تتكدّس في مخابئ الاحزاب، وعمليات التدريب الناشطة، والمعلومات عن دَور لأجهزة رسمية في هذه الممارسات.

وتتسارع التطورات مع انتهاء ولاية الرئيس أمين الجميل، يتمنى معها الرئيس نبيه بري (الذي كان يومها وزيراً ورئيسا لحركة "أمل") على فرحات إنهاء اعتكافه وتسلّم مديرية المخابرات في عهد حكومة الرئيس سليم الحص (قابلتها الحكومة العسكرية) مضافاً اليها مهمات المدير العام لأمن الدولة.

وظّف فرحات خبرته الطويلة في الجيش لتعزيز مكانة المديرية العامة لأمن الدولة، فباشر في بنائها.

وفي عهده ارتفع عديدها إلى نحو 1200 ضابط ورتيب وموظف مدني. وقبل نهاية ولايته عام 1998، حققت هذه المديرية "إنجازاً نوعياً" تمثّل في توقيف عناصر من "الجيش الأحمر" الياباني في البقاع الغربي عام 1997، بينهم المناضل كوزو أوكوموتو.

بعد فرحات تسلّم جهاز أمن الدولة اللواء إدوار منصور، فإستعان بطاقم ذي خبرة أمنية واسعة، لكنّ المديرية بقيت نسياً منسيّاً على المستوى السياسي. وبعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري في شباط 2005 بثلاثة أشهر أُقيل منصور من منصبه، ليخلفه بالوكالة العميد حسن فواز لمدة 5 أشهر، لتصبح المديرية طوال تلك الفترة من نصيب الطائفة الشيعية .

بعد ذلك اتُفق على أن يكون المدير العام لأمن الدولة كاثوليكياً، بحيث عيّن مجلس الوزراء في تشرين الأول 2005 العميد في قوى الأمن الداخلي الياس كعيكاتي مديراً عاماً بالوكالة لأمن الدولة، وفي الوقت نفسه وافق المجلس على حلّ مديرية أمن الدولة، وفي النهاية بقيت على ما هي من دون أيّ تقدم لافت.

إقترح رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط ضمّ فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي الى مديرية أمن الدولة، لكنّ هذا الاقتراح قوبل ببرودة سياسية وأمنية، أما فكرة الالغاء حسب مزاج قيادات سياسية بارزة فهي غير مطروحة لأنّ الطائفة الكاثوليكية ستعترض، ما يعني أنّ حال المديرية هي مثلما وصفها اللواء فرحات "مخلوقاً حديثَ الولادة في حالة موت سريري".

فما الحلّ اذاً؟

إنّ النصوص الداخلية - التنظيمية للمديرية تُظهر انّ مهماتها هي كمهمات المديرية العامة للأمن العام الذي يسطع نجمها في فضاء العالم الأمني في وقت يتصف نشاط المديرية العامة لأمن الدولة بالخجول، فهل هي حقاً مهمّشة أم أنها تساهم في تهميش نفسها؟ وما الذي يمنعها من أن تكون الرقم الصعب بين الأجهزة الأمنية الموجودة؟

والسائل عن أوضاع هذه المديرية يكتشف أنّ أمنيين يصفونها بـ"فصيلة درك"، وأنّ سياسيين يرون أن لا ضرورة لوجودها. وليس اقتراح جنبلاط بضمّ فرع المعلومات اليها إلّا دليلاً على ذلك. أما القضاة فلديهم انتقادات لاذعة لأداء هذه المديرية. وفي أروقة السياسيين ومجالسهم أسئلة كثيرة عما تفعله غير حماية الشخصيات السياسية ومواكبتها.

هل دورها ينحصر بهذه المهمات فقط؟

لا أحد ينسى أنّ اللواء إدوار منصور سمّى هذه المديرية بـ"جهاز الخدم" وذلك في أحد التقارير التي رفعها إلى مجلس الوزراء طالباً فيه تعديل النصوص المنظمة لعملها لكي يصبح فعّالاً، وهناك إقتناع سياسي بأنّ هذه المديرية معطلة ولا تؤخذ في الاعتبار ضمن حلقة النشاط الأمني.

اللواء قرعة

ويقول المدير العام الحالي لأمن الدولة اللواء جورج قرعة لـ"الجمهورية": "إنّ كلّ ما يشاع عن نشاط أمن الدولة مناف للواقع وللحقيقة، فنحن نتعاون مع الأجهزة الأمنيّة من حيث استقصاء المعلومات، نحن جهاز مخابرات يشبه الى حدّ كبير مديرية المخابرات في الجيش اللبناني ولكن نعمل في سريّة تامة".

ويضيف: "جهاز أمن الدولة يقيم حواجز ظرفية ويلاحق جميع المطلوبين بارتكاب جرائم تمسّ أمن الدولة وليس بالضرورة أن نستعرض عضلاتنا في الاعلام، ولكن أجزم أنّ هذا الجهاز يساهم الى حدّ كبير في استقصاء الجريمة".

ويبدي قرعة انزعاجه من عدم تلبية رغبته في تطويع عناصر جديدة لأمن الدولة نتيجة المعوقات الماديّة والشحّ في الموازنة، ويشير الى أنّ "هذا الجهاز يعاني من الضعف في التجهيزات في ظلّ غياب مساعدات أجنبيّة، وهذا الأمر يؤثّر فينا ونطمح لأن نكون الأفضل".

ويلفت الى "أنّ هذا الجهاز يفيد المؤسسّة العسكرية بمعلومات تخدم في مكافحة التجسّس، وعلى الرأي العام أن يعلم أنّنا لسنا جهازاً تنفيذياً، بل إنّ مهمتنا تنحصر في إطار الاستقصاء والتقصّي وجمع المعلومات وايداعها لدى المراجع المختصّة، إضافة الى أنّ لدينا 2500 عنصر مخصّصون لحماية الشخصيات، فضلاً عن أننا في حال حصول جرم مشهود نوقف المطلوبين ونودعهم المراجع المختصة، ناهيك عن عمليات الخطف وجرائم السرقة والسلب والتزوير والاحتيال والغش والاغتصاب والدعارة".

ويختم قرعة: "إنّ القدرات التي وُضعت في تصرّف أمن الدولة، منذ إنشائها، جعلتها قاصرة عن القيام بالدور الذي منحتها إياه القوانين والمراسيم".

نظام مديرية أمن الدولة

ورد في الفصل الثاني من قانون الدفاع الوطني والذي يحمل عنوان "التنظيم العام للدفاع الوطني" اضافة البند 5 الى نص المادة السابعة بموجب البند 3 من المادة الرابعة من المرسوم الاشتراعي الرقم 1 تاريخ 26/9/1984، ثم عدل هذا النص بموجب المادة الاولى من المرسوم الاشتراعي الرقم 39 تاريخ 23/3/1985 على الوجه الآتي: "ـ تنشأ لدى المجلس الاعلى للدفاع مديرية عامة تسمى "المديرية لعامة لامن الدولة" خاضعة لسلطة المجلس وتابعة لرئيسه ونائب رئيسه.

تتولى هذه المديرية العامة المهمات الآتية:

اولاً- جمع المعلومات المتعلقة بأمن الدولة الداخلي، بواسطة شبكات خاصة بها تغطي الاراضي اللبنانية واستقصاء المعلومات الخارجية من الاجهزة القائمة، والتحقق منها وتحليلها وتصنيفها وحفظها او احالتها الى الجهات المختصة.

ثانيا- مراقبة الاجانب بالتحري عما يقومون به من اعمال تمس بأمن الدولة ومراقبة علاقات المواطنين بالجهات الاجنبية فيما يتعلق بأمن الدولة.

ثالثا - مكافحة التجسس والنشاط المعادي بمختلف اشكاله.

رابعا- عدل نص الفقرة رابعا من البند 5 من المادة 7 من المادة الاولى من القانون الرقم 191 تاريخ 24/5/2000 واصبح على الوجه الآتي:

ـ التحقيقات الاولية في الافعال التي تمس بأمن الدولة الداخلي والخارجي بواسطة مدير عام ونائب المدير العام وضباط المديرية العامة من الاساسيين والضباط المنتدبين اليها والرتباء الذين يسميهم نائب رئيس المجلس الاعلى للدفاع حيث يقومون بمهماتهم بصفة ضباط عدليين مساعدين للنائب العام الاستئنافي ولمفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية وفقا للقوانين المرعية الاجراء.

خامسا - التنسيق مع بقية الجهات الامنية المختصة في المديرية العامة للامن العام وقوى الامن الداخلي ومديرية المخابرات في الجيش بشؤون الاستعلام وتبادل المعلومات. تحدد دقائق تطبيق هذا البند بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء.

سادسا- وضع التقارير الدورية لاطلاع المجلس الاعلى للدفاع على الوضع العام الامني والسياسي ووضع المقترحات المناسبة لمجابهة الاخطار الداخلية والخارجية واطلاع رئيس المجلس الاعلى للدفاع ونائبه بصورة دائمة على الوضعين الامني والسياسي.

ـ من اجل القيام بهذه المهمات تُفصل مفرزة او اكثر من قوى الامن الداخلي او الامن العام او منهما معا لدى هذه المديرية العامة وتكون إمرتها العسكرية للمدير العام ويجوز للمدير العام خلافا لأي نص قانوني آخر، نقل ضباط وصف ضباط وافراد من وزارة الداخلية او طلب انتداب موظفين من ادارات الدولة وفقا للقوانين النافدة، على ان يجري ذلك بموافقة المراجع المختصة في هذه الجهات.

ـ تلزم الجهات الرسمية بتقديم المعلومات المطلوبة عن كل ما يمس بأمن الدولة الداخلي والخارجي الى هذه المديرية العامة.

ـ يحدد ملاك المديرية العامة ورتب ورواتب وشروط التعيين للموظفين فيها وصلاحياتهم وحقوقهم وواجلباتهم ونظام تأديبهم وترقيتهم ونقلهم وصرفهم من الخدمة وسائر شؤونهم الذاتية واصول العمل لدى المديرية العامة وتنظيمها بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء لاقتراح رئيس مجلس الوزراء وانهاء المدير العام.

ـ يعين المدير العام لأمن الدولة بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء من بين ضباط القوات المسلحة من رتبة عقيد وما فوق أو من بين موظفي الدرجات الثلاث العليا من الفئة الاولى أو من بين اللبنانيين من خارج الملاك من حملة الشهادات الجامعية.

ـ يعاون المدير العام لأمن الدولة نائب مدير عام يعين بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء ويحل محل المدير العام في حال غيابه.

ـ يمارس المدير العام لأمن الدولة الصلاحيات الادارية والمالية العائدة للمديرين العامين في ادارات الدولة. ويتولى عقد النفقات العائدة للمديرية العامة وتصفيتها ضمن حدود الاعتمادات مهما بلغت قيمتها.

وبصورة خاصة يتولى المدير العام لامن الدولة المهام الآتية:

- ادارة المديرية العامة لأمن الدولة لتنفيذ المهمات المنوطة بها.

- تأمين العنصر البشسري وتأهيله على مختلف المستويات.

- تأمين وصيانة وسائل العمل المادية لمختلف الاجهزة التابعة له.

- اصدار التعليمات التي تحدد قواعد العمل".