فيما الانظار مشدودة الى تداعيات التقارب الايراني - الاميركي، وبالتالي الايراني ـ السعودي، المباشرة على الوضع الداخلي ومسار تأليف الحكومة وما قد تفرزه من تطورات سياسيّة محليّة، يبقى المشهد السياسي اللبناني الداخلي في حال من الضياع والتشرذم نتيجة عدم التوصّل الى الحكومة العتيدة.
وتفيد مصادر ديبلوماسيّة أنّ عدم اكتمال صفقة الحلول الدولية الموضوعة للمنطقة برمتها، أدّى الى عدم وضوح رؤية ملامح التقارب الايراني ـ الاميركي، وعلى هذا الأساس لا طاولة للحوار بين الأقطاب السياسيّة في المدى القريب، ما دام الوضع السياسي على حاله من التشنج والإرباك. وقد أبلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى زوّاره الديبلوماسيين أنّه عاجز عن الدعوة الى الحوار في غياب التوافق وسيطرة التشنّج والتعطيل، اذ كانت هناك آمال معقودة على زيارة المملكة العربية السعودية التي تأجلت، وكان هناك تعويل على موقف اقليمي سعودي يدفع الى انعقاد طاولة الحوار ولكن هذا الأمر لن يحصل.
وترى المصادر الديبلوماسيّة عينها أن الهدف من عدم تأليف حكومة حتى الآن هو وضع لبنان في الموقع الضعيف في ظلّ الحديث عن مفاوضات اقليمية ـ دولية. وقد أبدى عدد كبير من الأقطاب السياسيين قلقهم من حصول مستجدات لا تنذر بأنّ الانفتاح الدولي ـ الإيراني سينعكس مباشرة على لبنان، وتحديداً على حصول تسوية سياسية داخلية. وفي حال تقدم الملف الدولي ـ الايراني فليس بالضرورة أن ينعكس ايجاباً على "حزب الله" في لبنان والمنطقة، لأن ذلك يؤدي الى تأجيج الحرب مع اسرائيل.
وتؤكّد هذه المصادر الديبلوماسيّة أنّ التفاوض الدولي مع إيران لن يأتي على طبق من ذهب، بل سيكون عامل الضغط والابتزاز هو المسيطر، إذ انّ كل فريق يفاوض على أساس تحقيق أكبر مقدار ممكن من مطالبه. ومن هنا فإنّ المفاوضات بين الطرفين تستلزم وقتاً طويلاً. وعلى هذا الأساس سيبقى الوضع اللبناني الداخلي مراوحاً وضبابيّاً في انتظار تبلور المشهد السوري، خصوصاً أن المعارضة السورية في حال تراجع، عسكرياً ومعنوياً، بسبب عدم تسليحها حتى الآن، علماً أنّها وعِدَت بالتسليح قبل التسوية الروسية ـ الأميركية. ومن هنا تؤكّد المصادر الديبلوماسية أنّ "البيغ ديل" بين واشنطن وموسكو لن يشمل فقط الملف النووي الايراني، بل سيتوسّع الى ما هو أبعد من ذلك. ويبقى الرهان حالياً على نتائج مؤتمر "جنيف ـ 2" الذي تقرّر عقده في 23 الشهر المقبل وفق ما أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربيّة نبيل العربي أمس في ضوء الاتصالات الأميركيّة - الروسيّة، ومن المتوقّع أن ينبثق من هذا المؤتمر "جنيف ـ 3" و"جنيف ـ 4" بهدف المماطلة وتضييع الوقت.
وترى المصادر الديبلوماسية نفسها أن هناك عجزاً أوروبياً ظاهراً عن الذهاب الى أجندة مختلفة غير مرتبطة بالاميركيين، ما يترك الاوضاع في مراوحة ومن دون أيّ تقدم. وعلى هذا الأساس لا تعوّل أيّ آمال على "جنيف ـ 2". ولذلك، هناك خوف كبير على لبنان من انزلاق أمني وسياسي واقتصادي الى خطوط حمر تتعثّر معه المعالجات، في حال وجدت، عند تجاوز هذه الخطوط.
















































