رأى نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري في امتناع السعودية عن تسلم عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن إحتجاجا على تخاذل العالم والمجتمع الدولي في حل الأزمة السورية، موقفا شجاعا عبر صراحة عن سخط السعودية تجاه تعاطي الأمم المتحدة بتراخ كبير مع القضايا والملفات العربية المحقة، بدءا من تعاطيها مع حقوق الشعب الفلسطيني والصراع العربي ـ الاسرائيلي، وصولا الى الحرب السورية ـ السورية". وأعرب بالتالي عن تأييده للموقف السعودي "الذي وإن أتى متأخرا يبقى رسالة غضب جريئة، على الأمم المتحدة تلقفها لتبديل سياستها حيال تعاطيها الاستنسابي وغير المنتج مع الدول العربية".
وردا عن سؤال لفت مكاري في تصريح صحفي الى "وجود أكثر من سبب جعل الأمم المتحدة تتعاطى باستلشاق مع القضايا العربية، وأهمها أن السياسة الاميركية هي سياسة مصالح وأهداف وليست قناعات ومبادئ، بدليل تراجع الاخيرة عن توجيه ضربات عسكرية للنظام السوري لمعاقبته على استعمال السلاح الكيميائي ضد شعبه، وذلك لقاء استشفاف البيت الابيض إمكانية إبرام تسوية مع إيران حول ملفها النووي، إضافة الى أن الدول العربية مفككة بالأساس ويسعى غالبية قادتها الى تحقيق مصالحه الخاصة والشخصية على حساب المصلحة العربية العامة والبعيدة المدى، ناهيك عن أن ترابط المصالح الأميركية ـ الإسرائيلية يحول دون تحفيز القضايا العربية وإدراجها على سلم الأولويات في الأمم المتحدة".
ودعا مكاري الجامعة العربية بكامل أعضائها الى "تأييد وتبني الموقف السعودي واعتماده موقفا موحدا، وذلك لاعتباره أن الالتفاف العربي حول القرار السعودي سيشكل عامل ضغط كبير يقود حتما الى تغيير الأمم المتحدة لقواعد تعاطيها مع الدول العربية، وإلا سيبقى خطر الاستخفاف الأممي بالقضايا العربية مداهما لكل من الدول الاعضاء في الجامعة ومهددا لكياناتها، خصوصا أن السياسة في العالم لم تعد قائمة على حسن النوايا بل على المساومات والمقايضات أي على قاعدة "أفدني أفيدك".
على صعيد آخر، وردا عن سؤال حول ما ستؤول إليه جلسة الاربعاء التشريعية في 23 من الشهر الحالي، لفت مكاري الى أن "الدعوة لانعقاد جلسة تشريعية في اليوم التالي لجلسة انتخاب هيئة المكتب واللجان النيابية المشتركة في الثاني والعشرين منه، خطأ استراتيجي، لا سيما أن المجلس النيابي سيبدأ عقدا جديدا"، معتبرا بالتالي أنه "كان من المستحسن دعوة مكتب المجلس الجديد الى اجتماع للتشاور والتحاور حول جدول أعمال الجلسة التشريعية المختلف عليه"، معربا عن أمله بـ"الوصول الى حل يوحد الرؤية فتنعقد الجلسة على أساسه". وإستدرك بالقول إن "عدم توافر هذه الفرصة يوحي بأن رئيس المجلس النيابي نبيه بري مصر على وجهة نظره لناحية دستورية جدول الاعمال، ما يعني أن مصير جلسة 23 المرتقبة سيكون حكما كمصير سابقاتها".
وأشار الى أن "الرئيس ميشال سليمان ورغم مواقف بعضهم يقوم بواجباته الوطنية على أكمل وجه ويحرص على تطبيق الدستور نصا وروحا، وهو ما يؤكد أنه لن يترك سدة الرئاسة قبل تشكيل حكومة جديدة أو حتى في ظل وجود حكومة تصريف أعمال"، مستدركا بالقول إن "إحتمال تمديد ولاية رئيس الجمهورية وارد ما دامت التعقيدات على مستوى تأليف الحكومة ما زالت قائمة"، لافتا الى أن "إنتخاب رئيس جديد للجمهورية من مواصفات الرئيس سليمان هو واجب وطني تفرضه الأحكام الدستورية على كل الفرقاء اللبنانيين، إلا أن التمديد يبقى أفضل من وقوع البلاد في الفراغ على مستوى رئاسة الجمهورية".