ممّا لا شكّ فيه أنّ زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى المملكة العربية السعوديّة مهمّة في هذا التوقيت بمعزل عن نتائجها الحكوميّة لجهة ما ذا كانت ستفضي الى كسر الجمود القائم في ملفّ الحكومة.
وهذه الأهميّة تكمن تحديداً في الاطلاع عن كثب على موقف المملكة من القضايا الاقليميّة الساخنة حيث إنّ مصير المنطقة يبدو وكأنّه يتقرّر في هذه المرحلة بالذات التي يتمّ فيها البحث في ملفّين أساسيّين: الأزمة السورية، وما يتصل بـ"جنيف - 2" والبحث في المرحلة الانتقاليّة، والأزمة النوويّة، الذي يبدو أنّه وُضع على نار المعالجة السريعة، وبالتالي تداعيات هذين الملفين على الوضع اللبناني.
ومن المعلوم أنّ حلّ الأزمة اللبنانيّة، ويا للأسف، سيبقى متعذراً ما لم يُصَر إلى حلّ أزمة المنطقة نظراً للترابط الوثيق بين الأزمتين. ومن هنا من المفيد الاطلاع بشكل وثيق على الخفايا الديبلوماسية وما تحقق في هذين الملفين، وحقيقة موقف الرياض.
ولذلك في الشقّ الأوّل للزيارة هناك حاجة استطلاعية من أجل الحصول على معلومات دقيقة تتصل بحيثيات وتفاصيل ما يجري، لأنه لا يمكن البناء على أيّ موقف أو اتخاذ أيّ خطوة أو إجراء قبل الاطلاع الوثيق على المعطيات الموجودة ومجريات التطورات الخارجيّة.
وفي الشق الثاني من الزيارة ستكون هناك محاولة لتلمّس إمكانية تحقيق أيّ اختراق في جدار الأزمة اللبنانية وتحديداً الحكوميّة، ولكن أيضاً مع صعوبة توقّع أيّ اختراق في ظلّ الضبابية الإقليمية والصراع المستعر الداخلي، الاّ أنّ المحاولة ضروريّة نظراً لخطورة الفراغ الحاصل والمتمادي.
وفي الشق الثالث من الزيارة هناك حرص لبناني كبير للحفاظ على العلاقة الوثيقة مع المملكة والحؤول دون تأثير مشاركة "حزب اللّه" في سوريا على مجرى هذه العلاقة، حيث ثمة إصرار على تأكيد الفصل بين الموقف الرسمي للدولة اللبنانيّة وقرار الحزب بالذهاب الى سوريا، فضلاً عن محاولة البحث في موضوع الدعم السعودي للبنان اقتصاديّاً والحرص على الجالية اللبنانيّة الموجودة في مجلس التعاون الخليجي.
واذا كان من المستبعد أن يثير الرئيس سليمان مسألة التمديد لولايته مباشرةً، الّا أنّ توثيق علاقاته مع عواصم القرار الدولية والعربيّة عشية الاستحقاق الرئاسي قد يمنحه فرصة التوافق الخارجي عليه في محاولة لتلافي الفراغ وانعكاسات هذا الفراغ على الاستقرار اللبناني في ظلّ الحرص الدولي والعربي على تحييد لبنان في هذه المرحلة المفصليّة من تاريخ المنطقة.
وبالتالي على حدّ قول مصادر ديبلوماسيّة رفيعة قد يستفيد سليمان بطريقة غير مباشرة من هذه الزيارة ومن اللقاءات التي يتقصّد عقدها ويحرص على اتمامها في الأشهر الأخيرة لولايته الرئاسيّة.
ولا شك في أنّ أيّ زيارة رئاسيّة مفيدة للبنان، خصوصاً اذا كان عنوانها الأساسي السعي للنأي بهذا البلد عن مخاطر الأزمة السوريّة وتحديداً ملف اللاجئين السوريين الذي بات يشكّل تهديداً فعلياً للاقتصاد الوطني والوضع الأمني في ظلّ غياب أيّ دعم ومؤازرة خارجيّين، فيما مسؤولية هذا الملف لا يجوز تحميلها للبنان منفرداً، انما على كلّ الدول أنّ تتحمّل مسؤولياتها في هذا المجال.
وتتجّه الأنظار أيضاً الى اللقاء الذي سيعقده سليمان مع الرئيس سعد الحريري حيث إنّه من الواضح أنّ رئيس الجمهوريّة سيسعى الى تحقيق خرق في الملف الحكومي في ظلّ الشروط والشروط المضادّة، لا سيما أنّ مطلب قوى الرابع عشر من آذار المتمثل بانسحاب "حزب اللّه" من سوريا غير قابل للتحقّق، الأمر الذي يجعل عمليّة تأليف الحكومة مسألة مستحيلة.
ولذلك سيحاول سليمان "جسّ نبض الحريري حول ما اذا كان هناك إمكانية لإجراء مقايضة بين 6+9+9 التي يطرحها "حزب اللّه" ومطالب أكثر واقعية تطرحها "14 آذار" من قبيل تولّي وزارت معيّنة أو الاتفاق على صيغة للبيان الوزاري.
كما سيبرز الرئيس سليمان مدى أهميّة تأليف حكومة تتمكّن من ادارة البلاد في حال حصول الفراغ الرئاسي، وأن تكون هذه الحكومة جامعة لكلّ القوى السياسيّة في لبنان، ومن هنا يعوّل الرئيس سليمان على لقاءاته مع المسؤولين السعوديين ومع الحريري لكسر جدار الأزمة القائمة.






















































