الفصائل والقوى جميعاً مطالبة بخطوات جريئة لتنفيذ قرار رفع الغطاء عن الموتورين
ضحيّتان و5 جرحى حصيلة محاولات ضرب استقرار المخيّم
آل السعدي يتعالون على الجراح ويُفشِلون مخطّطاً تحريضياً للتوتير
سابقة تفجير عبوة خلال تشييع جنازة تجاوزت كل الخطوط الحمراء إلى «العرقنة»
تتفاقم الأوضاع في مخيّم عين الحلوة يوماً بعد آخر، بأحداثٍ متنقلة واشتباكات وإشكالاتٍ، واغتيالاتٍ تصبُّ جميعها في خانة التوتير، تتزامن مع الخطة الإعلامية والأمنية الممنهجة لتصوير «عاصمة الشتات» الفلسطيني، وكأنّها «بؤرة أمنية»، أو ملاذ للفارين والمطلوبين، فما يكاد يحصل أي حادثٍ أمني ليس في المخيّم، بل على الساحة اللبنانية بأسرها، حتى يُسارِع البعض إلى توجيه الاتهامات إلى المخيّم، وكأنّه «شماعة» تُعلّق عليها كل الملفات الأمنية والأحداث، وكذلك بأنّه يؤوي المطلوبين حيث تطول لائحة الأسماء.
هذا الواقع في توقيته، يكتسب الكثير من الدلالات، ويحمل جملة من الأهداف، ليس للمُنفّذين فقط، بل للمخطّطين وفق السياسة مُمنهجة...
وإذا كان البعض يجهل ما تقترف يداه من توتيرٍ عبر الاغتيال أو إطلاق النار أو الإشكالات والأحداث، فإنّ مَنْ يخطّط لذلك يجد هناك من يحقّق مُبتغاه، سواءً أكان يدري المُنفذ ذلك أم لا، لكن الـ «سيناريو» الذي وُضِعَ، يجد طريقه ليبصر النور...
ويتوزّع مَنْ يقوم بمثل هذه الأعمال على عدة فئاتٍ:
- مَنْ لديه مشروعٌ ويسعى لحجز موطئ قدم انطلاقاً من ساحة المخيّم.
- مَنْ لديه مُخطّط لتوجيه الرسائل إلى خارج المخيّم – أي إلى الساحة اللبنانية، وربما أبعد من ذلك.
- مَنْ يحاول الإيحاء بأنّه يمكنه أنْ يؤثّر بالملف الفلسطيني على الساحة اللبنانية، ولو بالتوتير بين الحين والآخر.
- مَنْ يسعى إلى الإيحاء بأنّ الوضع الأمني في المخيّم غير مستقر، ورماد تحت البركان، وأنّه بارود يمكن أنْ ينفجر في أي لحظة.
- مَنْ أزعجه توحّد الخطاب السياسي الفلسطيني - على الرغم من التباين في وجهات النظر بين العديد من الفصائل والقوى الفلسطينية - لكن استطاعت بفضل جهود الخيّريين أنْ تلتقي على خطابٍ واحد، فأضحت هناك لقاءات سياسية، ولجنة أمنية، ولجنة للمتابعة، ولجان شعبية، تتابع كل ما له علاقة بواقع المخيمات والفلسطينيين في لبنان.
- مَنْ لديه محاولة للإيحاء بأنّ وضعه ما زال قائماً، في ظل الاستحقاقات المقبلة، وحتى لا يكون خارج المعادلة، أو يسعى للعودة لأخذ دورٍ.
هذا الواقع ينسحب على حقيقة الأمر في مخيّم عين الحلوة، حيث تتجاوز قضية ما يجري داخله إلى أبعد من ذلك، وصولاً إلى استهداف قضية اللاجئين الفلسطينيين، إحدى القضايا المعقدة والعالقة في ملفات المفاوضات النهائية بين الفلسطينيين والكيان الإسرائيلي، والتي باعتراف المفاوض الفلسطيني لم يتم حتى الآن تحقيق أي شيء في هذا الملف...
لكن لا يُمكن لأيٍّ كان إلا أنّ يسجّل أنّ الواقع الاجتماعي والمعيشي الصعب في مخيّم عين الحلوة والتجمعات الفلسطينية في لبنان، ازدادت تأزّماً في ظل نزوح أعداد من اللاجئين الفلسطينيين من سوريا إلى المخيّمات، وبالتالي زادت المتطلّبات والاحتياجات، في ظل تقليص وكالة «الأونروا» لخدماتها، وتقاعس العديد من المؤسّسات الدولية عن تلبية احتياجات النازحين...
وهنا لا يُمكن إلا أنْ يُسجل للقيادات في مخيّم عين الحلوة دورها، وتحديداً في أصعب الظروف وأحلكها، عندما كان الوضع متوتّراً في مدينة صيدا خلال الاعتداء على الجيش اللبناني من قِبل مجموعة الشيخ المتواري أحمد الأسير في حزيران الماضي، وعدم السماح بجر المخيّم، إلى أي إشكالٍ أو استدراج، على الرغم من النفخ في بوقِ «المذهبية»، وهو ما ينسحب أيضاً على ما يجري بين باب التبانة وجبل محسن في طرابلس، حيث مخيّم البداوي ينأى بنفسه، وكذلك بين عرسال وبعلبك والبقاع، حيث يُسجّل لمخيم الجليل «ويفل» حياده عما يجري...
هذا هو الواقع الفلسطيني الذي تُلقي «اللـواء» الضوء عليه على حلقتين:
- الأولى: تطوّرات ما شهده المخيّم منذ اغتيال الشاب محمد السعدي.
- الثانية: في الأسبوع المقبل عبر لقاءات مع ممثّلي الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية.
وأنتَ تجوب في مخيم عين الحلوة، تلمح مجموعة من الرجال المسنين يتحدّثون عن الحال التي وصلوا إليها، وآخرها مشروع «برافر»، فالفلسطيني مثقف ويتابع السياسة بالفطرة، فهم من خبروا وذاقوا «خيرات فلسطين»، وكثرٌ منهم شاركوا في النضال مع المجاهدين ضد اليهود قبل نكبة فلسطين.
يجلسون وهم يتذكرون الأيام الخوالي التي عاشوها في أرض الرسالات السماوية، الأرض التي كانت خيراتها تتعدى فلسطين لتعم المنطقة العربية والإسلامية.
وعلى الرغم مما يعيشونه من ظروف صعبة في مخيم عين الحلوة، إلا أن هواجسهم ومتابعتهم عبر العديد من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة فضلاً عن آخر تطورات التكنولوجيا، تجعلهم يواكبون الحدث على مدار الساعة، فيتحدثون عنه مع خبرتهم التي اكتسبوها على مر السنين.
يتحدّثون عما ما يجري في «عاصمة الشتات» الفلسطيني من إشكالات وتوتيرات، فيضعون ذلك بأنه لا يخدم إلا العدو الوحيد، الإسرائيلي، الذي احتل فلسطين، ويعمل جاهداً على تفتيت المنطقة العربية والإسلامية، لترسيخ دولته اليهودية.
يُشيرون إلى أن ما يجري من أحداثٍ، تعود بالضرر على أبناء مخيم الصمود الذي قدم الشهداء دفاعاً عن القضية الفلسطينية، ورفضاً للاحتلال الإسرائيلي أو محاولات السيطرة على القرار الفلسطيني المستقل.
ويُبدي الفلسطينيون أسفهم بأنّه لم يعد للكبار «مونة» كما كان في السابق، حيث كان الكبير يمون حتى على الأقارب والجيران وأبناء الحي والمخيم، فيما افتقد هذا الواقع في هذه الأيام، حيث لا يمون الأب على أولاده.
ومرد هذا الحديث إلى ما يجري ويعيشه المخيّم، فيذكرون أن كل نقطة دماء تسيل خارج أرض فلسطين، تكون خسارةً لأبناء القضية، الذي يجب أن يتوحدوا جميعاً، لأن معركتهم الوحيدة هي مع العدو الإسرائيلي.
أهداف اغتيال السعدي
لكن المؤسف أنّ ما حدث بعد ظهر الأحد الماضي من اغتيال للشاب محمد السعدي، كان في وضح النهار، ومن اقترف هذه الجريمة، كان واعياً وبكامل قواه العقلية، حيث نفّذ جريمته على مرأى من المواطنين، عندما رصدته إحدى الكاميرات بأنّه ركن درّاجته النارية، وترجّل عنها، شاهراً مسدسه، وداخلاً إلى المحل، الذي كان يتواجد فيه محمد، مبادراً بإطلاق النار تجاهه، ما أدى إلى وفاته لاحقاً.
محمد عندما وصل إلى المحل المخصص لبيع الأدوات الكهربائية، لم يكن يعلم أنها ستكون الزيارة الأخيرة له إلى هذا المحل، الذي اعتاد على ارتياده في الشارع الفوقاني بالقرب من سوق الخضار وسط المخيم.
لكن القاتل وصل إلى المكان، وهو ما يشير إلى أنه قد يكون هناك شركاء، ساهموا في رصد دخول محمد إلى المحل وإبلاغه بأن «هدفه» أصبح داخل المحل، وخير دليل على ذلك أن العملية التي قام بها الجاني لم تستغرق منه أكثر من دقائق معدودات، من عدم التفتيش عن ضحيته، بل التوجه إليه في مكان تواجده مباشرة وإطلاق النار عليه، والهرولة سريعاً بالتواري، حيث شاهده عدد من الذين صودف وجودهم في المكان، فضلاً عن إصابة الشاب عبد اليوسف الذي كان مصادفة متواجداً في المكان، فضلاً عن جرح إبراهيم عبد الغني، الذي توفي فجر أمس متأثراً بالجراح التي كان قد أصيب بها.
هذه الجريمة بهذه البرودة من الأعصاب تترك جملةً من التساؤلات، لجهة من قام بتنفيذها، وإذا كانت لمصلحته أو مصلحة «المعلم»، الذي لا شك في أن له أهدافاً جمة من خلف تنفيذ هذه الجريمة، واختيار شخص محمد السعدي بالذات.
وهنا تبرز جملة من المعطيات لتشير إلى أن استهداف محمد له أبعاد أكثر من «الشخصية»، فهو إبن عائلة السعدي المناضلة الذي قدمت الكثير من أجل القضية الفلسطينية، وأحد أبناء بلدة صفورية المناضلة، وهو أحد عناصر حركة «فتح»، فإن تحديد هذا الهدف له أبعادٌ لجهة، ربما ليس من نفذ، بل من خطط وسعى إلى التوتير، وتحديد الساعة والمكان كما الشخص المستهدف.
ويرى متابعون أن الهدف من تنفيذ هذه الجريمة بشخص محمد، هو استدراج عائلة السعدي، والقيام بالرد بعدما استهدف أحد أبنائها، وهو الضابط في حركة «فتح» عماد السعدي بتاريخ 1 تشرين الثاني 2012، وأيضاً استدراج أبناء بلدته صفورية، وحركة «فتح» للرد وبقسوةٍ على من اقترف هذه الجريمة.
وهنا يُسجّل لعائلة السعدي وأبناء بلدة صفورية وحركة «فتح» رباطة الجأش، والعض على الجرح بألم، والموافقة على أن تتم مواراة جثمان محمد الثرى في المخيم، لإفشال مُخطّط استدراج التوتير في «عاصمة الشتات» الفلسطيني.
الكل أكبر في عائلة السعدي وحركة «فتح» هذه الخطوة، التي لم يكن يتوقع المُخططين أن تمر هذه الحادثة على خير، بعدما طفح الكيل وباتت المجموعة التوتيرية يُشار إليها بالبنان.
كما هناك من يسعى إلى تغذية النعرات بالتحريض والنفخ في بوق الفتنة، عبر التحريض على ضرورة الاقتصاص من أسماء يتم الزج بها في هذا الملف، لمجرد شبهةٍ أو محاولةً للتغطية على حقيقة الأمور.
محمد، شابٌ عُرِفَ بدماثة خلقه، ذهب ضحية هدفٍ توتيري، خسرته عائلته وحركة «فتح»، كما خسره أبناء المخيم والشعب الفلسطيني، لأنه انخرط في صفوف أبناء الطلقة الأولى من أجل العودة إلى فلسطين.
حذر وإقفال وتعطيل للدراسة
في المقابل، فإن المخططين حققوا مُبتغاهم وهو إيجاد جوٍ حذرٍ في المخيم، انعكس على الحياة الاقتصادية والتجارية فيها، فالكثير من المواطنين لا يمكنهم تأمين قوت عيالهم إذا لم يعملوا، وتعطلت الدراسة في المدارس، وهذا يُساهم أيضاً في تجهيل أبناء الشعب الفلسطيني وحرمانهم من التعليم، وهو هدف صهيوني تدفع الأجيال الضريبة الباهظة لاحقاً مع التقدم في العمر وتحصيل العلم.
كما إنّ الترويع والحذر طغى على الأجواء، فضلاً عن الخسارة الجسدية بمن استشهد وجرح وأقعد، إضافة إلى الخسارة المادية في المحال التجارية والسيارات، حيث لا يوجد من يُعوض على المتضررين.
دماء تسيل، وهدف المُخططين، تنفيذ أجندات خارجية، يُراد منها تصوير الواقع في المخيمات، في صورة إرهابية، وكأنّه لا يكفي أبناء المخيم ما يُعانونه من خطة مُمنهجة أمنية وإعلامية، بتسليط الأضواء عليه من الجانب المُظلم تأجيج الرأي العام ضد ما يجري في المخيمات، علماً بأنّ ما يجري – على الرغم من إدانته – لا يوازي ما يجري في مناطقٍ أخرى مجاورةٍ للمخيمات الفلسطينية.
لكن في المقابل، فإنّ المطلوب من كافة الفصائل والقوى الفلسطينية أو الوطنية والإسلامية الفلسطينية، ممارسة حقيقية لقرار رفع الغطاء عن المخلين بالأمن، وتسليمهم إلى السلطات القضائية والأمنية اللبنانية، لأن المخيمات جزء من الأراضي اللبنانية، كما أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأنها «تخضع لسلطة الدولة اللبنانية».
لذلك يجب وضع النقاط فوق الحروف، قبل فوات الأوان، لأن المُتضرر الرئيسي مما يجري هم أبناء المخيمات الذين يكفيهم ما عانوه سابقاً، ومن غير المسموح أن يتم نزوحهم إلى خارج المخيمات، أو المساهمة في إعادة تشريدهم وتشتيتهم، فيكفي ما عانوه، ونموذج أبناء المخيمات في سوريا وتشتيتهم مُجدداً يجب أن يكون مثالاً لمنع تفاقم الأمور، وسعي البعض للهجرة إلى البلاد الأوروبية، لأن هذا ما يريده المحتل الإسرائيلي، بالتعاون مع دولٍ عديدة لضرب قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم بالعودة إلى فلسطين.
هذا الملف الشائك الذي يُشكل عائقاً رئيسياً في المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية، مع الإصرار الفلسطيني على التمسك بحق العودة وفقاً للقرار الدولي 194، فيما يسعى الإسرائيلي إلى توزيع اللاجئين الفلسطينيين على بقاع المعمورة، وإبقاء من تبقى في الشتات الفلسطيني في البلدان التي لجأوا إليها.
وتأتي هذه التطوّرات على بُعد أيام من يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني، الذي حوّلته «الأمم المتحدة» في العام 1977 في ذكرى تقسيم فلسطين، عندما أقر القرار 181 بتاريخ 29 تشرين الثاني 1947م إلى يوم للتضامن العالمي بالتاريخ ذاته، والذي شهد في العام 2012 اعتراف 138 دولة بعضوية دولة فلسطين في «الأمم المتحدة» – بصفة عضو مراقب، وعلى بُعد أيامٍ من الذكرى السنوية الـ 26 لاندلاع «انتفاضة الحجارة» في العام 1987، والتي كان من ثمارها قيام «السلطة الوطنية الفلسطينية».
العناية الإلهية أنقذت المشيّعين
ويوم أمس (الثلاثاء)، أنقذت العناية الإلهية وحدها المشاركين في تشييع جثمان محمد السعدي لحظة وصولهم إلى أمام مقبرة الشهداء عند الطرف الجنوبي للمخيم لجهة درب السيم، حيث انفجرت عبوة وُضِعَتْ في كيس بالقرب من مكان لجمع الخردة على الطريق المؤدي إلى المقبرة، بعد أن تجاوز المشيعين المكان.
وصادف انفجارها لحظة مرور الطفل ابراهيم سرحان «البيومي» (13 عاماً)، مصري الجنسية، وأدت إلى بتر قدميه، وحالته دقيقة بعد نقله إلى المستشفى للعلاج، حيث كان يتواجد في المكان، بعدما أرسلته والدته حنان أبو العسل لتعبأة قارورة الغاز، فشاهد الجنازة، فتوقف بالقرب من سيارة مرسيدس 300SE ، سوداء اللون، حيث انفجرت العبوة الناسفة. كما جرح ثلاثة أشخاص، منهم مرافق «اللينو»، صالح ديب في وجهه، وغازي السعدي وتم نقلهما الى «مستشفى النداء الانساني»، ونجاة عدد من القيادات الفلسطينية المشاركة في التشييع.
وبقي الوضع في مخيم عين الحلوة أمس، على حاله من التوتر وانتشار عدد من المسلحين في الشوارع، بسبب رفض المتورطين تسليم الجناة القتلة الذين ارتكبوا عملية اغتيال محمد السعدي، في وقت توفي الجريح ابراهيم عبد الغني متأثّراً بالجراح التي كان قد أُصيب بها في إطلاق النار في المخيم قبل يومين.
وكان قد سبق ذلك، الحديث عن توقيف سائق دراجة نارية كان يحمل عبوة ناسفة كان هدفها، المسؤول في جند الشام – سابقاً بلال بدر، الذي اعترف على من أرسله.
أبو العردات
{ إلى ذلك، عُقِدَ اجتماع موسّع لمسؤولين وكوادر حركة «فتح» في المخيم، بحضور أمين سر الحركة وفصائل «منظّمة التحرير الفلسطينية» في لبنان فتحي أبو العردات، وقائد «الأمن الوطني الفلسطيني» في لبنان اللواء صبحي أبو عرب .
وأكد أبو العردات «أن الأمن في عين الحلوة خط أحمر ومن غير المسموح اختراقه لأي فئة أو فرد أو جماعة، والمطلوب تسليم المتورطين والمنفذين الى العدالة»، مشيراً إلى «أن ما يجري في المخيم هو بداية لفتنة، وعين الحلوة لن تكون نهر بارد ثاني».
وأضاف: «المعالجات تمت من خلال تشكيل لجنة تحقيق ورفع الغطاء عن أي مجرم، وهذا عهد لأهلنا، ونحن نقدر دور الفصائل والقوى واللجان الشعبية وآل السعدي، ونقول: إن دماءهم لن تذهب هدراً، وهناك توافق كامل ما بين كافة مكونات القوى على تسليم القتلة إلى القوى الفلسطينية، ومن ثم إلى الدولة اللبنانية، حتى تستقيم وترتاح النفوس».
وكشف أبو العردات «عن خيوط مهمة توصل الى معرفة القتلة»، مؤكدا «أن هناك أوضاعاً ليست سهلة، ونحن مصرون على ان تكون هناك محاسبة لكل من يرتكب جريمة أو يحاول ان يخترق الامن الفلسطيني».
أبو عرب
{ أما قائد الامن الوطني الفلسطيني في لبنان اللواء أبو عرب فأكد خلال جولة له في المخيم «أن من ارتكب الجريمة في عين الحلوة هم خونة وجواسيس»، مشيرا «إلى تورط جماعة «جند الشام» بذلك، معتبراً «أن تكون العبوة تستهدف شخصاً محدداً، بل كانت تستهدف المشاركين بالتشييع وتوتير الأجواء، وإذا لم يسلم القاتل فلكل حادث حديث».
بركة
وتعقلياً على الأحداث الأمنية المتكرّرة في عين الحلوة، ندّد ممثل حركة المقاومة الإسلامية – «حماس» في لبنان علي بركة «باستهداف جنازة الشهيد محمد السّعدي بانفجار وحشي كاد أن يُحدث مجزرة في المخيم لولا لطف الله».
وقال بركة في بيان له أمس: «إننا نضع هذا العبث بأمن المخيم في إطار مخطط مشبوه لجرّ المخيم إلى اقتتال داخلي لا يخدُم إلا العدو الصّهيوني، وندعو» جميع الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية في مخيم عين الحلوة إلى ضبط النفس واليقظة من محاولات جرّ المخيم إلى فتنة داخلية، ونؤكد على أهمية دعم القوة الأمنية المشتركة للقيام بدورها في حفظ الأمن والاستقرار في المخيم» .
القوى الإسلامية والوطنية
{ هذا، وأصدرت «القوى الفلسطينية الإسلامية والوطنية في مخيم عين الحلوة، بياناً رأوا فيه: «أن مسلسل القتل والتفجير الذي ضرب أمن المخيم ابتداءً بمقتل محمد السعدي وإبراهيم عبد الغني، وجرح الطفل ابراهيم سرحان (البيومي) كلها جرائم تهدد استقرار مخيم عين الحلوة ووجوده كما تهدد قضية فلسطين وحق اللاجئين في العودة».
وأضاف: «إن تكرار هذه الجرائم واستمرارها دون وضع حدّ لها يتحمل مسؤوليته الجميع، قيادة وجماهير، فيجب على الجميع أن يقوم بدوره بكشف هذه الجرائم وإماطة اللثام عن مرتكبيها خاصة بعد أن أصبح منحى هذه الجرائم يتمثل بصورة لا سابقة لها حيث جرى استهداف حتى الأموات ومن يشيعهم، لقد أظهرت هذه الجنازة وحدة شعبية لدى أهل المخيم، وإن استهدافها يعني استهداف هذه الوحدة، وإن المجرم الذي قام بهذه الجريمة ليس من أهل هذا المخيم ولا من نسيجه بل هو أيد خارجية ذات مشروع يستهدف قضية فلسطين وحق العودة».
وندّدت القوى الفلسطينية بـ»هذه الجرائم، داعية إلى كشفها وتعرية الفاعلين، فإننا ندعو بالرحمة للشهداء ونتمنى الشفاء العاجل للجرحى، سائلين المولى سبحانه أن ينعم بالأمن والأمان على أهلنا في مخيم عين الحلوة وأن يصلح الحال ويلهم أهلنا الرشد والسداد».
{ وأصدرت القوى الاسلامية في مخيم عين الحلوة، بياناً جاء فيه: إن ما حصل اليوم الثلاثاء 3/12/2013 (أمس) من استهداف مباشر لجموع المشيّعين في جنازة الفقيد محمد السعدي، هو عمل مدان بأشد العبارات وسابقة لم تحصل من قبل في مخيمنا، وما سبقها من اغتيال محمد السعدي وما تلاها من قتل الحاج ابراهيم عبد الغني والطفل ابراهيم سرحان وما تعرض له علي أبو الكل من اطلاق نار واصابته في رجله، هذا كله يدلّل على أن الذي يعبث بأمن مخيم عين الحلوة واستقراره يسعى إلى تفجير الوضع بشتى الوسائل، وخصوصاً ان ممن كان مشاركاً في الجنازة وفد كبير من القوى الاسلامية، اذ انفجرت العبوة على بعد امتار معدودة منه.
من هنا نؤكّد على التالي:
- تدين القوى الاسلامية وبشدة كافة الأعمال التي شهدها مخيم عين الحلوة مؤخراً من العبث بأمنه من تفجير وقتل وغيره من الأحداث المخلّة.
- تعتبر القوى الاسلامية ان ما حصل مؤخرا من اخلال امني غير مسبوق في مخيم عين الحلوة هو استهداف للمخيم ومحاولة لإيقاظ الفتنة والاقتتال الداخلي.
- تدعو القوى الاسلامية كافة الأطراف إلى التحلي بالحكمة واليقظة وعدم استخدام السلاح في حل النزاعات؛ وتدعو كذلك إلى إجراء الحوار والمصالحات بين كافة ابناء شعبنا الفلسطيني في المخيم.
- تؤكد القوى الاسلامية على التمسك بلجنة المتابعة وتثمّن دور لجنة التحقيق المنبثقة عنها،والدور الإيجابي الذي تؤديه القوى الأمنية الفلسطينية في المخيم.