شكّلت كلمة الرئيس سعد الحريري التي ألقاها نيابةً عنه النائب نهاد المشنوق في الاحتفال التكريمي الذي أقامته «القوات اللبنانيّة» للفنان الكاريكاتوري بيار صادق والصحافي نصير الأسعد، رسالةً تجسّد طبيعةَ المرحلةِ السياسيّة على مستوى لبنان والمنطقة.
عندما يتكلّم المشنوق عن احتلال ايراني للبنان، وأنّ مصير هذا الاحتلال لن يكون أفضل من مصير الاحتلال السوري، فهذا يعني وفق مصادر قريبة من تيّار "المستقبل" الآتي:
- أولاً، على المستوى اللبناني: لا حكومة في المدى المنظور قبل انسحاب "حزب الله" من سوريا ولا مساومة على هذا الموقف، بل ستحمل المرحلة تصعيداً سياسيّاً في مواجهة محاولات الحزب وضع يده على لبنان.
- ثانياً، لن تخضع قوى "14 اذار" لأيّ ابتزازٍ ولن تُقدم على أيّ تنازل، فزمن التنازلات ولَّى الى غير رجعة، وأيّ تسوية إما تكون بشروط الدولة أو لا تكون.
- ثالثاً، لا حوار إلاّ على قواعد ثابتة تتَّصل بأجندة زمنيّة محدّدة تبدأ بانسحاب "حزب الله" من سوريا وتنتهي بتسليم سلاحه في لبنان.
- رابعاً، لا يمكن البحث في أيّ مؤتمرٍ تأسيسي أو أيّ صيغة تتناقض مع اتفاق الطائف. فأيّ تطوير للدستور يجب أن يحصل في ظروف طبيعيّة بعيدة عن تهديد السلاح ووهجه، وحتّى ذلك الحين يجب التزام تنفيذ مندرجات اتفاق الطائف لا أكثر ولا أقلّ.
- خامساً، مَن يعتقد أنّه بتفريغ المؤسسات الواحدة تلوَ الأخرى يستطيع الحصول على مكتسبات وتنازلات، فهو مخطىءٌ لأنّ لا تنازل على حساب سيادة لبنان واستقلاله.
- سادساً، نتمسّك بتأليف حكومة حياديّة أو انتقاليّة شرط أن لا تضمّ حزبيّين إلاّ بعد انسحاب "حزب اللّه" من سوريا.
- سابعاً، نتمسّك بإجراء الانتخابات الرئاسيّة في موعدها الدستوري بعيداً عن معزوفات التمديد والتجديد، وبالتالي نصرّ على انتخاب رئيسٍ جديد يستكمل ما خلص اليه الرئيس ميشال سليمان من مواقف وطنيّة سياديّة واستقلاليّة.
من هنا، تعتبر المصادر نفسها أنّ المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التصعيد السياسي في محاولةٍ لدفع "حزب اللّه" الى مراجعة خياراته تجنبّاً لانزلاق لبنان نحو الهاوية. وتلاحظ أنّ تصعيد المشنوق في كلامه عن احتلال ايراني، يتزامن ويتقاطع مع تصعيدٍ خليجي، عبَّر عنه مجلس التعاون الخليجي في بيانه الأخير، بحيث ربط ترحيبه بالانفتاح الايراني على المنطقة والجوار بخطواتٍ عمليّة، محذّراً من استمرار السياسات التدخليّة نفسها التي ساهمت وما تزال في هزّ الاستقرار في عواصم عربيّة عدّة.
ومن هنا، لا يعتبر هذا التصعيد معزولاً في الزمان والمكان، إنما يأتي متكاملاً مع الموقف العربي، الأمر الذي يؤكّد مجدّداً أنّ لبنان ليس متروكاً في خضمّ هذه المواجهة.
وتلفت المصادر الى أنَّ الاتصالات التي أجرَتها مع عواصم القرار الغربيّة، أكّدت أنّ الاتفاق النووي الإيراني لا يتضمَّن أيّ اتفاق حول الدور الايراني في المنطقة، لا بل هناك إصرارٌ غربيّ على معالجة كلّ ملف على حدة، فبدأ بتحديد الملف النووي، ليتفرّغ للدور الاقليمي الايراني بحيث عبّر أكثر من مسؤول أميركي عن قلقه من هذا الدور وتحديداً في سوريا ولبنان.
وفي هذا السياق، تؤكد المصادر أنّ لا مساومة دوليّة مع ايران على حساب لبنان أو الشعوب العربيّة، لا بل هناك إصرارٌ على فكفكة العقد في المنطقة وصولاً الى إرساء السلام، وهذا ما يفسّر الى حدّ بعيد ما حصل عبر تفكيك السلاح الكيماوي، ثمّ العمل على تفكيك السلاح النووي والعمل في التوازي على الملف الفلسطيني - الاسرائيلي.
وتخلص المصادر إلى أنّ محور الاعتدال في لبنان والمنطقة الذي يستظلّ الشرعيّة الدوليّة، لن يألوَ جهداً لمواصلة نضاله في مواجهة القوى التكفيريّة والمتطرّفة السنّية والشيعيّة. ولا بدّ من التذكير هنا بأنّ نموّ هذه المجموعات مردّه الى الظلم اللاحق بالشعب الفلسطيني، وأخيراً السوري، نتيجةَ رفض ايران واسرائيل إقامة تسوية عازلة في المنطقة وإبعاد شبح الحرب وتثبيت السلام وترسيخ الاستقرار.




















































