أن يُكلَّف الجيش اللبناني ضبط الوضع الأمني في طرابلس ستة أشهر، فهذا أمر طبيعي ومن صُلب مهمة المؤسّسة العسكرية وعملها، لكن من المعيبأن يُكلَّف الجيش اللبناني ضبط الوضع الأمني في طرابلس ستة أشهر، فهذا أمر طبيعي ومن صُلب مهمة المؤسّسة العسكرية وعملها، لكن من المعيب أن يأتي القرار الذي صدر عن اجتماع بعبدا، بعد الجولة الأخيرة من الاشتباكات، ناقصاً.
أعطِيَ الجيش اللبناني أقلّ بكثير ممّا هو مطلوب، ولم يطبّق قرار وضع بقية الأجهزة الأمنية في المدينة تحت إمرته في قيادة إقليميّة موحدة. فأصبحت قيادة الجيش تدير وحدها العمليات العسكرية والأمنية، بحيث يعمل العناصر على معالجة الوضع بالطرق المناسبة.
وعليه، تنفّذ وحدات الجيش انتشاراً واسعاً في الشوارع الرئيسية والفرعية والداخلية وعند مفارق الطرق، وتسَيّر دوريات راجلة ومؤللة، وتقيم حواجز ثابتة، وقد دقَّقت في هويّات المارّة، ونفّذت مداهمات بحثاً عن مطلوبين، على حدّ قول مصادر أمنيّة رفيعة.
هذا الأمر أغاظَ المسلّحين وتحوّلت النقمة على الجيش شِبه "انتفاضة" مسلّحة احتجاجاً على حملات الدهم التي ينفذها، ما دفع المجموعات المسلّحة الى شنّ هجومات مسلّحة على مواقع الجيش، وكأنّ هناك محاولة لقطع الطريق ورَسم خط أحمر أمام المؤسسة العسكرية: تجريد طرابلس من السلاح أمر خطير.
وتُبدي المصادر عينها تخوّفها من ردّة فِعل المجموعات التي كانت تُناصِر تيار "المستقبل"، وعادت عن قرارها بعد إعلان الرئيس سعد الحريري عَزمه المشاركة في تأليف حكومة ائتلافية مع "حزب اللّه"، الأمر الذي "يستدعي الجهوزية التامّة تحسّباً لأيّ ردة فِعل متوقعة".
تحاول قيادة الجيش احتواء معركة "الكرّ والفرّ" بينها وبين المسلحين، لذلك، نراها تبادِر إلى الدخول بالقوّة وعمداً إلى عدد من المواقع في باب التبّانة وغيرها لإزالة دُشم وتحصينات يستخدمها المسلّحون في معركتهم، وتوقيف مطلوبين.
ولعلّ الاشتباكات التي وقعت أمس بين الجيش وعدد من مسلّحي التبّانة، وأوقعت قتلى في صفوف العسكريين، تشكّل خرقاً فاضحاً للخطة الأمنية وتؤكّد أنّ مَن يملك الأوراق الأمنية في المدينة إقليمياً ومحلياً لن يتنازل عنها، في ظلّ قرار إقليمي متزامِن مع مصلحة محلية بإبقائها ساحة للتوترات بهدف تصفية الحسابات وتوجيه الرسائل النارية بين الحين والآخر.
هذا الأمر يضع عاصمة الشمال أمام خيارين: إمّا الرضوخ لسلطة الجيش أو أن يؤلّف المسلحون بؤرة أمنية خاصّة بهم تجذب العناصر الارهابية المتشدّدة، وتصبح بالتالي خارجة عن القانون ومستعدة لخَوض حرب جديدة على الجيش أشبَه بنهر بارد جديد أو عبرا ثانية.
وتشير المصادر الأمنيّة الى "اتصالات أجرَتها قنوات أمنية مع هؤلاء، أكّدت لهم أنّ أيّ إخلال بالأمن سيواجَه بالقوة، ودَعَتهم الى الانكفاء والسير وفق القوانين المَرعيّة".
وعليه، لن تسحب قيادة الجيش عناصرها لحظة واحدة من مناطق الاشتباكات أو محيطها، وهي تنفّذ خطة عسكرية كاملة ومُحكمة، وتؤدي واجبها التام في التصدي للمُخلّين بالأمن والردّ بحزم وقوة على مصادر النيران من أيّ جهة كانت، لكنها في الوقت نفسه تتعاطى مع الوضع بحكمة وتبَصّر لمَنع تحويل المدينة ساحة للفتنة، مَنعاً لجَرّ الفتنة إلى لبنان كله.
وتؤكد المصادر أنّ "قيادة الجيش وضعت خطة أمنيّة واسعة تتلخّص بعملية عسكرية كبيرة لوَضع النقاط على الحروف بين جبل محسن وباب التبّانة، وقد درست بالفعل تفاصيل هذه العملية وحدّدت القوى والوحدات العسكرية القتالية التي ستشارك فيها، إذا فشلت القوى السياسية في إعادة الأمن والاستقرار الى المدينة".






















































