منذ انتخابه رأساً للكنيسة المارونية أراد البطريرك الماروني ما بشارة بطرس الراعي تثبيت نفسه كمرجعية دينيّة أولاً،ووطنيّة ثانياً ، سياسيّة ثالثاً خصوصاً للمسيحييّن وتحديداً للطائفة المارونيّة.
ومن هنا دخول بكركي بقوة على حلبة الصراع في عملية تشكيل الحكومة وانتخابات رئاسة الجمهورية، وما إن شعرت البطريركية المارونية بالخطر على التمثيل المسيحي في حكومة الرئيس تمام سلام ، حتى طلّ صقورها على الساحة الاعلامية ، مطلقين التحذير تلو الآخر من محاولة عزل المسيحيين هذه المرّة، عادا من بابها العريض لوضع النقاط على الحروف في عملية تشكيل الحكومة: "حذار وتغييب المسيحيين عن التشكيلة المرتقبة" وبالطبع فان مواقف البطاركة ليست مأخوذة بقرار شخصي محض انما بالتنسيق مع سيّد الصرح الذي يفضّل يفضل بقاء الحكومة الحالية في وضع تصريف الأعمال على ان يؤتى بحكومة أمر واقع حتى يمر الاستحقاق الرئاسي، حيث باعتقاد بكركي ان التجاذب حول الحكومة او تشكيل حكومة أمر واقع يمكن ان يؤدي الى تعطيل الانتخابات الرئاسية،التي تشكّل قلقاً كبيراً لبكركي وسط الأحداث التي تهذد يومياً الوجود المسيحي في المنطقة بالتزامن توافد قوات داعش الارهابية الى لبنان.
وبالتالي فان عدم اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها تشكّل هاجساً لسيّد الصرح كونه الموقع الماروني الأول كما أنّه متخوّف من تزاحم المرشحين الموارنة وخلافاتهم، الامر الذي يؤدي حتما الى الفراغ وبالتالي تصبح صلاحيات رئاسة الجمهورية بيد مجلس الوزراء.
ومن هنا يسعى الراعي محلياً ،اقليمياً ودولياً على حد قول مصادر مقربة جداً منه الى بذل جهوده لاتمام هذا الاستحقاق الدستوري في موعده انطلاقا من اداراك سيّد الصرح لخطورة المرحلة التي يعيشها لبنان وضرورة انتخاب رئيس جديد للبلاد على أن يكون الرئيس الماروني المقبل يحظى بتوافق داخلي ومقبولاً الى حدّ ما من الأفرقاء المتنازعين.
ويبدي الراعي تعجبه من عملية الاجحاف التي يحاول من خلالها البعض الحاق الاجحاف بالطائفة المسيحية التي تشكّل الشريحة الأكبر في التركيبة اللبنانية وهو يتواصل يومياً مع القيادات المسيحية للبحث بالتفاصيل الصغيرة والكبيرة منها والمتعلّقة بالحقائب السيادية التي هي حق للمسيحيين اسوة بغيرهم بغيرهم وعلى قاعدة المناصفة.
من هنا تؤكد المصادر عينها أن بكركي لن تسكت من الان فصاعداً عن رفع الصوت عبر ممثلها المطران سمير مظلوم، في وجه كل محاولة تؤد الى تهميش المسيحيين عبر حكومة لا يتمثل فيها المسيحيون بشكل عادل وصحيح، او في حكومة تفتقد الميثاقية والمشروعية ولا يحصل فيها المسيحيون على حقائب وازنة ومهمة، ومن هنا فان دخول بكركي على الخط يمكن ان يفرمل هذه الطحشة اللقوية لتهميش المسيحيين كما تدفع الرئيس سليمان الى التريث في اصراره على تشكيل الحكومة دون الحصول على غطاء ورضى بكركي ،فهل ينجح الراعي في توحيد الصف المسيحي في المعركتين الرئاسية والحكومية بعد أن فشلت جهوده في توحيد الصف عينه حيال القانون الاورثوذكسي؟.
وتشير المصادر الى ان البطريرك الراعي على اتصال شبه يومي بالفاتيكان التي تتابع بالتفاصيل ما يجري حيال هذه القضية على قاعدة أنّ لا مساومة ولا مهادنة داخل الصرح، والرسالة وصلت لكل المعنيين بهذا الملف، من رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى رئيس الحكومة المكلف تمام سلام.





















































