نقلت صحيفة "الأخبار" عن أحد أعضاء الهيئة التأسيسية في "التيار الوطني الحر" إشارته إلى "ثلاث محطات رئيسية في حياة الحزب: الأولى عام 2006 حين حال خلاف الأكثرية في الهيئة مع رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون على صلاحيات المكتب السياسي، دون إقرار النظام الداخلي. والثانية عام 2008 حين بلغ التصادم ذروته في ما يعرف بـ"الثلاثاء الأسود"، وتطلب الأمر عامين لإعادة الأمور إلى نصابها. والثالثة اليوم، إثر فتح عون النقاش في شأن نظام الحزب".
ولفتت الصحيفة إلى أنه "بدا، هذه المرة، لبعض الناشطين أن التسوية الداخلية الكبرى واردة: يعطي الناشطون رئيس الحزب الحالي الوسائل التنظيمية لضمان انتخاب وزير الخارجية جبران باسيل رئيساً لولاية واحدة أو ولايتين، ويعطيهم رئيس الحزب نظاماً انتخابياً نسبياً وصلاحيات أكبر للمكتب السياسي، وبدأت حركة اتصالات واسعة لتحقيق هذا الهدف، في ظل اعتقاد بعض العونيين، وبينهم نواب، أن من حقهم مزاحمة باسيل على الرئاسة. وبدا لوهلة، في الرابية، أن الجسم التأسيسي الصلب الذي عرقلت وحدته إقرار النظام الداخلي عامي 2006 و2008، بات سهل الاختراق لخشية النواب الأعضاء في الهيئة على مقاعدهم، وتطلع المرشحين (الأعضاء في الهيئة أيضاً) إلى استرضاء الجنرال، وانقطاع العلاقات الشخصية بين مختلف الناشطين، مع العلم أن نفوذ باسيل الذي كان صغيراً جداً في التيار عموماً، و"التأسيسية" خصوصاً، بات اليوم كبيراً في التيار وقوياً في الهيئة، يضاف إلى ذلك تسويق أشرس المعارضين سابقاً لنظرية المقايضة: باسيل رئيساً للتيار مقابل الديموقراطية الحزبية. نتيجة لذلك، اقتصر الاعتراض الفعلي على مبدأ إقرار نظام داخلي يمهّد لانتخاب باسيل رئيساً لحزب التيار الوطني الحر، على قلة قليلة فقط".
ونقلت صحيفة "الأخبار" عن أحد المسؤولين العونيين قوله أن "الصفحات الإحدى والأربعون للنظام الداخلي للتيار الوطني الحر تضمنت نظاماً ملكياً تخجل حتى دول أفريقيا والخليج من اعتماده، وصعب إيجاد فقرة واحدة لا تغلّب منطق التعيين على آليات الانتخاب الديمقراطية، ما يعني حصر الصلاحيات والقرارات في شخص الرئيس الذي يمكنه تجديد ولايته باستمرار، فلا حاجة لانتخاب المكتب السياسي والمجلس الوطني ومجلس التحكيم وفقاً لهذا النظام، بل يمكن الرئيس تعيين أعضاء هذه الهيئات".
وفي هذا السياق، أشارت الصحيفة إلى أن "النسخة الأولى من النظام سحبت من التداول تحت ضغط الهيئة التأسيسية"، مضيفة: "ظن الجميع أن النظام عُلّق من جديد إلى أجل غير مسمى، وخصوصاً أن التعليق تزامن مع انشغال الرابية ووزير الخارجية جبران باسيل بمفاوضات تشكيل الحكومة وتوزيع الحقائب وموضوع رئاسة الجمهورية، وبعد أخذ ورد، عقد مساء يوم الجمعة الماضي اجتماع لمناقشة وجهة نظر الفريقين، من دون تحديد موعد نهائي للبتّ في هذا الملف الشائك، مع تأكيد أحد المطلعين تفضيل رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" العماد ميشال عون تأجيل الحسم إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية؛ إذ إن من سيعارضه داخلياً بعدها سيكونون قلة قليلة جداً؛ لأن موقعه كرئيس يحول دون ذلك، ولأن مراعاته من أبناء تياره في حال عدم انتخابه رئيساً ستكون في ذروتها".
ونقلت عن المسؤول قوله: "الرابية لم تدع إلى مؤتمر عام، وما دامت مستمرة في تغييب الهيئة التي تقترع في النهاية وحدها على النظام الحزبي ولا قدرة لأحد على إلغائها إلا عند تشكيل الحزب، فإن ذلك يعني أن عون يلعب في الوقت الضائع. سنجاريه بعدم إحراق الطبخة، منتظرين الرد على ملاحظاتنا، فإما نبصم بالعشرة أو "نفقشها" علناً هذه المرة".