مرات عدة، التقى عضو اللجنة المركزية في فتح عزام الأحمد، والقيادي في حماس موسى أبو مرزوق، في بيروت في الأيام الماضية، منها ثلاثة لقاءات في عين التينة بضيافة الرئيس نبيه بري. لم ينسق الرجلان موعد التقائهما في بيروت. الأول، يأتي دَورياً بصفته مشرفاً على الساحة اللبنانية. أما أبو مرزوق المقيم في مصر، فقد جاء في رحلة علاجية.

مع ذلك، لم تثمر اللقاءات نتائج فعلية على قدر إسهام الرجلين بتحقيق المصالحة بين الحركتين في مصر. مصادر مواكبة للاجتماعات، نقلت لـ»الأخبار» أن المجاملات والكلام المعسول طغى على اللقاءات. شدا الرجلان النغمة ذاتها: «سنحيي المصالحة ونحمي الفلسطينيين في الشتات وحق العودة». بري بدوره، شحذ همم الطرفين للمضي في المصالحة، لكنه لم يطرح بنوداً محددة كخطة عمل، بحسب المصادر. مجدداً، تعهد الأحمد بإقناع الرئيس محمود عباس بصرف رواتب الموظفين في حكومة غزة. لكن مصادر حماس لا تبدي حماسةً لتغير الأحوال. لا تتوقع تحسناً في موقف عباس تجاهها، ولا سيما في ظل مسايرة النظام المصري على حساب الحركة التي صنفها إرهابية.

أمس، غادر كل من أبو مرزوق والأحمد. لكن ما يعوّل عليه بعد زيارة الأحمد، تغييراً داخل فتح ينعكس في المخيمات. المصادر كشفت عن اقتراح قدمه مرجع أمني لبناني على صلة بالملف الفلسطيني بالتنسيق مع مرجعيات سياسية منها النائبة بهية الحريري، يقضي بعودة اللواء سلطان أبو العينين لتسلّم أمانة سر الحركة في لبنان بعد سنوات على مغادرته إلى رام الله وتعيينه عضواً في اللجنة المركزية. تهدف المرجعيات اللبنانية إلى استعادة قوة الحركة لمواجهة الجماعات المتشددة التي تكبر في المخيمات. ودعا الاقتراح إلى البحث في إعادة تسلم العميد محمود عيسى «اللينو» مهمات أمنية وعسكرية بعد أن ترأس الكفاح المسلح حتى إعلان حله من قبل السلطة واستبدال قوات الأمن الوطني به. فأبو رياض واللينو شكلا سداً منيعاً في وجه التكفيريين، وأمسكا بالمخيمات بقبضة حديدية. القناعة التي يبديها اللبنانيون بصوابية الاقتراح، لا تقابلها حماسة فلسطينية كافية. فتح السلطة لا تثق كفاية بأبو العينين بسبب تحالفه القديم مع القيادي المطرود من الحركة محمد دحلان. أوساط قريبة من أبو العينين نقلت موافقته على العودة «بشرط تهدئة صراع الأجهزة الأمنية اللبنانية الذي يؤثر على القوى الفلسطينية ومنحه صلاحيات كافية من قبل السلطة ليستعيد هيبة فتح». علماً بأن تياراً واسعاً في الحركة يضع فيتو على عودته، ولا سيما المسؤول عن الصندوق القومي رمزي خوري، المعني بتوزيع الميزانيات على الساحات والسفارات.

وكان الأحمد قد قام بجولة على المرجعيات اللبنانية، ولا سيما في صيدا، وقدم واجب العزاء بالشهيد مجاهد بلعوس من سرايا المقاومة. بعد لقائه الحريري في مجدليون، أعلن الأحمد أنه لم يحصل الاتفاق مع أبو مرزوق على آلية لإعادة إحياء المصالحة الفلسطينية. لكنه رأى أننا «لسنا في حاجة الى اتفاقات جديدة وحوار جديد. نحن شكلنا حكومة توافق وطني بشكل مشترك. لم تتمكن هذه الحكومة من ممارسة عملها في غزة وهذا لا يجوز. يجب أن تزال العقبات من أمام الحكومة لتقوم بعملها في غزة، وهذه العقبات تتحمل حماس مسؤوليتها».