عشيّة عيد الفطر، أطلقت بلدية النبطية وجمعية تجار محافظة النبطية شهر التسوق في مدينة النبطية الذي يستمر اسبوعًا. وإن كان الهدف المعلن من اطلاق الشهر المذكور الذي دأبت الجمعية على تنظيمه في نهاية كل رمضان من كل عام هو تنشيط الدورة الاقتصادية في اسواق المدينة التجارية، الا ان اغلبية تجار المدينة لم يشاركوا في فعاليات التسوق من خلال تخفيض الاسعار ووضع اعلانات ولوائح بذلك على محلاتهم التجارية لجذب المتسوقين وتخفيف الضائقة الاقتصادية عنهم.
قلة قليلة من التجار لا تتعدى اصابع اليد الواحدة شاركت في هذه الفعاليات من خلال تقديم الجوائز التي يجري سحبها في ختام كل ليلة تتضمن مهرجانًا فولكلوريًا واناشيد وطنية وغنائية، وعزت مصادر مراقبة في النبطية لـ"النشرة" السبب في عدم مشاركة التجار في هذا الشهر وهذه السنة تحديدًا الى الخلافات التي تعاني منها جمعية تجار النبطية كسبب اول فيما السبب الثاني ان اطلاق مهرجان التسوق هذا العام في المدينة جاء على عجل من دون التحضير له ومشاركة اوسع عدد من التجار والهيئة الادارية لجمعية تجار النبطية العاتبة على رئيسها وسيم بدر الدين والذي تتهمه بالتفرد باتخاذ القرارات من دون العودة اليها، لكن بدر الدين حتما ينفي ذلك ويقول لـ"النشرة"، شاورنا الجميع والكل "معو خبر"، لكن الاغلبية لم تبلغنا بسبب عدم تخفيض الاسعار، الا اننا اطلقنا شهر التسوق بالتنسيق مع بلدية النبطية والاندية والجمعيات الكشفية والاجتماعية ومع مركز كامل يوسف جابر الثقافي والاجتماعي شريكنا الاساس في اغلبية النشاطات المعلنة.
مهما يكن فقد اطلق على شهر التسوق في النبطية هذه السنة "التسوق بهداة البال"، الا انه ونظرا للمجريات على الارض فان هذا الشهر لم يحمل المضمون لاسمه لان التجار لم يخفضوا الاسعار كما جرت العادة ومن اقدم على ذلك رفع سعر البضاعة والسلع مرة او اكثر ثم عاد وخفضها بنسبة معينة ليحافظ على ارباحه من دون اي تخفيض حقيقي، لتقتصر مشتريات المواطن على الحاجات الضرورية جدا نظرا للوضع الاقتصادي الصعب خصوصا وان السيولة غير متوفرة لديه لحلول العيد في منتصف الشهر من دون ان يقبض الموظفون رواتب كما جرت العادة لان الشهر في منتصفه ومن توفرت لديه السيولة فقد اقترض من المؤسسة التي يعمل فيها كسلفة على راتبه والهدف اسعاد الطفولة البريئة.
وفي استطلاع لـ"النشرة" حول التسوق في النبطية ومدى نجاحه تبيّن أنه اقتصر على الفعاليات الثقافية والدينية والاجتماعية والمسرحيات الفلكلورية والوطنية التي شاركت في اعدادها الاندية والجمعيات الكشفية وخصوصا كشافا التربية الوطنية والجراح من فوجي كفررمان ومركز كامل يوسف جابر الثقافي والاجتماعي في النبطية الذي نظم عرضا للساحر شيكو مع سحب تومبولا وتوزيع الهدايا على الرابحين .
وفي حديث لـ"النشرة"، أوضح رئيس جمعية تجار محافظة النبطية وسيم بدر الدين أنّ التعاون بين البلدية وجمعية تجار محافظة النبطية والمجموعة العقارية الهدف منه في اطلاق شهر التسوق اعادة احياء الاسواق التجارية وتنشيط الدورة الاقتصادية في منطقة النبطية ليلا مما ينعكس ايجابا ويكون له دور فعال في جذب ابنائنا المغتربين وبالتالي تعزيز الوضع المالي والاقتصادي، متوجّهاً بالشكر إلى القوى الامنية على مواكبتها ورعايتها، كذلك الاندية والجمعيات الاهلية والكشفية والرياضية.
تاجر الالبسة في النبطية عماد ياسين قال من جهته لـ"النشرة"، أنه نتيجة الظروف التي تمر بها البلاد لم يتم التحضير للمهرجان بالشكل المطلوب، كون جمعية التجار كان دورها مهمشا في الموضوع، ولفت إلى أنّ البادرة لاقامة شهر التسوق في النبطية كانت العام 1999 وكانت الانطلاقة جيدة عندما كان ابن النبطية النائب ياسين جابر وزيرا للاقتصاد، ومن النبطية تم تعميم شهر التسوق على بقية المناطق اللبنانية، وهو ما شجع عليه النائب جابر حينها وحدده في شهر شباط كون هذا الشهر "ميتا تجاريا"، "ورغم ان مهرجان التسوق في النبطية جاء متأخرا الا اننا كتجار سنتعاون مع البلدية والفعاليات لانجاح هذا الامر قدر الامكان، ونتمنى ان تكون البلاد في المهرجانات القادمة أكثر أمنا وامانا".
عضو بلدية النبطية صادق اسماعيل قال لـ"النشرة": "على عادتها مدينة النبطية تتوج شهر العبادة باطلاق مهرجان التسوق بهدف تنشيط الدورة الاقتصادية واثراء الامسيات بفعاليات ثقافية وترفيهية لابراز الوجه البهي لمدينة النبطية، وهذا المهرجان تتلاقى فيه الهمم والنوايا الخالصة لابراز هوية المجتمع المقاوم الصامد في النبطية التواق للعيش الكريم، والبلدية مدت يد التعاون مع جمعية التجار للمساهمة في تفعيل انتاجية هذه المنطقة وتألقها في شتى المجالات وخاصة الاقتصادية والثقافية والتلافيهية، فهذه الجوانب الحيوية تزيد من منعة المجتمع وتحصن الافراد لما فيه كل الخير والازدهار والتطور".
أما قائد فوج كشاف الجراح في كفررمان سعيد ضاهر فأكد لـ"النشرة" ان مهرجان التسوق في النبطية فرصة للتلاقي والتعاون والتاخي لتبقى منطقة النبطية رمزا للتعايش في ظل ما يحيط بنا اليوم من حروب ومار وانقسامات، وقال: "هذا المهرجان مكان للفرح والسعادة ولرسم مستقبل واعد لجيل افضل وهو بلا شك يساهم في اطلاق العجلة الاقتصادية مع الايام الاخيرة لشهر رمضان وقبل حلول العيد ، ويساهم في زيادة زوار الاسواق التجارية خلال الليل لتنبض بالحيوية".