في السابع عشر من تموز انتهى عقد شركتي "​سوكلين​" و"سوكومي" لجمع ​النفايات​ كما وحان الموعد الذي كانت الدولة حددته لإقفال مطمر الناعمة، هو اقفال كرّسه اهالي تلك المنطقة امراً واقعاً بعدما قطعوا الطريق على الشاحنات المحمّلة بالنفايات ومنعوها من الدخول الى المطمر، مؤكدين أن "الشاحنات لن تدخل الا على أجسادنا".

اقفال مطمر الناعمة السبب!

منذ أواخر الأسبوع الماضي دخلت بعض المناطق اللبنانية في معمعة لا تنتهي بعد توقف شركة "سوكلين" عن جمع النفايات في بيروت وجبل لبنان. وهنا تشير مصادر الشركة لـ"النشرة" الى أنه "ورغم انتهاء العقود لم نتوقف عن أعمال الجمع ولكن إمتلاء معاملنا بالنفايات التي كنا نرميها في مطمر الناعمة دفعنا الى التوقف"، ومشيرة في نفس الوقت الى أن "أعمال الكنس على الطرقات لا تزال مستمرة".

وأشارت المصادر الى أن "الحل لمسألة النفايات المكدسة هو إما بإعادة فتح مطمر الناعمة أو بإيجاد بديل له لرميها"، ومشددة على أن "الشركة تتبع تعليمات مجلس الإنماء والإعمار وعلى الدولة أن تشرح لنا بأي طريقة يجب أن نعمل".

شوارع ممتلئة بالنفايات!

شوارع مليئة بالنفايات المكدسة على جوانب الطرقات حتى كادت تسدّ الطرقات، سيارات مغمورة بها، روائح كريهة تدفع المارة للشعور بالتقيؤ. هكذا كان المشهد في بعض المناطق حيث جالت "النشرة" تستطلع آراء المواطنين المذهولين من هذا الواقع الذي لم يشهده لبنان سابقاً. "الزبالة رح تاكل الدني وما حدا مهتم بالشعب"، بغضب يعبّر أحمد رسلان عن الواقع المأزوم الذي يراه، مؤكدا أن "الوضع مأساوي ومقرف، فالدولة تريد أن تأخذ كل شيء منا دون أن تعطينا بالمقابل". أما ريتا فتأسف أننا "وصلنا الى هذه الحال، حيث تعمّ النفايات الطرقات وهذا غير مسموح"، مضيفة: "الاسوأ سيكون في الأيام المقبلة لأن الدولة لم تتحرك لحلّ هذه القضية".

في نفس الوقت يسأل نبيه أبو سرحال: "لماذا لم تتحرك الدولة قبلاً لإيجاد حل لقضية النفايات وهي كانت تدرك سلفاً أن العقود ستنتهي في السابع عشر من تموز؟"، مؤكدا أننا "نواجه مشكلة كبيرة، فقد مرت ايام على عدم جمع النفايات وكيف سنتحمل الروائح الكريهة التي ستفوح أكثر فأكثر"، معتبرا أن "صحة الناس يجب تكون في سلم الأولويات لدى المسؤولين ولكن يظهر عكس ذلك".

أما شحادة وهو عامل حاصرت النفايات محلّه وكادت تصل اليه، يشكو من "عدم دخول الزبائن لشراء الخضار نظرا للروائح الكريهة والمنظر المقرف"، ويسأل :"كيف سيكون المشهد في الأيام المقبلة اذا استمرت الحال على ما هي، ومن سيعوض لنا الخسارة؟"

لفتح المطمر بالقوة!

هذه هي حال الشوارع اليوم، وأكوام النفايات قد تتحول الى جبال تغطي الشوارع في حال لم يتم إيجاد الحلول بسرعة. وهنا تؤكد مصادر سوكلين أن "الشركة قادرة على تنظيف الشوارع وجمع النفايات في أقل من أربع وعشرين ساعة متى ابلغت من مجلس الانماء والاعمار عن الحلول". وهنا تشدد مصادر بيئية عبر "النشرة" على "ضرورة أن تقوم القوى الأمنية بفتح مطمر الناعمة ومعاودة العمل فيه، وفي هذا الوقت تستمر الدولة ومجلس الإنماء والإعمار بعملية اجراء المناقصات وفضّ العروض وفي حال لم تتقدم أي شركة عن منطقة بيروت تستلم الدولة من "سوكلين" وتدير القطاع لمدة معينة على أن تجري مناقصة لاحقاً تكون سوكلين خارجها".

وطالبت المصادر المسؤولين السياسيين بعدم رفع السقف والقول إن "مكب الناعمة تحمّل نفايات الناس سبعة عشر عاماً، فكما مكب الناعمة كذلك مكب النورماندي وبرج حمود تحمّلا النفايات طيلة سنوات"، متسائلةً: "ما هو دور وزير البيئة ولماذا ترك الأمور تصل الى ما هي عليه اليوم؟"، ومحمّلة اياه "المسؤولية خصوصاً وأنه كان مصرا على انتهاء العمل بالمطمر في السابع عشر من تموز دون ايجاد البديل".

في المحصلة النفايات تعمّ بعض مناطق لبنان، والآمال كلها معلقة على جلسة مجلس الوزراء المقبلة علّه يتم التوصل فيها الى اتفاق ينهي هذه الأزمة!

تصوير فوتوغرافي محمد سلمان (الألبوم الكامل هنا)

تصوير تلفزيوني يورغو رحال