لبنان لديه الكثير من الأصدقاء، ولكن أميركا فخورة بأن تكون أحد أصدقائه الاكثر ثباتاً. سواءٌ في المجالات السياسية، الاقتصادية، أو الأمنية، تستمرّ أميركا بمساعدة الشعب اللبناني والمؤسسات اللبنانية في بناء لبنان مستقر وآمن ومزدهر. لقد أصبح لبنان سادس أكبر متلقٍ للتمويل العسكري الخارجي الأميركي في العالم، وستستمرّ مساعداتنا بتجهيز وتحديث ​الجيش اللبناني​ كونه المؤسسة الوحيدة التي لديها الشرعية القادرة على إبقاء لبنان آمنًا. هذا العام ضاعفنا تمويلنا العسكري الخارجي الى 150 مليون دولار، ثم قمنا بإضافة 59 مليون دولار في مجال المساعدات التي تتعلق بأمن الحدود. عندما قامت داعش والنصرة بالهجوم على لبنان في آب 2014، كانت أميركا حاضرة لتزويد الجيش اللبناني بالمعدات اللازمة في وقت قصير. وفيما يواجه لبنان التدفق غير المسبوق للاجئين الفارين من العنف في سوريا، تقف أميركا أيضا مع لبنان بوصفها أكبر جهة مانحة منفردة للمساعدات الإنسانية. وفي الشهر الماضي فقط أعلنا عن مبلغ إضافي قدره 133 مليون دولار من المساعدات الإنسانية للبنان. منذ بداية الأزمة، قدمنا حتى تاريخنا هذا أكثر من مليار دولار كمساعدات إنسانية الى المجتمعات اللبنانية المضيفة والمنظمات التي تعمل جاهدة على معالجة تدفق الأعداد الكبيرة من اللاجئين في البلاد. الكثير من هذه المساعدات تصب في الاقتصاد اللبناني وتقوم بتوفير الدخل وفرص العمل لآلاف العمال اللبنانيين والتجار والمزارعين.

نحن نقف مع لبنان، ولكن على لبنان أن يقف مع نفسه أيضاً. والخطوة الاولى لا بد أن تكون سهلة. على السياسيين في لبنان أن ينزلوا الى مجلس النواب ويصوّتوا لرئيس يقوم بإحياء وإعادة قوة هذه المؤسسة الدستورية الحيوية، ناهيك عن إعادة إيمان الشعب بالعملية الديمقراطية. إن الشغور المستمر في هذا المنصب، الذي هو الرمز المعترف به لوحدة لبنان والدولة اللبنانية أمام الملايين في كل أنحاء العالم، يضعف المؤسسات السياسية في لبنان في وقت لا يمكنها، وبكل بساطة، أن تكون ضعيفة. لقد كانت قوة احتمال الشعب اللبناني واقتصاده استثنائية نظرا لمجموعة التحديات التي تواجهها البلاد، غير أن قوة الاحتمال لا تساوي الاستقرار. الآن أكثر من أي وقت مضى، يحتاج لبنان الى استقرار سياسي للاستمرار في تجاوز الازمات الاقتصادية، الأمنية، والإنسانية المتقاطعة التي تواجهها البلاد. عندما يقف سياسيو لبنان ويصوتون لرئيس، ستكون أميركا جاهزة للسير سوياً مع هذا الرئيس، مهمن كان أو كانت، نحو مستقبل مستقر ومزدهر للبنان. لقد حان الوقت.

* القائم بأعمال السفارة الأميركية في لبنان