في خضم استفحال الازمة السياسية اللبنانية وحبس الانفاس لما ستؤول اليه جلسات الحكومة المقبلة، قبيل عطلة عيد الاضحى المبارك، يفتح الاسبوع الطالع فلسطينيًا على اجواء من الارتياح السياسي والامني، حيث يتفاوت اهتمام المسوؤلين بين ثلاثة ملفات مترابطة، بعد موقفي كل من قائد الجيش العماد ​جان قهوجي​ والمدير العام للامن العام اللواء ​عباس ابراهيم​ الايجابيين بشأن أمن المخيمات وخاصة عين الحلوة، واللذين سيفتحان الباب على مصراعيه امام تغيير تدريجي للانتقال من الشق الامني الى الانساني، مع ارتقاب لانعقاد اللقاء بين القيادة السياسية الموحدة ولجنة الحوار اللبناني الفلسطيني برئاسة الوزير السابق حسن منيمنة.


في الملف الاول، يستعد ​مخيم عين الحلوة​ بقواه السياسية الشعبية والاهلية، لاستقبال ممثلة الامين العام للامم المتحدة في لبنان ​سيغريد كاغ​ التي ستقوم بزيارته الاربعاء المقبل وهي الزيارة الثانية الى المخيم الذي يعتبر عاصمة الشتات الفلسطيني بعد الاولى في أواخر ايار من العام الماضي 2015، بهدف الاطلاع على معاناة ابنائه وسبل تحسين الخدمات.


وأكدت المصادر الفلسطينية لـ"النشرة" انه سيرافق كاغ، مدير عام وكالة "الاونروا" في لبنان ​ماتياس شمالي​ رغم قرار مفوض الاونروا بيار كرينبول بنقله الى سوريا منتصف ايلول المقبل وتعيين ​حكم شهوان​ بديلا موقتا عنه، اذ ما يزال حتى الان على رأس عمله، ومن المقرر ان تعقد اجتماعا سياسيا مع وفد من "القيادة السياسية الفلسطينية الموحدة" في احد مقرات وكالة "الاونروا" في منطقة بستان القدس" في عين الحلوة، قبل ان تلتقي ممثلي "اللجان الشعبية الفلسطينية" لتستمع منهم على اوضاع اللاجئين، فيما يتوقع ان تقوم بجولة ميدانية تنتهي في "حي طيطبا" لتفقد مشروع البنى التحتية الجاري تنفيذه، ومنزل آل شناعة المتصدع والمهدد بالانهيار، والذي يحتاج الى اعادة بنائه فورا، نظرا لمرور مجاري الصرف الصحي بقربه والتي توقفت خوفا من انهياره وقد جرى رفع تقرير خاص به منذ اسابيع بغية انجازه سريعا.


في الملف الثاني، متابعة عمليات تسليم المطلوبين لانفسهم طوعًا، حيث ارتفعت بورصة الارقام الى ما يزيد عن 30 شخصا، وان كان معظمهم مطلوبين بتهم الانتماء الى تنظيمات محظورة، او بموجب وثائق امنية او اطلاق نار او سواها، غير ان تسليم عدد من اقارب مطلوبين بارزين اعطى هذا الملف ابعادا وارتياحا، ابرزهم شقيقا القيادي الاسلامي بلال بدر "شراع واحمد" بدر، غالب حجير وهو عم بدر نفسه (والد خطيبته)، طارق شهابي وهو ابن شقيق القيادي الاسلامي اسامة شهابي، نجلا قائد كتائب عبد الله عزام توفيق طه محمد وعبد الله، شقيق الفنان فضل شاكر محمد شمندور، الفلسطيني حسن مصطفى وهو ابن شقيق امير "عصبة الانصار الاسلامية" الشيخ ابو عبيدة.


واكدت مصادر فلسطينية لـ"النشرة"، ان بدء اطلاق سراح عدد من الذين سلموا انفسهم وخاصة نجل قائد كتائب "عبد الله عزام" توفيق طه، وابن شقيق امير "عصبة الانصار الاسلامية" الشيخ ابو عبيدة مصطفى سيشجّع الاخرين على تسليم انفسهم، اذ يلاقون معاملة جيدة، ولا تطول فترة توقيفهم في مخابرات الجيش وسرعان ما يتم تحويلهم الى القضاء العسكري لينظر بقضاياهم ويطلق الاحكام، وفق معادلتين ان "القضاء ينظر نظرة ايجابية لمن يسلم نفسه ويأخذ عندها بالاسباب التخفيفية الادنى"، وان "الجيش لا يساوم على دماء شهدائه ولا يتاجر بها ولا يجري صفقات تحت الطاولة".


في الملف الثالث، استمرار بذل الجهود لتحصين الاوضاع الامنية في المخيمات وخاصة عين الحلوة والعمل في الوقت نفسه، على تعزيز العلاقات الاخوية مع الجوار اللبناني درءًا للفتنة في ظل محاولات المجموعات الارهابية استغلال بعض الاشخاص في المخيمات الفلسطينية لاحداث توتير امني انطلاقا منها ووسط قناعة لدى المسؤولين الفلسطينيين انه لا يوجد فروع لتنظيم "القاعدة" او "جبهة النصرة" فيها، انما اشخاص يحملون افكارها وغير منتمين تنظيميًا وعسكريًا اليها ويجري متابعتهم بدقة.


واكد امين سر حركة "فتح" وفصائل "منظمة التحرير الفلسطينية" في لبنان فتحي ابو العردات، حرص الفصائل والقوى الفلسطينية على الاستقرار الامني والسلم الاهلي في لبنان، مشددا على التمسك بالعلاقة الطيبة التي تربط الشعبين اللبناني والفلسطيني وتسعى دائما إلى تعزيزها وتطويرها بما يخدم الاهداف والمصالح المشتركة للبنان وللقضية الوطنية الفلسطينية، منوها بدور القوة الامنية المشتركة، وإلاجراءات التي تقوم بها من اجل حفظ أمن واستقرار المخيم والعلاقة مع الجوار اللبناني الشقيق، خاصة تلك المتعلقة بتسليم القتلة والعابثين بأمن المخيم للجهات اللبنانية المختصة.


وبين الملفات الثلاث، تبقى القوى الفلسطينية امام تحدٍّ كبير في الحفاظ على أمن المخيمات واستقرارها والجوار اللبناني في ظل محاولات لايقاع الفتنة، ويبقى عين الحلوة في قلب الحدث وتحت الانظار وامام اختبار جدي للنجاح بتفكيك كل القنابل الموقوقة التي يتشكل هاجسا لدى اللبنانيين، لبدء مرحلة جيدة من العلاقات تقوم هذه المرة على الحقوق المدنية والاجتماعية والانسانية، لا على النظرة الامنية فقط.