يستعدّ الجنوبيون في المناطق الجبلية العالية لمواجهة قساوة الشتاء بتخزين الحطب في البيوت للتدفئة الشتوية، كونه أقلّ كلفة من المازوت، كما أنّ رائحته زكيّة على عكس السموم التي يتركها دخان المازون في البيوت والتي تخلّف أمراضاً خصوصاً لدى الأطفال كالربو مثلاً.

ولأنّ أسعار الحطب في ارتفاع، فإنّ اهالي تلك المناطق في الجبال في الجنوب، اعتبارًا من اقليم التفاح وبلداته من جباع وعين بوسوار وجرجوع واللويزة وصعودًا حتى جبل الريحان وامتدادًا الى مرجعيون والنبطية، يعمدون لتوفيره من الاحراج والاودية ومن ضفاف الانهر.

وفي هذا السياق، أوضح المواطن سميح حسن من عريصاليم في إقليم التفاح لـ"النشرة" أنّهم يعتمدون نمطاً سنوياً على هذا الصعيد، حيث يقومون في شهر تشرين الأول من كلّ عام بتحضير الحطب لمؤونة الشتاء، "فنحن نخاف من تقلبات الطقس، خصوصاً في إقليم التفاح حيث البرودة القاسية، ولذلك نفرد غرفة للحطب، ونقوم بتصفيفه فوق بعضه".

وأشار حسن إلى أنّ المواطنين يحصلون على الحطب من مصادر متعدّدة، "فهناك من يشتريه من البيسارية في الساحل بعد اقتلاع اشجار الليمون والحمضيات من البساتين بعدما يكون نموها قد عجز عن العطاء، فيقوم اصحاب تلك البساتين باستبدالها بزراعة الموز، علماً أنّ سعر بيك اب الحطب المكون من 4 طن يوزاري الـ200 دولار، كما أنّ هناك مصادر اخرى للحصول عليه من الاودية والبراري، ونجمعه ايضا بعد تقليم اشجار الزيتون العائدة لنا والتي نتركها لوقت ينفد فيه مخزون الحطب او يكاد ينفد في اواخر شباط".

من جهته، كشف حسن محمد طباجة من العديسة الجنوبية لـ"النشرة"، وهو ربّ عائلة مؤلفة من 6 أشخاص، أنّهم يحصلون على الحطب من اشجار الزيتون والعنب والتوت ومختلف انواع الأشجار الاخرى، مشيراً إلى أنّه ليس بمقدوره شراءه "لانه بالكاد نوفر قوت العائلة من خلال عملنا في بيع السكاكر والتجوال على المحلات في البلدات والقرى". وشكا طباجة أنّ "النازحين السورين الذين يريدون تموين الحطب للتدفئة الشتوية يسبقوننا الى جمعه من الاودية الجنوبية، بلا رقيب أو حسيب من البلديات، رغم أنّ الأمم المتحدة تتكفّل بتأمين متطلبات النازحين في كل سنة من خلال مدهم ببطاقة ممغنطة خاصة لشراء الغاز والمازوت للتدفئة".

أما حسام العيلاني من أرنون فلفت إلى أنّ مصادر الحطب قليلة، مؤكداً من جهته لـ"النشرة" أنّ لا قدرة على شرائه في ظلّ الضائقة الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المواطنون، وقال: "نحصل عليه إما من شجر يابس او من تقليم النصوب والكروم او مخلفات الحريق ونحتفظ به للشتاء الاتي كمونة للتدفئة".

ولم يختلف رأي حسين حكحك من الشرقية الجنوبية عن غيره من الجنوبيين، حيث لفت إلى انه يجمع الحطب لسدّ رمق الدفء عملاً بالمثل القائل "القرقشة ولا الجوع"، لافتاً إلى أنّه يحصل على الحطب من أشجار يقتلعها اصحابها للبناء مكانها او من شجر يابس وأغلبه من الصنوبريات، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنّ "النازحين السوريين لم يتركوا لنا مكاناً لجمع الحطب منه من واد او من تلة او جبل".