اعتبر عضو الائتلاف السوري المعارض ورئيس المجلس الوطني السوري السابق ​عبد الباسط سيدا​ أن مسألة حلب معقدة، نظرا لادخالها مؤخرا في لعبة الحسابات الاقليمية والدولية، لافتا الى ان ما أدى لسقوطها عسكريا بيد النظام مجموعة عوامل، أبرزها محاولات وزير الخارجية الاميركية جون كيري المستمرة للتوصل لاتفاقات مع الروس، اضافة الى الضغوط التي تتعرض لها تركيا من أكثر جهة وتبدل أولوياتها بعد أن أنهت أزمتها مع موسكو، وكذلك الخلافات الداخلية بين فصائل المعارضة والتي أثّرت كثيرا على الوضع في المدينة.

وشدد سيدا في حديث لـ"النشرة" على ان "دخول دولة عظمى ك​روسيا​ الى جانب ايران والميليشيات العراقية لدعم قوات النظام ساهم الى حد بعيد بفقدان المعارضة السيطرة على حلب"، مشيرا في الوقت عينه الى انّه "ليس من القوة أن تنتصر دولة كروسيا على مدينة كحلب".

روسيا-ايران

وحثّ سيدا على وجوب التعاطي مع ما بعد حلب كـ"مرحلة جديدة تكون فيها المعارضة اكثر خبرة ونضوجا وتحملا للمسؤولية، فتعيد حساباتها بعد دراسة معمقة للوضعية الحالية يجريها الائتلاف والمجموعات الأخرى التي ليست بعيدة عنه"، داعيا لاجراء "مراجعة نقدية للتوافق على الخطوط العريضة والاستراتيجية للمرحلة المقبلة".

وتطرق سيدا للخلاف الايراني–الروسي الذي تجلّى بفشل الاتفاق الذي تم بين موسكو وأنقرة بخصوص حلب، لافتا الى أنّه "لا شك بوجود توافق روسي- ايراني على بعض المسائل، لكن هناك أيضا تباينا في مسائل أخرى". وقال: "روسيا تشعر اليوم أنّها في مأزق بعكس ايران التي يقضي مشروعها بالامعان بارتكاب المجازر وترسيخ الشرخ في المجتمعات العربية كي يصبح تجاوزه صعبا مستقبلا". واضاف: "بالمقابل فان موسكو أيقنت أن المذابح التي ترتكبها في حلب ستؤثر عليها أوروبيا وعربيا، كما على علاقتها بدول الخليج وحتى تركيا، فارتأت التراجع خطوة الى الوراء، الا أن ايران تصرّ على الاسهام بتعميق حدة الخلافات والأحقاد خصوصًا وانّها ليست راضية عن اتفاق تم بين موسكو وأنقرة لم تكن جزءا منه".

بعد حلب... ادلب؟

وردا على سؤال، اشار سيدا الى ان "النظام السوري يوحي بأنّه سيتجه لفتح معركة ادلب بعد الانتهاء من حلب، لكن السؤال، هل القوى المتحالفة معه وخصوصا روسيا ستوافقه على ذلك، لا سيّما ان الكل ينتظر ما ستقرره الادارة الاميركية الجديدة بخصوص الملف السوري"؟. وقال: "يبدو ان الرئيس الاميركي الجديد دونالد ترامب يتجه لتحجيم الدور الايراني بالمنطقة ووضع يده بيد الروس".

واعتبر سيدا أنّه "وبغض النظر عما ستكون عليه السياسات الاميركية المقبلة، فالمطلوب وبالحاح أن تعيد المعارضة السورية حساباتها وتتحضر لكل الاحتمالات دون استثناء".