على وقع استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان، حيث تُطرح الكثير من السيناريوهات حول المرحلة التي يجب أن تلي التوصل إلى اتفاق حقيقي لوقف إطلاق النار، برز أول من أمس تشديدُ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على ضرورة الإبقاء على وجود عسكري أممي في لبنان، بعد انتهاء مهمة حفظ السلام الحالية (اليونيفيل) في نهاية العام الحالي. وهذا يفتح الباب أمام أسئلة جوهرية تبدأ من صيغة البقاء ولا تنتهي عند الموقفين الأميركي والإسرائيلي.
في هذا السياق، من الضروري التشديد على أن لبنان كان، قبل تمديد الولاية الحالية لهذه القوات، يتمسك بوجودها على الرغم من علامات الاستفهام حول دورها لدى بعض الأفرقاء، إذ تبقى "الشاهد" الدولي على الخروقات الإسرائيلية، إضافةً إلى أهمية دورها الاقتصادي والاجتماعي في الجنوب. في المقابل، كانت تل أبيب تسعى إلى منع هذا التمديد بذريعة فشل القوات في تحقيق أهدافها، غير أن الأساس يكمن في اعتبارها أن "اليونيفيل" عرقلت عملياتها العسكرية.
وتشير مصادر متابعة، عبر "النشرة"، إلى أن من الأهداف الإسرائيلية في هذا المجال السعي إلى فرض تنسيق أمني مباشر مع لبنان بعد رحيل قوات الطوارئ الدولية، وهو ما لن يتحقق في وجودها، إذ ستتمسك بيروت بحضورها ودورها في أي مناقشات تتعلق بمراقبة وقف إطلاق النار. ولهذا سعت إسرائيل إلى إقصاء "اليونيفيل" عن المفاوضات المباشرة التي تخوضها حالياً مع لبنان برعاية الولايات المتحدة، التي تدعم موقفها من هذه القوات.
بالنسبة إلى هذه المصادر، هذا الواقع، لا سيما بعد النجاح في جرّ لبنان إلى مسار المفاوضات المباشرة المتضمّن مساراً أمنياً بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، يفتح الباب أمام التساؤل عما إذا كانت واشنطن وتل أبيب ستوافقان على استمرار وجود قوات أممية مستقبلاً. وترى المصادر أن ذلك سيكون ممكناً في حال جرى تغيير جوهري في مهمة هذه القوات.
في السنوات الماضية، كانت تل أبيب تسعى إلى فرض حرية الحركة دون التنسيق مع الجيش اللبناني، وهو ما واجهته بيروت بمعارضة شديدة. وقد أفضى ذلك إلى تناقض بين ما تُقرّه قرارات التمديد وما يجري على الأرض، خصوصاً حين تنفّذ القوات الأممية مهامها دون مرافقة الجيش اللبناني فتنشأ إشكالات مع أهالي القرى والبلدات.
يدفع ذلك المصادر المتابعة إلى التشديد على أن أي وجود لقوة أممية في لبنان مستقبلاً لن يكون أمراً يسيراً، بل سيستدعي بحثاً معمّقاً عن مهمتها في حال لم يُحسم ذلك في اتفاق مسبق لوقف إطلاق النار. وقد برزت في الأشهر الماضية طروحات متعددة في هذا الشأن، من الحديث عن قوات متعددة الجنسيات إلى احتمال بقاء قوات من بعض الدول الأوروبية بالتنسيق مع الجانب اللبناني، وهي دول أبدت رغبة علنية في الحفاظ على حضورها في المنطقة.
في المحصلة، تشدد هذه المصادر على أن أي بحث في هذه المسألة لا يمكن أن يسبق التوصل إلى اتفاق واضح لوقف إطلاق النار على الجبهة الجنوبية، إذ بناءً عليه تتحدد مهمة أي قوة أممية. وهذا لن يتحقق في نهاية المطاف دون موافقة أميركية وإسرائيلية، لا سيما أنه يستلزم قراراً من مجلس الأمن الدولي الذي تملك فيه واشنطن حق "الفيتو"، لمنع أي توجه لا ترضى عنه.
























































