اعتبر عضو لجنة الشؤون السياسية في تيار "المردة" المحامي ​شادي سعد​ أن "الجو الوفاقي في البلد قد انتصر وهناك توازن في المشاركة سواء من ناحية التمثيل الطائفي أو السياسي، والخاسر الأكبر هو الفكر الالغائي والاستئثاري"، وقال: "أثبتنا أننا لسنا لقمة سائغة وتنازلاتنا في السابق كانت نابعة من منطق القوة وليس الضعف، وما طالبنا به كان حقا مشروعا وما حصلنا عليه هو حق أيضاً. ومن يحترم موقعنا وتمثيلنا نحمله على أكتافنا أما من يريد أن يلغينا أثبتنا له أننا من مدرسة لا تعرف الاستسلام".

ورأى سعد في حديث لـ"النشرة" اننا اليوم أمام مرحلة "تاريخية ومفصلية، علينا الاستفادة منها. وللتذكير فقط، فإن عناوين المشاركة الفعلية والرئيس القوي والتمثيل الصحيح والوفاق الوطني هي صلب خطابنا السياسي ولا تتبدل بتبدل الظروف". واضاف: "نستطيع القول اليوم وبعيداً عن الحساسيات الضيقة أن هناك مرحلة جديدة بدأت في بكركي مع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي غداة انتخابه، تأسست على اتفاقيات ثابتة التزمت المردة فيها بشكل كامل سواء كانت هي المعنية المباشرة بها أم لا، وكانت ركائزها ثلاث: الأولى، انتخاب رئيس قوي وهذا ما حصل مع الرئيس ميشال عون وكان سيحصل لو انتخب رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية أيضاً وأثبتنا كتيار أن رئيسنا هو رمز في الالتزام بالمبادئ حتى لو جاءت على حسابه الشخصي. الثانية، هي المشاركة الفاعلة بالسلطة التنفيذية من المسحيين والمسلمين ولو أننا كنا نفضل أن تكون شاملة أكثر خاصة على مستوى تمثيل

الكتائب وغيرها، مع العلم أن فريقنا السياسي هو من أرسى هذه القاعدة من المشاركة الفاعلة، وليس صحيحاً أن ورقة نوايا من هنا أو تحالف ظرفي من هناك هو من فرض الموازين الحالية، بل النضال السياسي الّذي بدأ في العام 2005. والثالثة والتي لم تتحقق بعد والتي تمثل بأهميتها حجر الزاوية في نظامنا السياسي وهي ​قانون الانتخاب​. وهنا بيت القصيد. فأي قانون لا يعكس صحة التمثيل وتوازن الأحجام سيكون الضربة القاضية لكل ما سبق وسيكون انتخاب رئيس قوي وتشكيل حكومة متوازنة بمثابة "فلتة شوط" وليس قاعدة ثابتة للمستقبل".

من يسعى للستين؟

وتطرق سعد لموضوع قانون الانتخاب، فاعتبر أنّه"لا يمكن استمرار الوضع الحالي على ما هو عليه"، لافتا الى انّه "حين التقى فرنجيه برئيس الحكومة ​سعد الحريري​ في باريس منذ سنة انهالت علينا الاتهامات، واليوم نرى أن من كان يتهمنا ينادي في العلن بقانون جديد ويسعى في السر للابقاء على القديم". واضاف: "نحن كمرده نقولها على رأس السطح، أننا مع قانون جديد يحترم صحة التمثيل ولا يلغي ولا يهمش أحدا من المكونات الطائفية. هناك أرضية يمكن الانطلاق منها وهي مشروع 13 دائرة أو 15 دائرة الذي أقرته حكومة نجيب ميقاتي ووافق عليه حزب الله وحركة أمل وتبنته الأحزاب المسيحية الأربعة في بكركي". وأشار الى أنّه "إذا كان هناك من يخشى هذا القانون يمكن طمأنته بإدخال تعديلات عليه، لا تمس بحوهره من ناحية الحرص على أن يكون المرشح على اللوائح النهائية وفق النظام النسبي منبثق من بيئته، لئلا نسمح للمحادل الكبيرة أن تحمل معها نوابا لا يمثلون فنرجع الى نقطة الصفر"، موضحا أنه "على سبيل المثال، في مشروع القانون هذا قسم لبنان الى دوائر متوسطة لا تختلف كثيراً عن القضاء، وبالتالي تحافظ على خصوصية الطوائف خاصة الصغرى منها".

ولفت سعد الى ان نظرتهم للقانون المختلط "غير واضحة بعد خاصة أننا نسمع كل فريق يقسم حسب مصلحته الدوائر ويفرز وفق مصلحته أيضاً النواب بين النظامين الأكثري والنسبي، وهذا أمر مرفوض إذ انه يجب إعتماد معيار واحد في كل لبنان"، معتبرا ان "أفضل المطروح حالياً في هذا المجال هو إقتراح رئيس المجلس النيابي نبيه بري، كونه لم يفصّل على حساب أحد بينما المشروع المقدم من القوات مضحك لناحية جعل الأقضية التي يمكنهم حسمها تعتمد النظام الأكثري التام لكامل ممثليها، والأقضية التي يشكلون فيها أقليّة يتجهون فيها الى النسبية، "ونحنا مش جداد بالمصلحة تيمرق علينا هيك تركيبات".

الحريري عنصر ايجابي؟

وردا على سؤال، رجّح سعد ان يكون الجو الوفاقي المسيطر حاليا في البلد عنصرا مسهلا لصياغة البيان الوزاري، وقال: "لا يخفى على أحد أن هناك إقرار من قبل الجميع أن خطا سياسيا في المنطقة انتصر. فالأميركي والفرنسي سلما جدلا والتركي على الطريق. ومن كان في لبنان في مطلع التسعينات يقرأ التطورات بشكل خاطئ، نجده اليوم يدخل في السلطة ويخفف كلامه الإقليمي والسياسي لمصلحلة القضايا الداخلية. وهذا دليل على ما نقوله. وأعتقد أن وجود الحريري بما يمثل من شرعية واسعة في طائفته هو عنصر ايجابي لأن ما يستطيع الإقدام عليه بقرارات جريئة لا يمكن لغيره اتمامه".

لا تنازل بعد اليوم

وعن مصير اللقاء بين الرئيس عون والنائب فرنجية، قال سعد: "سبق وأشرنا ان ما توصلنا اليه في هذه المرحلة من انجازات كانت أهداف نضالية مشتركة بيننا كمرده وبين التيار الوطني الحر، لذلك أصبح الكلام في موضوع حصول لقاء بين عون وفرنجية يركز على الشق الشكلي من الموضوع ويفقد قيمة مضمون ما أنجز". واضاف: "حدد سليمان فرنجية موقفه ووجدنا أنه لغاية تاريخه هناك من يجد في التيار الوطني الحر أن الخلاف مع المردة يريحه أكثر ويصب في مصلحته الداخلية. هذا شأنهم. والكل يدرك أننا نتصرف بعد انتخاب الرئيس بمنطق جديد ولن نقبل بعد اليوم ان نتنازل حتى في أبسط التفاصيل".

علامة فارقة

وتطرق سعد لألويات الحكومة، فاعتبر ان "المواطن اللبناني شبع من السياسة والتحليل الاستراتيجي ويريد الانماء والاقتصاد والأمور حياتية. نحن كمردة تمثلنا بالوزير يوسف فنيانوس وبحقيبة تعني كل مواطن". واضاف: "نعد اللبنانيين أن ما سيقوم به فنيانوس سيشكل علامة فارقة في تاريخ هذه الوزارة حتى لو كانت مدتها قصيرة. صحيح أنه عمل في الظل لفترة طويلة إنما أؤكد لكم أن اللبنانيين سيشهدون على ديناميته الفاعلة والآتي قريب".