الموازنة وراءنا، بعدما كانت عبئاً متمادياً لأكثر من إثني عشر عاماً... خطة الكهرباء وراءنا بعدما أُقرت في مجلس الوزراء. وللبحث صلة بالتفاصيل الدقيقة، ولكن ماذا عن الجهاد الأكبر المتمثّل في قانون الإنتخابات النيابية؟

العهد والحكومة أنجزا حتى اليوم أربعة ملفات كبيرة إلى درجة الضخامة:

مراسيم النفط والغاز، التعيينات الأمنية والإدارية، الموازنة وخطة الكهرباء.

كلها ملفات كانت تنتظر:

فملف الموازنة ينتظر منذ العام 2005.

وملف الكهرباء ينتظر منذ العام 2010.

وملف النفط والغاز ينتظر منذ العام 2013.

وملف التعيينات ينتظر منذ العام 2014.

***

لكن ملف قانون الإنتخابات النيابية ينتظر منذ العام 2009، تاريخ إجراء الإنتخابات النيابية وفق قانون الدوحة المنبثق من قانون الستين، فلماذا كل القوانين تمرُّ ما عدا قانون الإنتخابات النيابية؟

حين جرت الإنتخابات النيابية عام 2009، قيل إنَّ أول عملٍ ستعكف عليه الحكومة ومجلس النواب هو إنجاز قانون الإنتخابات لتجري على أساسه إنتخابات 2013، لكنَّ الذي حصل هو أسوأ من إجراء الإنتخابات وفق الستين. الذي حصل هو التمديد لسنتين مع وعد بإنجاز القانون الجديد في غضون سنتي التمديد، بحيث تجري الإنتخابات عام 2015.

مجدداً تمت مخالفة الوعد، فبدل القانون الجديد تم التمديد الجديد لسنتين أيضاً، فكُتِب عمرٌ جديد لمجلس النواب حتى العام 2017، مع وعد جديد بإنجاز قانون جديد في غضون السنتين، لكن لا شيء تحقق من الوعد، وها نحن على مسافة 82 يوماً من انتهاء ولاية مجلس النواب وليس هناك قانون جديد.

***

الفترة المتبقية هل تسمح بإنجاز قانون جديد؟

لم يعد خافياً أنَّ وزير الخارجية جبران باسيل هو محور إنجاز قانون الإنتخابات. باسيل، وبعد العودة من القمة العربية في عمّان، سيتوجَّه بعد أسبوع إلى أوستراليا في زيارة تستمرُّ أسبوعاً، الثلث الثاني من نيسان سيكون فترة الأعياد، في هذه الأثناء سيكون الرئيس سعد الحريري في بروكسيل للمشاركة في مؤتمرٍ عن النازحين، ففي هذه الحالة كيف يمكن أن يكون شهر نيسان هو شهر القانون الجديد للإنتخابات النيابية؟

***

لا يجدر أن يغيب عن بال أحد أنَّ الحكومة ومجلس النواب سيكونان منهمكين بالموازنة العامة بعد إقرارها في مجلس الوزراء وإحالتها إلى مجلس النواب، فما هي الفذلكة التي سيتمُّ الإعتماد عليها من أجل الخروج من مأزق قطع الحساب عن الأعوام الممتدة من العام 2005 وحتى العام 2016؟

وكيف سيستطيعون الخروج من هذا المأزق؟

حتى الآن لا أحد قادراً على إعطاء الجواب، فقطع الحساب عملية أساسية بالنسبة إلى الموازنة. فبحسب قانون المحاسبة العمومية، يجب تقديم قطع حساب الموازنة كل سنة، ويجب أن يصوّت عليه مجلس النواب.

أين نحن من كل ذلك؟