رأى مصدر سلفي معتدل في حديث لصحيفة الديار انه يغلب على الشارع السني الشعور بالإحباط والهزيمة بعد الانتصار الواضح الذي حققه حزب الله على جبهة النصرة وملحقاتها في جرود عرسال ويعتبر ان هذا الشعور طبيعي نتيجة الآلة الإعلامية الضخمة التي كانت تصور الشيعة وفي مقدمهم حزب الله يعملون على إذلال السنة وقتلهم وتهجيرهم من بلادهم حتى وصل الامر الى استهداف المقدسات الكبرى كالكعبة في مكة مع العلم أن الحوثيين انكروا هذا الأمر حتى ان ردة الفعل السعودية والسنية لم تأت على قدر هذا الفعل مما يوحي انها مجرد دعاية إعلامية هذه الدعاية التي استمرت لعقود.
وتابع المصدر ان الكثير من السنة يفضلون أي عدو على الشيعة وبالتالي أصبح أي عدو لحزب الله صديقاً وفق الاولويات ذات الصناعة الأميركوسعودية طبعاً مع إضافة صهيونية.
قبل بدء معركة جرود عرسال كانت هذه الآلة الإعلامية تجعل من جبهة النصرة أسطورة لا تُقهر حتى بلغ الأمر بأبي طاقية أن قال إن أبو مالك التلة يفاوض على انسحاب حزب الله من سوريا وليس على انسحابه من عرسال، وأثناء هذه المعركة كانت أخبار هذه الآلة تتوالى عن الخسائر الفادحة التي يتكبدها حزب الله والمفاجآت التي تنتظره حتى ظن البعض ان نهاية هذا الحزب ستكون في جرود عرسال.
ويقول المصدر السلفي انه بعد انجلاء غبار المعركة فوجئ الجميع بالحديث عن مسرحية أعدتها ايران لإظهار حزب الله كحزب أسطوري وجيش لا يُقهر فالنصرة انسحبت الى الداخل السوري منذ أشهر وازيز الرصاص الذي كان يُسمع ودوي الصواريخ ما هو الا خدع بصرية صُورت في هوليود.
والصدمة الكبرى لمن يتابع أخبار هذه الآلة الإعلامية الضخمة كانت ببدء الصفقة التي تمت على أساس اخراج ما تبقى من المسلحين المتقهقرين الى مخيمات اللاجئين في عرسال وتبين ان المعركة بكل تفاصيلها حقيقية وأن ما انتهت اليه يثبت فيما لا يدع مجالا للشك أن جبهة النصرة تلقت ضربة قوية فيما يسمى بالأعراف العسكرية هزيمة لكن قد يكون هناك خلاف على تحديد نوع هذه الهزيمة هل هي نكراء أم لا. النتيجة أن الشارع السني اللبناني انقسم الى أغلبية تشعر بالهزيمة ضمن سلسلة هزائم تلقتها في العراق وسوريا، وأقلية تعتبر أن العقل والمنطق يقضي بأن انتصار حزب الله على الجماعات التكفيرية أبعد شراً كبيراً عن لبنان وعن السنة فيه على وجه التخصيص لان هذه الجماعات كما بات معروفاً أغلب ضحاياها من السنة وأنها بحجة التصدي للهجمة الشيعية تُمارس القهر والظلم على السنة. وبينهما أتباع الفكر الجهادي التكفيري وهم قلة غير متجذرة في الشارع السني اللبناني يتحدثون عن أن الحرب سجال وانه خروج مشرف لأبي مالك التلة وانه حقق مكاسب عظمى في مفاوضاته.
ويتابع المصدر: طبعاً هم يخفون في داخلهم الخوف على المستقبل وخسارة الرهان على هذه الجماعات التي كانت تعدهم دائما بالفتح القريب وبالتالي فان ابتعادها عن الحدود اللبنانية لكيلومترات عديدة جداً يجعل من أمل عودتها الى لبنان كأمل ابليس في الجنة.
ويختم المصدر: باختصار الشارع السني في غياب مرجعية واحدة تجمعه على مشروع يجد فيه ذاته تتقاذفه الاوهام والأفكار المتطرفة وصوت العقل فيه خافت وهذا بحد ذاته مسألة خطرة تستحق التأمل.
























































