بعد أن كانت محكمة الجنايات في جبل لبنان قد قررت، في جلستها السابقة، تأجيل جلسة الإستماع في قضية "​أمير الكبتاغون​"، التي تعود الى العام 2015، حين حاول الأمير السعودي عبد المحسن آل سعود و10 من مرافقيه تهريب كميات كبيرة من ​حبوب الكبتاغون​، عبر ​مطار بيروت الدولي​، عقدت الجلسة الثانية اليوم.

بهدوء تام وبكامل زينته من تسريحة مميزة وبزّة "شيك" لون رمادي، دخل الأمير عبد المحسن آل سعود، أو "أمير الكبتاغون"، إلى قاعة محكمة الجنايات في بعبدا، برفقة المتهم الثاني مرافقه يحيى الشمري، الذي ظهرت عليه علامات الإرتباك في حين ظهرت علامات الإرتياح على الأمير، إلى حد يظن فيه المراقب أنه مدعو إلى حفلة وليس إلى جلسة محاكمة، لكن اللافت هو إصراره على تغطية الأصفاد التي تكبل يديه بقطعة قماش من لون بزته.
وكان لافتاً حرص القوة الأمنية التي تولت سوق المتهمين على منع إلتقاط أي صورة لهما داخل قفص الإتهام، الأمر الذي أحدث بلبلة سارع رئيس المحكمة إلى السيطرة عليها عبر التأكيد بأنه هو من يتولى إدارة الجلسة، وبأن لا علاقة للقوة الأمنية بالحضور داخل القاعة.
وقد تقرر في بداية الجلسة محاكمة كل من زياد الحكيم، مبارك الحارثي، بندر الشراري، غيابياً بسبب عدم حضورهم، في حين كانت المحكمة قد أخذت الإجراء نفسه في الجلسة السابقة بحق كل من: علي فياض إسماعيل، حسن محمود جعفر، خالد سعود الحارثي، مروان الكيلاني، ومحمد مقبل الرويلي، لتنتقل بعد ذلك المحاكمة إلى إستجواب المتهم الأول يحيى الشمري، الذي أظهر أفادات متناقضة، أجمع فيها على نفي ما أدلى به سابقاً في التحقيق الأولي أمام ​مكتب مكافحة المخدرات​ في ​قوى الأمن الداخلي​ وقاضي التحقيق وأمام الهيئة الإتهامية في جبل لبنان، متحدثاً عن ضغوطات نفسية وإغراءات مالية فرضت عليه، وتهديدات له ولعائلته المقيمة في السعودية، متبنياً فقط أول 15 صفحة من محضر التحقيق أمام مكتب مكافحة المخدرات، لكن قبل ذلك كان محامي الأمير، علي مندو، قد أبرز موافقة خطية من الوكيل الأساسي بشارة أبو سعد تسمح له متابعة ملف عبد المحسن آل سعود، وهو الطلب الذي كان قد طلبه منه القاضي في الجلسة السابقة، كما طُلب من المسؤول عن القوة الأمنية التي أحضرت الموقوفين مغادرة القاعة، بناء على طلب محامي الأمير، الذي كشف عن أنه سيطلب شهادته لاحقاً، كونه مسؤول عن أحد محاضر التحقيق.
في الأسئلة التي رد عليها الشمري، أكد أنه تعاطى المخدرات سابقاً قبل أن يعود ويتحدث لاحقاً عن أن الأمر حصل في بيروت، حيث تعاطى كمية من ​حشيشة الكيف​ و​الكوكايين​ والكبتاغون أعطيت له، قائلاً: "كانوا يريدون أن يضيعوني"، وشدد على أنه "عبد مأمور ينفذ ما يطلبه منه الأمير"، كاشفاً أنه لم يكن يعلم شيئاً عن حبوب الكبتاغون وقيل له أنها حبوب منشطة جنسياً "فياغرا".
في خلاصة أجوبة الشمري على الأسئلة التي وجهت له، كان هناك محاولة للتأكيد على أنه لم يقم بأي شيء إلا بناء على أوامر واضحة من الأمير: "إذا طلب مني كب حالي بالنار بكب حالي"، بعد أن كان في افادة سابقة أمام الهيئة الاتهامية قد أشار إلى أن الأمير لا علاقة له بالأمر، وهو ما فسره بالضغوط التي كان يتعرض لها، وعند سؤاله عما إذا كانت هذه الضغوط لم تعد موجودة قال: "أخرجت عائلتي من السعودية إلى مصر، وأنا خائف على نفسي لكن راض بنصيبي".
ورداً على سؤال من جانب القاضي عما إذا كان محاميه السابق أبلغه بأن التراجع عن إفادته سيضر به، قال: "كان لدي محامٍ من قبل السفارة يعمل ضدي".
في ختام الجلسة، قرر القاضي حمود تأجيل إستجواب الأمير إلى 13-12-2017، إلا أن مصادر مطلعة على هذا الملف تحدثت، عبر "النشرة"، عن أن محامي الأمير سوف يركز في المستقبل على داتا الإتصالات وكاميرات المراقبة، التي تثبت تورط الشمري، مع العلم أن الأخير حاول أن ينفي علاقته برقم هاتف ورسائل نصية سئل عنها.