اعتبر ​العلامة السيد علي فضل الله​ ،في خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في ​حارة حريك​، ان ​لبنان​، دخل في حمى الانتخابات النيابية، بعدما حُسم الجدل حول حصولها في وقتها، رغم أن العديد من التفاصيل التي تتعلق بآليتها وشروطها لم تُحسم بعد، ولا يبدو أن الخلاف حولها سيكون عقبة أمام إجرائها. وهذا ما يجعل القوى السياسية تنشغل بالاستحقاق الانتخابي، وتستنفر جهودها وطاقاتها لبناء تحالفاتها، التي لن تكون سهلة في ظل ​القانون الانتخابي​ الجديد والمعقد الذي لم تعتد عليه بعد، والذي سيفرض عليها أسلوباً جديداً من التحالفات.

وأكد إنَّنا لا نريد في إشارتنا إلى هذه الأزمات أن نخلق في نفوس اللبنانيين اليأس والإحباط الذي قد يؤدي إلى القول: هذا لبنان، وسيبقى هكذا، و"فالج ما تعالج"، بل لنشير إلى أنَّ كلّ ما نعانيه يعود إلى تأزم وتفكّك في الواقع السياسي الداخلي، الذي بطبيعته ينتج أزمات ليس من السهل إيجاد الحلول لها، وإلى عدم وجود محاسبة، فلاكلّ ذلك يجري في الوقت الّذي يستمرّ البلد في أزماته، من الأزمات القديمة المستجدة في قضيّة ​النفايات​، ومعضلة الكهرباء الشائكة، وتلوث الأنهار، وموضوع المعلمين في التعليم الخاص والمتعاقدين في الدولة، إلى أزمة المرسوم العالق، وهو مرسوم أقدمية ​ضباط دورة 1994​، والخلافات التي نشأت بسببه، وملفّ ​الفساد​ و​الدين العام​ الذي يتوقّع أن يتجاوز ستة وثمانين مليار ​دولار​.

ونبه السيد فضل الله إلى خطورة التقليل من أهمية القبول بأي عمل أو منتج له علاقة بالكيان الصّهيونيّ بشكل مباشر، أو بداعميه، أو التسويق لتقبل هذا الكيان بعنوان فني أو ثقافي أو سياسي، مما يريده البعض أن يتحول إلى حالة طبيعية. إنّ السماح بهذا الانزلاق نحو التطبيع، يراد له أن يكون عنواناً لاستهداف المنطقة، وهو عندما يقدم لنا، فإنه يقدم على جرعات خفيفة.