اعتبر رئيس ​المجلس العام الماروني​، الوزير السابق ​وديع الخازن​ أن "الإنتخابات التشريعية تمليها ضرورات داخلية أكثر منها خارجية، خصوصا وأننا على عتبة ثلاثة مؤتمرات دولية لمساعدة ​لبنان​ على الصعيدين الاقتصادي والامني، ناهيك بملف النازحين السوريين الذي بدأ يستنزف طاقة خزينة الدولة بعد قرار الأونروا بتخفيض المخصصات المالية إلى أدنى مستوى"، مشددا على انّه "وكي يحظى لبنان بهذا الدعم الذي تتوقعه الحكومة، فلا بدّ أن يتدارك المسؤولون عندنا أهمية الاستجابة لمطالب الدولة عن طريق ربطها بإصلاحات، أهمها، تسريع إحالة موازنة سنة ٢٠١٨ إلى المجلس النيابي بعد تحجيم النفقات وعصرها كجزء من وقف الهدر، الذي هو آفة الآفات في كل قطاعات الدولة، نتيجة تراكم غياب الموازنات منذ سنوات عديدة".

وشدد الخازن في حديث لـ"النشرة"على أن "الأهم هو الضمانة التي أعطاها رئيس الجمهورية العماد ​ميشال عون​ من خلال توقيعه على دعوة الهيئات الناخبة، والإصرار الذي أطلقه رئيس المجلس النيابي ​نبيه بري​ أكثر من مرة على إجراء ​الانتخابات النيابية​ مهما كانت الظروف، اللهمّ إلا في حال عدوان إسرائيلي على لبنان أو حادث أمني كبير، وهو أمر مستبعد حاليا في ظل الأوضاع غير المتّضحة تماما في ​سوريا​ بإعتبارها مفتاح الحل لسائر الدول المجاورة".

وعن صحة ما قاله بري عن دولتين لا ترغبان حصول الانتخابات في لبنان، قال الخازن: "لا شك ان رئيس مجلس النواب أخبر منا في مجال الخلايا الخارجية حول السياسة الدولية. وبحسب علمي أن ما ساقه بري صحيح، إلا أنني لن أدخل في العوامل التي أكملت هذا السعي الخارجي لتعطيل الإنتخابات النيابية لئلا ترجح كفة داخلية على أخرى، نتيجة التطورات العسكرية على الحدود اللبنانية الشرقية، وتطهيرها من العناصر الإرهابية التي كانت تهدّد الأمن اللبناني".

النفايات وعلاقتها بالنازحين

وتطرق الخازن لأزمة النفايات، فذكّر بأنّها "ليست وليدة ساعتها، وقد ازدادت مع دخول مليون وسبعمئة ألف نازح سوري، وعدم وجود ضوابط لعدم رمي النفايات عشوائياً، كما ان الشركة الأساس التي تعهدت هذا الملف وهي "سوكلين" أثيرت حولها شكوك في تجاوز عمليات الفرز وطمر النفايات بعيدا عن الشروط الصحية المطلوبة". وأضاف: "لذا نحيي مبادرة رئيس التفتيش المركزي القاضي جورج عطية على تشكيله لجنة تحقيق خاصة في موضوع النفايات".

واعتبر أنّه "إذا كانت هذه الأزمة قد إستفحلت في السنتين الماضيتين بشكل يهدد الحياة البيئية والصحية للمواطن، فلأن الصراعات السياسية دخلت على الخط لتؤجج النار المشتعلة أصلا". واضاف: "وفي نظرة إلى الوراء، نجد أن لبنان لم يتنفس إلا نتيجة لجوئه إلى اللامركزية الإدارية التي تمثلت بالبلديات حيث أخذت على عاتقها التخلص من القُمامة في أفران خاصة على نحو ما تفعل الدول المتقدمة. علما أن بلديات أخرى خرجت عن هذا الإطار ولم تتقيّد بالقواعد البيئية المعتمدة، والتي تبينت فداحتها بمصبّ نهر الكلب، وإنتشرت النفايات على شواطئ المنتجعات السياحية قبالة شواطئ قضاء كسروان. وقد شكلت هذه الكارثة البيئية مادة دسمة في وسائل الإعلام المحلية والدولية حيث أظهرت فداحة الإهمال وانعدام المسؤولية والضمير عندنا والرفق بسلامة الناس وصحتهم".

عون وبري... والدستور

وعما اذا كان الخلاف المستفحل بين عون وبري يهدد بادخال تعديلات على النظام اللبناني، قال الخازن: "لا أعتقد أن عون وبري يفرّطان بالدستور أو التلويح بتعديله، لان مثل هكذا محاولة تهزّ ما أُنجز من تضامن ووفاق. فكلاهما متمسكان بنصوص الدستور وتطبيق بنوده".

وأشار الى انّه "وبفضل حكمة الرجلين، فهما يدركان أن مثل هذه المحاولة تهدد الوفاق في ظل اوضاع مضطربة وغامضة، خصوصا بعد دعوة الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ إلى إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، مما يشكل خطراً، لا على فلسطينية وعروبة القدس التاريخية وحسب، بل على مصير الدولتين وفق إتفاقيات أوسلو المشؤومة، علماً أنني لا أثق بقيام دولة فلسطينية متاخمة لدولة إسرائيل". وقال، "قد يتوزّع الفلسطينيون في هذه الحال، بعدما إبتعلت إسرائيل بالاستيطان معظم الضفة الغربية، بدمج جزء كبير منها تحت راية الملك الأردني عبدالله الثاني، وغزة وجزء من سيناء تحت راية جمهورية مصر العربية. "إذا عاد المشروع القديم في السبعينيات من القرن الماضي، كما بحثه وزير الخارجية الأميركي الأسبق وليم روجرز مع العاهل الأردني الراحل الملك حسين بجعل الأردن بديلا عن دولة فلسطين".

لا خوف على مناعة الليرة

وطمأن الخازن للوضع النقدي، فأكد ان "لا خوف على النقد أو مناعة الليرة اللبنانية ما دام الأمر بأيدٍ امينة يعرف حاكم ​مصرف لبنان​ ​رياض سلامة​ كيف يضبط إستقرارها بمهارة "الجوهرجي"، وهو الذي جُرّب في أزمات عديدة داخلية وخارجية، عندما كان العالم كله عام ٢٠٠٨ يتخبط بمخاطر مالية وإقتصادية لم ينجُ فيها بلد. إلا أن لبنان ظل، بفضل سياسة حاكم مصرف لبنان، بمنأى عن هذه العواصف".

اما بشأن المؤتمرات والندوات الدولية من أجل لبنان، فأشار الخازن الى انّه يعوّل على "إجراء إصلاحات مالية لشدّ الحزام والتقشف في الموازنة الجديدة حتى يلمس المجتمع الدولي استجابة لمطالبه في المساعدة، لا سيما وأن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ماض في إقتلاع جذور الفساد من إدارات الدولة".