تشهد المؤسسات الرسمية في الآونة الأخيرة حركة إنمائية سريعة عبر القيام ببعض المشاريع وتلزيم بعضها الآخر وهذه المسألة ليست مستغربة في هذه الظروف، خصوصاً وأن البلاد تتحضّر للإنتخابات النيابية، وهذه هي حال ​بلدية بيروت​ التي حرّكت مؤخراً ملف تلزيم ثلاثة مواقف للسيارات بعد أن كانت استملكتها منذ مدّة.
بحسب مصادر مطلعة، فقد استملكت بلدية بيروت السابقة وعلى أيام ​بلال حمد​ ثلاث قطع أرض من الأموال التي راكمتها على أيام المحافظ السابق لمدينة بيروت وزير الدفاع الحالي ​يعقوب الصراف​، وتقع القطعة الأولى في الأشرفية خلف أوجيرو قرب ​ساحة ساسين​، الثانية في منطقة رأس بيروت مقابل ما كان يسمى سابقاً بنك HSBC واليوم هو Blom Bank أما قطعة الأرض الثالثة فتقع في المزرعة، والهدف إنشاء مواقف (parking) في العاصمة"، لافتةً الى أن "بلدية بيروت الحالية عادت وحرّكت الملف ساعيةً الى إنهاء ملف تلزيم هذه المواقف العامة وبسرعة قبل الإنتخابات المقبلة". وهنا تشرح مصادر أخرى مطلعة على الملف أنه "تم تلزيم ثلاث شركات وهي خطيب وعلمي، سمير خيرالله و"لاسيكو" للقيام بالدراسة التنفيذية للمشروع لتقوم بعدها ادارة البلدية وبالتعاون مع هذه الشركات بتحضير دفتر الشروط واطلاق المناقصة".
ترى المصادر عبر "النشرة" أن "كلّ اللعبة ستكون بدفتر الشروط، فهل سينظّم ليكون على قياس شخص معيّن كما حصل في تلزيم مشروع سوق الخضار في الطريق الجديدة حيث فازت بالمناقصة شركة الجهاد للبناء لصاحبها ​جهاد العرب​"؟، مشيرةً الى أن "هناك ست شركات لم يسمح لها بالتقدم للمناقصة وقامت هذه الشركات برفع شكوى الى وزير مكافحة الفساد ​نقولا تويني​"، متسائلة في هذا السياق "أين ​ديوان المحاسبة​ الذي تخضع بلدية بيروت لرقابته بحسب المادة 90 من قانون البلديات رقم 118 عام 1977، ولماذا لم يتحرّك هو و​التفتيش المركزي​ خصوصاً وأن تويني رفع الشكوى الى التفتيش المركزي؟، فهل ما حصل في مناقصة سوق الخضار سيتكرّر في مناقصة تلزيم ​مواقف السيارات​ وتكون دفاتر الشروط معدّة على قياس متعهّد واحد"؟!.
تشدّد المصادر على عدّة نقاط أهمها أن "تستخدم هذه المواقف والتي ترتفع في رأس بيروت عن البحر ثلاثين متراً وفي الاشرفية مئة متر لتكون أكثر من مجرّد مواقف، فسطح هذه الأبنية يمكن أن تكون حديقة عامة تجمع سكان العاصمة"، مشيرة في نفس الوقت الى أن "هذا المشروع يحتاج الى دراسة أثر بيئي، وأن تتضمن المواقف في الطوابق السفلية الأخيرة خزان مياه كبير للإطفاء، ترشيد استعمال الطاقة في الطوابق السفلية للمواقف من خلال استعمال "أجهزة الاستشعار"، وتسأل المصادر "هل تأخذ بلدية بيروت كلّ الشروط في عين الإعتبار، خصوصاً وأنها مستعجلة في تلزيم الملف للمتعهدين، وهل سبب هذا الاستعجال يعود للإنتهاء من المشروع قبل الإنتخابات المقبلة، وليقوم "المستقبل" عبر البلدية بالخدمات والتوظيفات في منطقة رأس بيروت والاشرفية؟، وهل ستكون المناقصة شفافة مفتوحة للمتعهدين"؟، وتتساءل "هل العجلة في تلزيم المشروع سببها أيضاً إدراك المعنيين أن طريقة التلزيم وصرف المال العام قد تتغيّر"؟!.
في المحصلة تسعى بلدية بيروت الى انهاء ملف تلزيم مشروع مواقف السيارات بسرعة قصوى، وعدم تحرّك ديوان المحاسبة أو التفتيش المركزي في قضية تلزيم سوق الخضار يفتح مجالاً للشكوك حول مصير مناقصة موقف السيارات في بيروت، فعلى قياس من ستكون؟!.