"ليس لديّ إرتباط بأيّ جماعة ولا أي حزب أو جمعية أو تنظيم لا من قريب ولا من بعيد لا في الداخل ولا في الخارج". هذا الأمر أزعج العديد من الأطراف، من هو هذا الشخص الذي لا يشارك في حفل إستقبال نائب أو وزير أو مسؤول سياسي يزور منطقته"؟.

بهذه الكلمات، بدأ الشيخ "المودرن" المفتي السابق لمنطقة راشيا الدكتور ​بسام الطراس​ حديثه لـ"النشرة"، وهو الذي أثار توقيفه في 5-10-2016 زوبعة لدى محبيه وعارفيه وتلامذته .هو اليوم طريد العدالة بعدما أصدرت ​محكمة التمييز الجزائية​ مذكرة إلقاء قبض بحقه. وهو الذي قرر قاضي التحقيق العسكري الأول ​رياض أبو غيدا​ منع المحاكمة عنه في ختام تحقيق إستنطاقي دام 3 ساعات ونصف إستند فيه إلى التحقيقات الأولية التي أجريت معه في مركز ​الأمن العام​ وفي فرع المعلومات. في التحقيق الإستنطاقي حضرت معه وكيلته المحامية ​زينة المصري​ التي أعدّت عدتها مسبقا وأحضرت معها جميع المستندات والأدلة التي قالت أنها تعزز سبل إثبات براءته.

الشيخ الطراس يعترف بامتلاكه أسلحة ومتفجرات وهي تعتلي "رفوف" مكتبته ومنها أنواع خطرة جداً من المحاضرات التي ناهز عددها الـ700، فضلا عن الكتب والدورات التدريبية التثقيفية .
نسأل الشيخ الطراس كيف أوقف وأطلق سراحه وأعيد توقيفه إلى أن حصل على قرار بتخلية سبيله. وبعد مرور عام وشهرين على حريته، سطّرت مذكرة إلقاء قبض بحقه، فما هو الجديد في قضيته؟.

يقلب الشيخ الطراس الصفحات إلى يوم توقيفه حين استدعي إلى مركز الأمن العام لتصحيح خطأ حدث أثناء عودته من المملكة العربية ​السعودية​ وعند حضوره أوقف. وقبل أن يسأل عن اسمه بدأ التدوال بما قيل أنها "اعترافات" الشيخ الطراس بانتمائه الى تنظيم "داعش" وتواصله مع العديد من قياداته.

روى الطراس المراحل التي مر بها منذ توقيفه والتحقيق معه "ورفضه التوقيع قبل الاطلاع على ما دُوِّن من أقواله"، وعند مثوله أمام قاضي التحقيق أبو غيدا أجاب على كل ما طرح عليه من أسئلة وجميعها من مضمون التحقيقات وناقشه أيضاً في فكره وسأله عن مصادر التمويل لمؤسّساته التي عزاها إلى حسن الإدارة إضافة إلى مذكرة تقدمت بها وكيلته ضمت العديد من المستندات.

"انتهى التحقيق وأعلمتني وكيلتي بقرار تركي حرا بسند إقامة. ولكن المفاجأة أتت من النيابة العامة حين استأنفت قرار القاضي بعد توقيعه مباشرة، واحيل الملف الى ​محكمة التمييز العسكرية​ التي قبلت الاستئناف مستندة الى حجة عدم ختم التحقيق من قبل القاضي، فأصدرت بحقي مذكرة توقيف"، ويتابع الطرّاس "وهنا كانت العودة إلى البدء بمراجعة القاضي أبو غيدا بطلب تخلية سبيل فتمت الموافقة بكفالة زهيدة قدرها 300 الف ليرة، إلا ان النيابة العامة استأنفت مجددا قرار تخلية السبيل، لكن محكمة التمييز وافقت بعد رفع الكفالة الى مليون ليرة ومنعٍ من السفر وصودر جواز السفر". وهنا لفت الشيخ الى ان قيمته لديهم توازي مليون ليرة،
وبسؤاله عن سبب إصدار مذكرة القاء قبض بحقه بعد مرور عام وشهرين على تخلية سبيله، يجيب الشيخ متعجباً سيّما وأن هواتفه الجوالة لم تتغير أرقامها وهو قد يكون مراقباً وهذا ما يتمنّاه، ليتم التحقق من تحرّكاته ومضمون محاضراته، متسائلاً هل وصلت للمحكمة معطيات جديدة او وقائع جرميّة جديدة تثبت التورط بالأعمال الإرهابية؟ أو تم تسجيل حركات مشبوهة؟ وهو يعلم - بحسب وكيلته- أن الإتهام وفقا للقانون واجتهادات المحاكم الجزائية يجب أن يستند إلى أدلّة يجب أن تكون قطعيّة الثبوت، ولا يمكن الإتهام او الإدانة إستنادا إلى إستنتاج واستنباط، لاسيما وأن المواد التي استند إليها في الإتهام تصل عقوبتها إلى ​الاعدام​، وهو المحاضر في العديد من الجامعات تتلمذ على يديه العديد من شخصيّات بينها نواب وقضاة مدنيين وشرعيين ومحامين ومهندسين وأطباء.

اليوم ينتظر الطراس محاكمته في 30-7-2018 وهو الموعد الذي حددته المحكمة منذ ايام، وقد اصدر نجله عمير بياناً اعتبر فيه ان القرار الصادر، يعني الابقاء على مذكرة القاء القبض ومحاكمة والده موقوفاً، لافتاً الى ان القرار يشكل تحديا معنويا وماديا للطائفة التي يمثلها وينتمي اليها بمفتيها وعلمائها وشعبها وسياسييها، مذكراً بما قاله قاضي التحقيق الاول ​رياض ابو غيدا​ ان "ملف الشيخ فاضي"، منهيا باعتبار الامر "تصعيدا غير مسبوق لاسيما ونحن نشهد مظالم تزداد يوما بعد يوم وتحديات سياسية ووجودية تهدد حرياتنا وحقوقنا".