آن الأوان أن يتحقق الحلم العلوي الدفين في هذا الوطن الجميل بنيلها وزير.
حلم البسطاء والفقراء والمضطهدين: هل سيبصر النور؟ أم سَيُوأدُ في مهده؟.
وزير دولةٍ هو ليس أكثر: لا سيادي ولا خدماتي، ومع كل هذا هو حلم!
مُذْ أعلن وزير الخارجيّة (في حكومة تصريف الأعمال) ​جبران باسيل​ في حديثه الصحفي: "أن هناك طوائف «ممسوحة» لم توزّر في تاريخها كالعلويين والسريان. هؤلاء من الطوائف المكوّنة، وفي ​الحكومة​ المقبلة سنطالب بوزير للطائفة العلوية ووزير للطائفة السريانية".
وحديث العلويين كل العلويين عن هذا الوزير.
وعادتْ الأسماء لتزدحم على شفاهِ الناس قبولاً ورفضاً واستعجاباً: فمن استطلاعاتِ رأيٍ فيسبوكيةٍ، إلى بياناتٍ وهميةٍ، إلى عزائم وولائم للنائبين استرضاءً وتمسيحاً للجوخ، إلى أُطروحاتٍ ما زالتْ حتى هذه اللحظة الشغل الشاغل للجميع.
ولا شك أنَّ تعبير الوزير باسيل (ممسوحة) ثم إنَّها ( مُكونة) دقيقٌ جداً لواقع طائفتنا العلوية في ​لبنان​.
وطارتِ الأخبارُ ثمَّ غَطَّتْ عن مُمانعة رئيس الحكومة المُكلف الشيخ سعد الدين الحريري لهذا التوزير، لانطلاقه أن هذا الوزير سيكون في الموقف المعارض له معتبراً أن كُلَّ وزير علويٍّ سيكون في الصفوف المُناوئة له.
وهذه وجهةُ نظرٍ يمكن تجاوزها لو رغب دولته فعلاً بالتقدم خطوةٍ نحو طائفةٍ مكونةٍ وممسوحة في دولةٍ هو يتزعمُ حالياً رئاسةَ حكومتها.
يمكن لدولته أن يكسب الكثير من قلوب العلويين لو أراد، وأن يخطب ودّ كثيرين.
يمكن لدولته أن يفتح صفحةً جديدةً مع هذا المكون المستضعف مليئة بالثقة والتقدير.
يمكنه نعم يمكنه لو أراد هو فقط ذلك: باحتضانه لها وزارياً، باعتباره أنه الحاضن لكافة طوائفِ لبنان. فهل يفعلها دولة ويكون الأول تاريخياً في توزيرنا؟.


ولماذا يخشانا دولته من التوزير، ولم يخشانا من النيابة التي استدامت في كتلته ثلاث عشرة سنةٍ؟
ولو أجاد من انتدبهم لتمثيلنا(من 2005 لغاية أواخر أيار 2018) لما خرجت النيابة من عباءتهم، لكنهم استخفوا بكل تمثيل لطائفتهم ولم يكلفوا أنفسهم عناء التودُّدِ المحبَّب لها، بل اعتزلوا طيلة الفترة الماضية من واجباتهم، فلما جاء دور الطائفة عزلتهم.
أليس هذا هو الواقع بكل بساطة ووضوح؟. نعم يا دولة الشيخ سعد الدين الحريري: هذا هو واقعنا معكم، ولكنه بقي لدينا أمل فيكم ورجاء أن تصلحوا بعض ما أفسده الدهر، وأن تبدأوا معنا مسيرة جديدة، خصوصاً وأنكم تيار عابرٌ للطوائف وعلى امتداد الوطن كما تقولون، فاجعلوه كذلك ولا تبتروا عضوا منه فيصير مشوهاً.
وأما حلفاؤنا المفترضون الذين يخشانا الشيخ سعد معهم؛ لما ارتسم في ذهنه وذهن كل اللبنانيين أننا في جيب هؤلاء الحلفاء الصغيرة، ودميةً بين أيديهم يحركونها كيفما يشاؤون دون أن يتنازل أحد منهم للوقوف على أوجاعنا، أو المطالبة بحقوقنا، بل على العكس: هناك صورة نمطية سائدة في عقول العلويين أن حلفاءنا هم من يسلبون حقوقنا!.
ومن خلال تجربتي ومتابعتي سأصل عما قريبٍ جداً، أن هؤلاء الحلفاء يريدوننا أذلاّء ضعفاء تابعين خانعين لإراداتهم وأهواءهم، وان كل ما يقال ويشاع بين العامة عندنا من أنهم يتبرأون منا جملةً وتفصيلاً إلاَّ في الأزمات والمعارك العبثية، فلا شيءَ أرخص من الدم العلوي عندهم لإرهاقه دفاعاً عن قضيتهم ومصالحهم المزاجية.
ولولا لجامُ الحبِّ الذي أكنُّه لبعضهم احتراماً وتقديراً لشخصهم لفضحت الكثير الكثير مما يثور له كل ضميرٍ حيٍّ رفضاً.
ونتوجه لهم برسالةٍ مفادها: أما تخجلون من أنفسكم ونحن نهانُ في وطنٍ تعتبرون أنفسكمُ فيه القوةَ الضاربة الحقيقةَ؟، أما تخجلون ونحن محسوبون عليكم شئنا ذلك أم أبيتمُ أنتمُ؟! ورسالة أخيرة لفخامة رئيس الجمهورية (بيّ الكل): دمتم لنا فخراً وسنداً، ولكن: تابعوا معنا حتى الأخير، حتى نحصل على تمثيلنا بوزير.