تصدّر قرار وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال ​جبران باسيل​ بتجميد أوراق اعتماد مفوضية ​الامم المتحدة​ لشؤون اللاجئين المشهد السياسي، فهو الذي يحذّر منذ بداية الازمة السورية من خطر النزوح على لبنان وصولاً حتى المطالبة بإعادة هؤلاء الى المناطق الآمنة في ​سوريا​، إنتقل الى الخطوات العمليّة من أجل الحثّ على معالجة هذا الملف الذي دفع اللبنانيون ثمنه نتيجة الاعباء الاقتصادية والاجتماعية، اضافة الى الخطر الامني لوجود أكثر مليون وخمسمئة الف نازح سوري على الاراضي اللبنانية.

رسائل للمجتمع الدولي
في البيان الصادر عن الامم المتحدة و​الاتحاد الاوروبي​ في بروكسيل في نيسان الماضي بدا واضحاً أن المجتمع الدولي لا ينوي أو لا يعمل لعودة النازحين الى بلادهم بل تحدث عن "العودة الطوعية" لهؤلاء و"العودة الموقّتة" و"إرادة البقاء" و"الانخراط في سوق العمل" ما يعني بشكل أو بآخر "توطين مقنّع للنازحين السوريين في لبنان"، وخطوة باسيل باتجاه ​مفوضية اللاجئين​ حملت جملة رسائل، أهمها أنه بات يتوجّب اعطاء الأولوية لهذا الملف الذي لم يعد يتحمّل التأجيل وأن لا تراجع عن قرار إعادة النازحين الى بلادهم.

الوزير رئيس المرفق الوزاري
قرار باسيل "الجريء" يحمل في طيّاته أزمة مع المجتمع الدولي نظراً لما يتضمن من "تحدٍّ" لرغبته، من هنا ردّ مستشار رئيس الحكومة المكلف ​سعد الحريري​ لشؤون النازحين ​نديم المنلا​ بالتأكيد أن هذه الخطوة تعكس الموقف السياسي لباسيل وحده وليس موقف الحكومة. وفي هذا الإطار يشير الخبير ​الدستور​ي ​عادل يمين​ عبر "النشرة" الى أنه "وبحسب المادة 66 من الدستور، فإنّ رئيس المرفق الوزاري هو الوزير نفسه، والقرارات التي تتخذ فيه هي من صلاحيات الوزير وليس ​رئاسة الحكومة​، التي تقتصر صلاحياتها خارجياً على كل ما يتصل بالعلاقة مع رئيس الجمهورية بالأمور المتعلقة بابرام المعاهدات الدولية"، لافتا الى أن "كل ما يتعلق بالبعثات الخارجية هو من اختصاص وزير الخارجية، الا إذا اجتمع ​مجلس الوزراء​ واتخذ قراراً مخالفاً لقراره فعندها عليه الالتزام"، مضيفاً: "قرار تجميد أوراق مفوضية اللاجئين مستعجل لكونها تحاول الايحاء للنازحين بعدم العودة الى بلادهم ما يخالف السياسة اللبنانية وذلك يعتبر من المسائل الغير قابلة للتأخير".

مساحات سورية آمنة
مع ما يُحكى عن انتهاء الحرب والحديث عن الحل السياسي في سوريا يكثر الكلام عن عودة النازحين الى بلادهم. هنا يشير الخبير العسكري ​أمين حطيط​ الى أن "الدولة السورية باتت تسيطر على 80 الى 85 % من المساحة فيها"، لافتا عبر "النشرة" الى أن "الكثافة السكانيّة انخفضت في هناك وبالتالي ووفق للدراسات الامنيّة فإنّ المناطق التي تقع تحت سيطرة ​النظام السوري​ من الجنوب السوري فدمشق وصولا الى الوسط والتي تبلغ مساحتها أكثر من 6 أضعاف مساحة لبنان تستطيع أن تستوعب كل ​النازحين السوريين​ المنتشرين في العالم والذين يتراوح عددهم بين 5 الى 6 ملايين نازح".
عاش لبنان منذ 1975 أزمة وجود الفلسطينيين فيه، مع ما نتج عنها من أخطار اقتصادية وإجتماعية وأمنية، واليوم المشهد نفسه يتكرّر بوجود مليون وخمسمئة ألف نازح سوري ومعهم لا يزداد الخطر الامني فقط، بل ترتفع نسبة البطالة التي تدفع اللبنانيين الى الهجرة.
رفض باسيل أن يرضخ لبنان لهذا الواقع واستعمل صلاحياته سعياً لوضع معادلة جديدة للنازحين مفادها عودة هؤلاء الى بلادهم لا ابقائهم فيه. ولكن السؤال الاهم: "هل سينجح هذا البلد بالصمود في وجه المجتمع الدولي؟ وكيف سيتعامل مع ملف النزوح بعد خطوة باسيل وماذا بعدها؟.