رأت مصادر مواكِبة لزيارة المستشارة الألمانية ​أنجيلا ميركل​ الى لبنان، عبر صحيفة "الراي" الكويتية أن "هذه الزيارة تضع في جانب منها لبنان الرسمي أمام اختبار مدى القدرة على تظهير موقف موحّد من قضية النزوح في ظلّ اندفاع ​وزارة الخارجية​ مدعومة من رئيس الجمهورية ​ميشال عون​ على خط الدفْع باتجاه تفعيل عودة النازحين الآن بمعزل عن مآل الحلّ السياسي، مقابل حرصٍ من الرئيس المكلف تشكيل الحكومة ​سعد الحريري​ على مقاربةٍ ترتكز على شراكةٍ مع ​الأمم المتحدة​ وبمعزل عن أي تنسيق مع ​النظام السوري​ وتتفادى انفجار هذا الملف في علاقات لبنان مع المجتمع الدولي أو في الداخل انطلاقاً مما عبّر عنه المسار الصِدامي الذي تفرّد فيه الوزير الخارجية ​جبران باسيل​ مع ​المفوضية العليا لشؤون اللاجئين​".

ولفتت المصادر إلى أنه "إذا كان مسلَّماً به أن زيارة المستشارة الألمانية تحمل رسالة دعْم لما يشّكله وجود الحريري على رأس الحكومة من اطمئنان للمجتمع الدولي، فإن الأكيد أن ترسيخ هذا الاطمئنان يكون بولادة حكومةٍ توفّر، بتوازناتها وعدم جنوحها نحو تظهيرِ كونها حكومة مقاومة كما وصفها الجنرال ال​إيران​ي ​قاسم سليماني​، لأن هذا سيشكّل المدخل لترجمة مقررات مؤتمر "سيدر 1" الذي عُقد قبل نحو شهرين في باريس"، معتبرة أن "ألمانيا التي تشكّل عضواً في ​مجموعة الدعم الدولية للبنان​، ورغم خلافها مع الولايات المتّحدة حيال ​الاتفاق النووي​ مع طهران ورفْضها التخلي عنه، إلا أنها تلتقي مع واشنطن على عنوان احتواء نفوذ إيران في المنطقة تحت سقف هذا الاتفاق الذي اعتبرته ​الولايات المتحدة​ الجسر الذي عبَرت عليه طهران للفوز بالدور في المنطقة".

وأوضحت أن "هذا يعني أنه يتعيّن على لبنان أن يقيس بعنايةٍ خطواته سواء في ملف الحكومة أو التعاطي مع قضية النازحين التي لا يمكن فصل وجود جانب إقليمي فيها يَخدم المحور الإيراني من خلال إعادة أفواج من اللاجئين بما يوفّر احتياطياً بشرياً لجيش النظام يسمح له بالتركيز على جبهات أخرى".

كما توقفت المصادر عند ما كُشف أمس من مذكرة سلّمها سفراء مجموعة الدعم للبنان الأسبوع الماضي للرئيس عون ذكّرت بالمبادئ التي تتمنى المجموعة أن تعتمدها الحكومة العتيدة والتي كانت وردت في آخر اجتماع للمجموعة عُقد في باريس في ديسمبر الماضي، معتبرةً أن "​الجيش اللبناني​ هو القوة المسلحة الشرعية الوحيدة في لبنان بحسب ما كرّسه الدستور و​اتفاق الطائف​"، وداعية إلى استئناف المناقشات حول ​الاستراتيجية الدفاعية​ بعد تشكيل الحكومة وفق ما كان أعلن عون، ومكررة الموقف بضرورة جمْع سلاح الميليشات وتطبيق ​القرار 1559​ و 1701 لجهة ضبْط الحدود.
وفي حين ترى الأوساط عيْنها أن المجتمع الدولي يشجّع على ولادة سريعة للحكومة للبدء بورشة الإصلاحات التي نصّ عليها مؤتمر "سيدر" تمهيداً لتسييل القروض الميسرة والمساعدات، على أن تكون هذه الحكومة بمعايير المجتمع الدولي، تنتظر بيروت ما ستحمله الساعات الفاصلة عن وصول ميركل لجهة تبيان إذا كانت محركات التأليف ستنطلق بأقصى قوة بعدما ترك الحريري فسحة كافية لتبريد الأرضية السياسية في البلاد كما لاستيعاب الخطوط الحمر التي رسمها من خلال مسودّة التشكيلة التي قدّمها إلى عون قبل عيد الفطر.