بالرغم من تضارب المعلومات التي تبثها وسائل الاعلام التابعة لكل من قوات التحالف بقيادة المملكة العربية ​السعودية​، و​الجيش اليمني​ واللجان التابع للحوثيين، يبدو وبحسب مصادر دبلوماسية وعسكرية ان المعركة النهائية لتحرير الحديدة بدأت مطلع هذا الاسبوع.
وتعتبر هذه المنطقة التي يبلغ عدد سكانها 700 الف نسمة، بوابة العبور الى تلك البلاد، ووفق منظمات إنسانية، استوردت اليمن حوالي نصف المواد الغذائية من خلال هذه البوابة في الربع الاول من عام 2018، كما تعد الحديدة المصدر الرئيسي لدخل المتمردين ​الحوثيين​ المدعومين من ايران، الذين يفرضون رسما يعادل 100 الف دولار للسماح لكل سفينة بالرسوّ وتفريغ حمولتها من المواد الغذائية او الوقود.
وتعتقد هذه المصادر ان أنظار العالم تتجه الان نحو هذا المكان، (على الرغم من ان معظم الناس لم يسمعوا بها قبل بدء المعارك)، لأن سكانها يريدون ان يتحرروا من الحوثيين، الذين ليسوا من أبناء المنطقة، لكن هؤلاء يخشون من اندلاع معركة طويلة ومدمرة، خصوصًا وان المساعي الدبلوماسية لاقناع الحوثيين بمغادرة الميناء طواعية قد فشلت.
ولاحظت المصادر ان المعارك تسببت بامتناع شركات الشحن التجارية عن تسليم المواد الغذائية الى المدينة، واذا تراجعت واردات المواد الغذائية عبر الميناء لفترة طويلة، فقد تغرق الاراضي اليمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين في مجاعة تحذّر منها الامم المتحدة ووكالات المعونة الاخرى .
وتقول هذه المصادر ان الامارات العربيّة المتحدة وشركاءها اليمنيين كانوا يستعدون لتحرير ميناء الحديدة منذ العام 2016 لاضعاف الحوثيين، والحدّ من القدرة على استيراد أسلحة إيرانية، وإعادة الميناء الى طاقته الاستيعابية الكاملة كمركز استيراد انساني، ولكن الاحتجاجات الدولية ووكالات الاغاثة حالت دون ذلك، مما ترك شمالي اليمن يعاني نقصا حادا في المواد الغذائية .
وتشير المصادر نفسها ان ​القوات اليمنية​ المدعومة من الامارات تتمتع بالقدرات العسكرية اللازمة لتحرير الحديدة والموانئ القريبة، وهناك حوالي 2000 مقاتل حوثي في المدينة محاصرين بحوالي 25 الف عنصر من القوات اليمنيّة المتقدمة، ومعارضة من أكثرية سكان المنطقة لهم، لا سيما بعد ان قتل الحوثيّون الرئيس اليمني السابق ​علي عبدالله صالح​ في كانون الاول 2017.
وترى المصادر ان النتيجة الوحيدة للمعركة اليوم هي تحرير الحديدة وسكانها، مع التركيز على سرعة العمليات، سواء كانت الموانئ والقنوات البحرية مفخّخة أم لا أو تعرضت لأضرار اخرى، وما اذا كانت هناك من خطط جيّدة للتحالف بالنسبة للمساعدات الانسانية بما يكفي لإنقاذ اليمن من مجاعة متّحمة، ويُعتَبَر هذا الامر اختبارا دوليا مهما، لكن يجب على اي من المشككين ان يتذكروا ان القوات المسلّحة الاماراتية قد حررت عدن والمكلا في عمليات قالت الولايات المتحدة وقوى عالمية اخرى انه لا يمكن القيام بها.
واضافت المصادر ان التفكير هو في كيفيّة استعادة الحديدة دون ان يصاب المرفأ بضرر واستئناف العمل في منشآته والعمل على تدفق المساعدات من جديد. وان احد التحديات يتمثل باقناع شركات الشحن التجارية بالعودة الى الميناء حتى وسط اطلاق الحوثيين صواريخ عرضيّة من منصات الإطلاق البعيدة داخل البلاد.
وتؤكد المصادر انه لا يزال هناك الكثير الذي يجب القيام به لتذليل هذه التحديات في المدينة، ولا بد ان تكون عملية ازالة المتفجرات بعد التحرير في كل الميناء وقنوات الشحن سريعة، ويتعين ايضا ارسال فرق عمل تعنى بتشغيله لسد النقص في الموظفين المحلييّن.
وخلصت المصادر الى الاعتقاد بأن على قوات التحالف ان تنفذ خطة إعلامية واضحة ومفصّلة حول الخطط الانسانية، واظهار ان تحرير الحديدة افسح مجالا جديدا امام وقف اطلاق النار والحوار بين الفصائل المتخاصمة.