أكد نائب رئيس حزب "الكتائب اللبنانية ​سليم الصايغ​ في كلمة له خلال قداس احتفالي بمناسبة الذكرى الحادية عشرة لرحيل النائب ​أنطوان غانم​ ورفيقيه نهاد غريب وطوني ضو، في ​كنيسة مار جرجس​ في دير الحرف، ان "ها هي دير الحرف اليوم تتحول الى عروس ترقص فرحة اللقاء بالانتقال من حزن الخسارة الى يقين القيامة، وها هم رفاقه اليوم يصرخون ان انطوان حي فينا وصليبه حي فينا وحقه حي فينا ورجاؤه حي فينا ولبنانه حي فينا".
وسأل الصايغ "ما بالها الكتائب تهرب من المجد والمجد يهرع اليها وتسكن في التواضع والكبر يلاحقها وتلتحف بالصدق والحقيقة تكبرها وتهمس بالحق والحق يشهدها، وما بالها الكتائب لا تدور الزوايا ولا تحسن المعارضة ولا تتحلى بالواقعية ولا تعرف ان الكذب ملح الرجال ولا تعرف ان اليد التي لا تقدر عليها قبلها وادع عليها بالكسر، وان العين لا تقاوم المخرز. ما بال الكتائب صعبة المراس ان صالحت صدقت وان خاصمت أوجعت وفي كلا الحالتين لغزها هو تماما كلغز استشهاد انطوان غانم لا يفقهه الا من ينظر بقلبه ويعطي من ذاته. لكي نفهم أنطوان غانم ومعه الكتائب لا بد ان نتوقف عند عبر ثلاث لا تزال اثارها تضرب فينا وتحدد الاداء: الاولى هي الالتزام والثانية هي المصالحة والثالثة هي العدالة".
ولفت الصايغ الى أن "المحطة الاولى الالتزام: لقد تعلمت معنى الالتزام في المدرسة الكتائبية وفي البيت العائلي. في مدرسة الكتائب في ​فرن الشباك​ مع رئيس القسم حينها الرفيق انطوان غانم تلك الشخصية الاجتماعية والوطنية التي علمتني ان الكتائب ليست بالضرورة مقبرة الطموح بل هي معجن المواهب وان الشغف لخدمة الناس والتعاطي بالشان العام له اصول وطرائق وان قمة الحرية الفردية والعامة هي الالتزام بالقيم اولا وبالمبادئ السياسية ثانيا وبالحزب ثالثا. وان ​حزب الكتائب​ بتغليبه القيم والمبادئ في عمله النضالي يسهل الالتزام بقراراته فالكل سلسلة موصولة لا تناقض بين حلقاتها بل انسجام وترابط. وكان في ذلك انطوان غانم القدوة قدوة الالتزام بحزب الكتائب وبمدرسة ​بيار الجميل​. أنطوان غانم التزم بالقضية ولم يكن تاجرا في سوق القضايا. أنطوان غانم التزم بالحزب فلم يشتر ضميرا ولم يبع موقفا أو موقعا. انطوان غانم التزم بقرارات الحزب حتى لو كانت على غير رأيه وخاض معارك انتخابية كان يمكن ان يكون هو مرشحا فيها. انطوان غانم لم ينخرط في اللعبة السورية بل فضل عبور ​صحراء​ القساوة والالم والمعاناة بعيدا عن ترف السلطة ومغانمها مع رفاق له احبهم واحبوه لا سيما رفيقه الذي احب كابنه بيار امين الجميل. فكان انطوان غانم صلبا على طيبة قلبه وكان شرسا في معارك الوجود والمصير على هدوئه وعذوبته في تعامله مع الناس. أحب انطوان غانم الناس وأحبوه والتزموا معه وهنا يكمن سر استمرارية حزب الكتائب".
وأشار الى ان "العبرة الثانية هي المصالحة: لم يقبل انطوان غانم بمفهوم الاستقرار بل عمل على تغيير الامر الواقع فلم يسمع الى الحوريات المنشدات للواقعية السياسية بل شد اوصاله الى الجذور وربط مع رفيق دربه امين الجميل أوتادا صلبة لخيمة الحرية وعهد الاصرار، وآمن انطوان غانم ان المدخل للتغيير هو في مصالحة الجبل. وهو الذي طبق تعاليم المعلم الاول السيد المسيح الذي قال: "قبل ان تقرب المذبح اذهب وتصالح مع اخيك." وكأني به عارف ان مذبح الحرية الذي عليه سيسقط قربانا كان بانتظاره وانه لا بد ان يذهب اليه صافي القلب نقي الضمير مطمئنا ان وحدة الجبل مثبتة وان تحرير لبنان من الوصاية ات لانه عرف كما ذكرت ان شرط التحرير هو المصالحة وشرط المصالحة هو التخطي. فلولا قامة كقامة انطوان غانم وقامة امين الجميل لما حصلت مصالحة الجبل ولما تكرست بالزيارة الكبرى لبطريرك الاستقلال الثاني مار نصرالله بطرس صفير اطال الله في عمره. فلم يكن فعل المصالحة تعبيرا عن حالة سياسية طارئة انتخابية الطابع انتهازية الطبيعة اقصائية الطبع لانها كانت ستكون عندها عرضة للمتغيرات والاهتزاز والاندثار. ان المقاربة النفعية الضيقة لقضية المصالحة فيها خطر عليها وعلى الميثاق لانها عندها ستصبح ملكا لفريقا وستثير القرف عند كثيرين ما قد يعرضهم الى الارتماء في احضان رافضيها ولاعينيها".
واكد الصايغ ان "العبرة الثالثة العدالة: واليوم وبعد مرور سنوات على رحيل انطوان غانم نسأل مجددا: لم استشهد انطوان غانم؟ فكما في المصالحة كذلك في الاستشهاد. ان نسينا سياق الاغتيال وتجاهلنا ظروف وقوعه نبقى في حالة وجدانية عاطفية نفسية لا نتقن الا الخيبة ونحن لسنا ابناء الخيبة ولا ابناء الدموع ونحن اهل العبور الى القيامة وابناء التعبير في الوطن وال​سياسة​. لماذا استشهد انطوان؟ لماذا استشهد من قبله بيار؟ ما الهدف السياسي؟ اسقاط من كان المطلوب؟ أقيامة ونهضة الكتائب ام تغيير الاكثرية في مجلس النواب؟ أم ضرب حكومة السنيورة بشكل كامل؟ ام تفريغ لبنان من كل قاماته الكبرى؟ أم الغاء المحكمة الخاصة بلبنان اي قضية الرئيس الحريري؟ أن تيئيس كل حر وسيد ومستقل من ان هذه العناوين لافائدة منها. والجواب عندي ان كل هذه الاسئلة مشروعة وصحيحة اذ يصيب الاغتيال اهدافا عدة بضربة واحدة".
وأشار الى أنه "كان لالغاء المحكمة ان يكرس مبدأ الافلات من العقاب ويعني ان لبنان محكوم من بعدها بشريعة الغاب ومنطق الاستقواء وسقوط المعايير وتحلل الاخلاق وفقدان الثقة والهروب من الاستثمار وتفقير الناس وضرب الصمود فلا يحكم لبنان الا بما نراه اليوم اي الدولة الفاشلة والجماعة السياسية المفلسة بغطاء من المتهمين من المحكمة اياها. نحن لا ننتظر ان تذكر المحكمة في ادعائها عن ترابط ما بين اغتيال رفيق الحريري واغتيال بيار وانطوان والجرائم الاخرى من بعدها وصولا الى محمد شطح ولكننا نعرف ان الترابط قائم بين الدفاع عن المحكمة والاغتيال. فبدل ان توقف المحكمة مسلسل الاغتيال وتحمي احرار بلادي جاء هؤلاء ليحموا المحكمة وليقدموا انفسهم شهداء من اجلها. ونحن نعتبر ومع دعمنا الكامل وثقتنا بعمل المحكمة ان لا حقيقة كاملة من دون معرفة من قتل بيار الجميل وانطوان غانم ورفاقهما، ونحن نقول ان لا استقرار في لبنان على حساب العدالة بل علينا ان نسعى لكي تكون العدالة للاستقرار تماما كما ان العدل هو اساس الملك ان العدالة هي شرط من شروط قيام الدولة الصحيحة ومدخل الى الاصلاح الواضح وطريق الى تعزيز العيش معا".
ولفت الى أن "العدالة ليست ملكا لفرد او جماعة بل هي قضية كل احرار لبنان. فكيف تريدون يا ايتها الجماعة السياسية ان تبنوا وطنا مكتمل المواصفات وان تجلبوا الاستثمار الى لبنان وان نعمر لبنان ونتعلم في لبنان عندما لا تعطون الثقة للناس، ولا ثقة من دون عدالة".