ينتظر اللبنانيون عموماً والمسيحيون خصوصاً عيدي الميلاد ورأس السنة للإحتفال بهما بمختلف الطرق سواء عبر التسوّق وشراء الملابس الجديدة أو عبر التبضّع والتحضير للمأكولات وحلوى العيد. ويتحضر أيضاً أصحاب المحال التجارية لهذا "الموسم"، والذي ينتظرونه من سنة الى أخرى لأنه يحرّك عجلة الأسواق إقتصادياً.

ولكن المشهد لم يعد نفسه من عدّة سنوات وحتى يومنا هذا بعد أن تراجعت القدرة الشرائية لدى المواطنين، ولكن ورغم ذلك كان يغتنم التجار الفرصة لرفع الاسعار سعياً لتحصيل بعض المكاسب الإضافيّة خلال هذه الفترة من السنة.
من يقصد مجمعاً تجارياً أو "سوبرماركت" للتبضع يدرك تماماً أن المشهد يتغيّر من عام الى آخر، ففي حين كان البعض يتحاشى الذهاب الى مثل هذه الأماكن نظراً للازدحام إما لشراء الثياب أو الاطعمة تحضيراً للأعياد، اليوم تقصد تلك المجمعات فتنسى لوهلة أنك في فترة أعياد، فحركة الأسواق عادية أو حتى أقل من ذلك، وأمام هذا المشهد كثيرة هي الاسئلة التي تتوارد الى الاذهان: هل يمكن اللجوء الى رفع الاسعار في ظلّ هذا الواقع ؟!.
"رفع الأسعار في فترة الأعياد ليس وارداً لأن المنافسة قويّة والناس تسعى للبيع". هذا ما يؤكده مسؤول العلاقات العامة في لجنة تجار زحلة غابي شمعون، مشيرا عبر "النشرة" الى أننا "نسعى الى تخفيض الأسعار وهناك أخرى مخصصّة للأعياد"، مضيفاً: "في بعض الأوقات يكون المبيع بسعر الكلفة والهدف أن يشتري الزبون". ويرى شمعون أن "الركود الإقتصادي يلعب دوراً كبيراً، وفي ظلّ الوضع الراهن لا أحد يستطيع أن يرفع الأسعار لأن القدرة الشرائية خفيفة نظراً للأزمة التي نمر بها".
بدوره، يشير رئيس ​جمعية حماية المستهلك​ ​زهير برو​ الى أننا "نقوم باستمرار بدوريّات لضبط الأسعار بالمجمل، ولم يصلنا بعد أي شكاوى على وجود إرتفاع في الأسعار، والسبب ربما يعود الى أن القدرة الشرائية للأشخاص ليست مرتفعة مقارنة بالسنوات الماضية التي كانت فيها الاحوال أفضل"، مضيفاً: "من يلجأ الى رفع الأسعار في هذا الظرف بالذات يخسر".
من يمر في الأسواق عموماً يجد أن التنزيلات بدأت وعادة كانت هذه الامور تحصل مع بدء ​العام الجديد​ إلا أنها جاءت مبكرة هذه السنة. هنا يشير شمعون الى أن "الوضع تغيّر كثيراً ففي السابق كان التجار يتحضرون بشكل مسبق للأعياد أما في هذا الوقت، فقد بات كل هدفهم بيع ما يتواجد في محلاّتهم، فيقومون بتخفيض الاسعار بهدف استقطاب الزبائن والأشخاص للشراء".
بالمبدأ يلعب الركود الاقتصادي دوراً كبيراً هذا العام فما عاد الهمّ الأساسي لدى التجار تحصيل الربح الوفير بقدر ما هو بيع ما يتواجد في متاجرهم، لتبقى العين على الأحوال التي يأمل المواطنون أن تتغيّر فتساعد في تحريك العجلة الاقتصادية!.