لم يلجأ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن عبث لمصطلح "كارثة" لتوصيف الوضع في حال فشل مبادرته الحالية لحل الأزمة الحكومية التي دخلت شهرها السابع. فهو يُدرك تماما أن مبادرته هذه خشبة الخلاص الأخيرة التي قد تؤدي في حال كان مصيرها كمصير مبادرة رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل، الى نكسة ليس فقط لرئاسة الجمهورية وما تمثل، انما ستكون نكسة وطنية كبرى تؤشر لدخول البلاد عمليا مرحلة الانهيار.

فوتيرة المشاورات والاتصالات التي حوّلت قصر بعبدا مؤخرا الى خلية نحل لا تهدأ، وقرار الرئيس عون وضع أوراق كل الفرقاء على الطاولة واصراره على كشفها، يؤكد سلوك رئيس البلاد طريق اللاعودة. اذ أعد عون خطة تدريجية للتعامل مع المرحلة تلحظ وبشكل أساسي عدم العودة الى المراوحة المستمرة منذ 7 أشهر، مهما كان الثمن.

ولم يلجأ رئيس الجمهورية والمقربين منه للتلويح بتوجيه رسالة الى المجلس النيابي، بكل ما قد تحمله هذه الخطوة من احراج للبعض وعلى رأسهم رئيس الحكومة المكلف، عن عبث أيضا. اذ بنت الرئاسة الأولى على التجربة الماضية حين مهد وزير العدل سليم جريصاتي نهاية شهر آب الماضي لرسالة عون الى المجلس النيابي من خلال دراسة دستورية أعدها. وقد كان مجرد التلويح بهذه الرسالة بحينها كفيلا بعد نحو شهر بحل ما كان يُعرف بالعقدة الدرزية بعد تمسك رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" طويلا بالحصول على الحصة الدرزية كاملة في الحكومة.

ويعول الرئيس عون حاليا على أن يتكرر هذا السيناريو فيكون التلويح بالرسالة كفيلا وحده بحل العقدة السنية. وفي هذا الاطار، تقول مصادر أن الرسالة لم تكن يوما هي الهدف انما مجرد وسيلة لتسريع عملية تشكيل الحكومة، لافتة الى ان "سحبها من التداول مجددا يعود لكون المشاورات الحكومية نشطت من جديد، خاصة وأن الأمور لن تتوقف في حال الاقدام على توجيه الرسالة عند هذه الخطوة، وسيليها خطوات أخرى متسارعة لانهاء الأزمة الحكومية بأي طريقة ممكنة ومتاحة".

وتؤكد المصادر أن التفاؤل المحيط بالعملية الحكومية حاليا أكبر من أي وقت مضى، باعتبار أن رئيس الجمهورية لم يعد متلقيا ومنتظرا لما سيطلعه عليه رئيس الحكومة المكلف عن مصير المشاورات التي يجريها، انما بات هو المبادر الذي يجري المشاورات، لافتة الى انه على ثقة تامة بقدرته على ايجاد الحل المناسب قبل عطلة الأعياد على أن تنطلق "حكومة العهد الأولى" بفعالية مع انطلاقة العام الجديد.

ولعل ما يؤكد توجه الرئيس عون لانجاح مبادرته بأي ثمن، هو الليونة التي طرأت على مواقف القيادات العونية التي كانت ترفض في وقت سابق مجرد الحديث عن امكانية السير بخيار تخلي رئيس الجمهورية عن المقعد السني الذي هو من حصته لتمثيل النواب السنة الـ6 أو من يختارونه، اذ تشير المصادر الى أن هذا الحل هو أحد الاقتراحات الموضوعة على الطاولة الى جانب غيره من الاقتراحات، لكنه على الأرجح سيقترن ببعض التغييرات الطفيفة في الحقائب وتوزيعها على المذاهب. وتضيف المصادر: "لكن الطابة في النهاية في ملعب رئيس الحكومة المكلّف الذي سيكون عليه تحديد الحل الذي يراه الانسب له ليسير به".

اذا يُشكل مطلع الأسبوع المقبل، منعطفا أساسيا يتحدد بعده مصير الحكومة والبلد ككل، مع ترجيحات خيار الفرج على باقي الخيارات.