إعتبر المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى بعد جلسته الدورية برئاسة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان أنه "ليس ما يقلقنا ويأتي في أولوياتنا صلاحيات رئيس الحكومة، على أهميتها، فالقضية بالنسبة إلينا ليست قضية طائفة بل قضية وطن وبناء دولة، ما يقلقنا وما يأتي في أولوياتنا ، وما يجب أن يكون شاغل اللبنانيين جميعاً، هو احترام الدستور والالتزام بأحكامه، لأنه القانون الأسمى والناظم لحياة الناس والضابط لمؤسسات الدولة، وكل خروج على أحكامه أو إخلال بنصوصه، من شأنه أن يقوض أركان دولة القانون، ويعيق بناء الدولة ويضرب الثقة في مؤسسات الدولة، ويدخل البلاد في صراعات وانقسامات وفي حالة عدم استقرار دائم".

ورأى المجلس أن "اتفاق الطائف، والذي تحول إلى دستور، قد أرسى النظام السياسي على أساس من الفصل في الصلاحيات والتعاون بين السلطات، ولكن أيضاً على أساس توازن محكم بين هذه السلطات، بحيث لا تطغى سلطة على سلطة، وتلتزم كل سلطة بحدود ما أناط بها الدستور من صلاحيات"، مشيرا الى ان "حرصنا على أن لا يكون هناك تجاوز على صلاحيات رئيس الحكومة في ممارسة صلاحياته المنوطة به و المحددة له في الدستور، ولاسيما في ما يتعلق بتشكيل الحكومة، هو من صلب حرصنا على ممارسة رئيس الجمهورية كامل صلاحياته الدستورية، ومنها تلك المتعلقة بتشكيل الحكومة، وممارسة السلطات الدستورية الأخرى صلاحياتها كاملة، لكي ينتظم عمل المؤسسات الدستورية، في إطار الدستور ولاستمرارية عمل المؤسسات الدستورية على الوجه الصحيح وبما يؤمّن الطمأنينة والاستقرار في البلاد".

وأكد المجلس أننا "نعقد آمالاً كبيرة على تعاون وتفاهم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والقيام بدورهما الدستوري في تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن، والالتزام بأحكام الدستور بما يعزز الوفاق الوطني ويجنب البلاد النزاعات والانقسامات ويخرجها من أزماتها السياسية، ونحيي موقفهما التشاوري الحكيم والوطني الذي اتخذاه مؤخراً في مسار تشكيل الحكومة، مما يتفق مع أحكام الدستور، والذي أراح الوضع العام في البلاد، وأدخلها في المسار الآمن، وهيأ المناخات المناسبة لكي ينصرف المسؤولون عنها إلى معالجة مشاكلها الاقتصادية و الاجتماعية والمعيشية"، مشددا على أننا "ننتظر من القوى السياسية المختلفة الحريصة على مصلحة لبنان واللبنانيين جميعاً أن يرصوا صفوفهم ويوحدوا مواقفهم ويوفروا طاقاتهم، من أجل مواجهة التحديات الخطيرة التي تواجه لبنان، ولاسيما التحديات الاقتصادية التي تنال من معيشة اللبنانيين وكرامة حياتهم، وهي لا تخص طائفة دون أخرى، بل تنال كل فئات الشعب اللبناني، وجدير بهذه القوى والقيادات السياسية أن تولي جانباً من اهتماماتها لمشاكل الناس وقضاياهم الحياتية والانسانية والمعيشية". وأهاب المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى بهذه القوى و باللبنانيين جميعاً أن "يغلبوا لغة العقل ومصلحة البلاد العليا والتمسك بالدستور وان يتعالوا على المصالح الخاصة والفئوية، في معالجة الأمور، وأن يلجأ الجميع إلى الكلمة الطيبة والخطاب الهاديء الرصين، والابتعاد عن لغة العنف والتهديد والوعيد، فهذه اللغة لا تحل مشاكلنا ولا تخرج البلاد من كبوتها بل تثير الغرائز والنعرات ، وجدير بنا أن نتوحد لمواجهة مكائد اسرائيل ومخططاتها العدوانية ونحفظ بلدنا وشعبنا".

ورأى المجلس أن "الخلافات والمنازعات التي تتناول القضايا الوطنية ولاسيما الدستورية منها، لا يمكن حلها إلا عن طريق الحوار الهادئ وبالرجوع إلى أحكام الدستور. ومراعاة آليات التطبيق القانونية والسليمة ونحن نحرص كل الحرص على أن نعالج الأمور وقضايانا الوطنية بالحكمة والروية وروح وطنية عالية"، معتبرا ان "مسألة تشكيل الحكومة التي كادت تتحول إلى أزمة وطنية في ظل ما يشاع حول التوجه نحو إحالة الموضوع إلى مجلس النواب ووضع رد عليه لمعالجته يخرج من أحكام الدستور ولا تحل المشكلة بل تزيدها خطورة وتعطيل لما يمكن أن تحدثه من انقسامات سياسية قد ينعكس على حالة الاستقرار في البلاد"، مؤكدا ان " أحكام الدستور الواضحة والصريحة قد أناطت برئيس الحكومة المكلف وضع تشكيل الحكومة على أن يصدر رئيس الجمهورية مرسوم تشكيل الحكومة بالاتفاق مع رئيس الحكومة، بمعنى ان الدستور أولى صلاحية تشكيل الحكومة إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بالاتفاق، ولا يجوز بالتالي تخلي اي منهما عن صلاحياته الدستورية أو مخالفة أحكام الدستور بما هو واضح وصريح".