الساكن في محيط ​القصر الجمهوري​ في ​بعبدا​ يتمتَّع بميزة انه يعرف بالخبر المُفرِح قبل غيره، فحين تصدح زمامير المواكب مساءً، سواء موكب رئيس ​الحكومة​ المكلَّف ​سعد الحريري​، أو موكب رئيس ​مجلس النواب​ ​نبيه بري​، يدرِك بما لا يقبل الشك ان هذه الزمامير هي إنباءٌ بولادة الحكومة وأن الدخان الأبيض سيتصاعد من مدخنة القصر الجمهوري.

***

الحكومة تألفت من وجوه جديدة، منها معروف، ومنها تعرِّف عنه سيرته، الوزراء الذين عادوا إلى الحكومة لهُم الثقة لأنهم يوحون بالثقة، يأتي في مقدمتهم وزير المال ​علي حسن خليل​ الذي ابلى بلاء حسنا في الحكومة السابقة، وحافظ على خزينة الدولة في أصعب الظروف على رغم كل الأهوال والمصاعب التي مرَّ فيها الوضع اللبناني، ولا يزال. وهناك الوزير القديم الجديد الصديق ​الياس بو صعب​ الذي انتقل من ​وزارة التربية​ ثم الى كونه مستشارًا ل​رئيس الجمهورية​ للشؤون العربية ثم إلى ​وزارة الدفاع​، الحقيبة الأحب على قلب رئيس الجمهورية. من دون إغفال الوزير ​سليم جريصاتي​ الذي انتقل من حقيبة ​العدل​ الى وزير دولة لشؤون ​رئاسة الجمهورية​، اي انه الوزير الذي سيلازم رئيس الجمهورية في القصر الجمهوري، مع ما يعني ذلك من تأثير إيجابي خصوصًا ان الوزير جريصاتي مشهودٌ له بسعة علمه وغنى ثقافته وميزته في استنباط المخارج والمعالجات.

***

وتُرفع القبعة للرئيس سعد الحريري لحسن اختياره في حقيبة الداخلية: الوزيرة ​ريا الحسن​. للمرة الأولى في ​تاريخ لبنان​، إمرأة تتولى هذه الحقيبة، وهي من أدق وأخطر الحقائب في الحكومة، وهي الحقيبة التي تولاها كبار رجالات الدولة منذ الإستقلال: من ​كمال جنبلاط​ إلى ريمون إده إلى غيرهما من الكثيرين ... إنه التحدي الاكبر ليس لريا الحسن فحسب بل للرئيس سعد الحريري الذي سيُعتَبَر اختياره قفزة هائلة إلى الأمام على طريق تمكين ​المرأة​ من أن تأخذ حقها في ​الحياة​ السياسية وفي الشأن العام. وليس الرئيس الحريري وحده مَن أقدم على هذه الخطوة الجبارة، فهناك رئيس تكتل ​لبنان القوي​ ​جبران باسيل​ الذي اختار ندى البستاني الخوري وزيرة للطاقة، والمعروف ان الخوري مستشارة في ​وزارة الطاقة​ منذ العام 2010. كما يُشهَد للدكتور ​سمير جعجع​ انه اختار ​مي شدياق​ كوزيرة للتنمية الإدارية، كما ان الرئيس الحريري والوزير السابق ​محمد الصفدي​ اختارا السيدة فيوليت خيرالله الصفدي وزيرة دولة لشؤون التأهيل الأجتماعي والاقتصادي للشباب والمرأة. ليصبح عدد الوزيرات النساء أربعاً.

***

وهناك حسن الأختيار للوزير ​جمال الجراح​ الذي انتقل من النجاح في ​وزارة الإتصالات​ إلى النجاح المرتقب في ​وزارة الإعلام​، خصوصًا ان الوزير الجراح معروفٌ عنه قربه من الناس ويطبق سياسة "الأبواب المفتوحة".

***

ومن الوجوه الواعدة وزير العمل الجديد كميل شاكر ابو سليمان الآتي من خلفيتين: الاولى انه نجل رئيس ​الرابطة المارونية​ الراحل شاكر ابو سليمان

الذي لعب دور الإطفائي في حروب أواخر الثمانينيات ومطلع التسعينيات من القرن الماضي، والثانية أنه الرجل الخبير في الشؤون المالية والحقوقية والإدارية في كبريات الشركات ​العالم​ية. يعرف الوزير الجديد كميل ابو سليمان اوضاع ​وزارة العمل​ في لبنان، فهو منذ تسميته من قبل ​القوات اللبنانية​ لتولي هذه الحقيبة منذ أواخر تشرين الثاني الفائت، وهو يعكف على درس أوضاع هذه الوزارة، وهو المعروف عنه أنه رجل المهمات الصعبة والملفات المعقدة.

***

ومن خير سلف الى خير خلف في وزارة الاتصالات: الوزير الجديد ​محمد شقير​ يتنقل من نجاح الى نجاح، ففي ​غرفة التجارة والصناعة​ في ​بيروت​، حوّل الغرفة الى ملتقى إقتصادي لم يكن معروفًا بهذه الأهمية من قبل، وبالتأكيد فإنه سينقل نجاحاته إلى الوزارة الأكثر دقة وأهمية، الوزارة التي هي على تماس مع جيل ​الشباب​ لأنها المعنية مباشرة بعالم الأنترنت وهو العالم الذي يحوز على اهتمام الشباب.

***

المهم ان الحكومة وُلدَت، والأهم ان تبدأ العمل، فهناك عملٌ كثير بعد التأخير الكبير، على مدى ثمانية أشهر، لكن تكثيف العمل ربما يعوِّض عما فات. فإلى العمل ، كما قال الرئيس الحريري.