حدث “غير عادي” هزّ مساء الإثنين الماضي مدينة الرّقة السوريّة، ومرّ “دون ضوضاء” رغم أهميّته..عبر تفجير إستهدف مقرّ المخابرات الفرنسيّة، وضُرب حوله تكتيم إعلامي معادي مُطبق لتبقى حصيلة القتلى الفرنسيّين مجهولة حتى الآن، الا انّ معلومات ميدانيّة وشهود عيان تحدّثوا عن انفجار ضخم تردّد صداه في ارجاء المدينة، وشوهدت على إثره سيّارات الإطفاء والإسعاف تهرع الى مكان التفجير وسط اجراءات امنيّة فرنسيّة مشددة وطوق أمني فرضته القوات الأميركية في محيط المنطقة المُستهدفة، قبل ان ينقشع غبار التفجير ويتبيّن انّ المقصود به هو مقرّ المخابرات الفرنسيّة، ولتُشير أنباء مراسلين ميدانيّين الى انّ عدد القتلى في صفوف الجنود الفرنسيين يتجاوز حدود 29 قتيلا و 12 جريحا إصابات معظمهم بليغة.

العمليّة ليست يتيمة، وهي تُضاف الى رُزمة أخرى من عمليّات استهداف تلك القوّات كما نظيرتها الأميركيّة أُحيطت بكتمان شديد، لتؤشّر الضّربة الأخيرة الى مرحلة جديدة سيكون على القوّات المحتلّة في سورية مواجهتها، وليعود الى الأذهان مشهد الضّربات العنيفة التي استهدفت ايضا قوات اميركية وفرنسيّة قي بيروت، وأتت بمثابة “زلزال” ضرب المصالح الأميركية في واقعة غير مسبوقة بالثالث والعشرين من شهر تشرين الأول عام 1983 – عقب الإجتياح الإسرائيلي للبنان صيف 1982 – عبر شاحنة مُحمّلة بأكثر من ستّة أطنان من مادة “تي.ان.تي” هزّت مقرّ قوّات “المارينز” في محيط بيروت، لتُلاقيها أخرى بالتزامن فجّرت ايضا مقرّ قيادة كتيبة المظلّيّين الفرنسيين التي استُحدثت وقتذاك في جوار المقرّ الأوّل، لتؤول الحصيلة الى 250 قتيلا من الجنود الأميركيين وأكثر من 60 في صفوف الفرنسيين دفعة واحدة.. ضربة مزدوجة في دقائق معدودة كانت كفيلة بسحب القوّات الأطلسيّة من لبنان، التي سُمّيت حينها “قوّات حفظ السلام الدوليّة”.

بعد 35 عاما على واقعة الضربة المزدوجة، جاء تفجير مقرّ المخابرات الفرنسيّة في الرّقة ليفتح المجال واسعا امام اصحاب القرار في الدوائر الغربيّة المعادية، بضرورة اعادة حساباتها حيال تواجد قواتها المحتلّة في سورية، والتوقّف مليّا امام هاجس عودة “زلزال” بيروت بنُسخة سوريّة هذه المرّة، وبالتالي التمعّن جيدا في مضمون ” الإنذار السّوري الأولي” على وقع الحراك الشعبي المتزايد في الرّقة ضدّ تلك القوات، والدعوات المتصاعدة لانسحابها ودخول الجيش السوري اليها، سيّما انّ مصدرا صحافيّا فرنسيّا استقى معلومات من موقع “انتليجانس اونلاين” الإستخباري الفرنسي، تُفيد بأنّ ساعة صفر البدء بعمليّات ضدّ القوات الأجنبية في سورية قد تكون اقتربت، “وهناك ترجيح بأن يكون تفجير مقرّ المخابرات الفرنسية في الرقة اوّل الغيث، وإذ كشف عن دعوات لبرمجة انسحاب القوات الفرنسيّة من سورية صدرت عن اجتماع امني فرنسي طارئ بعيدا عن الأضواء تلا مباشرة عمليّة التفجير ، استذكر المصدر ما كان وعد به اكثر من مرّة الرئيس السوري بشار الأسد، بالعزم على تحرير سورية من القوات الأجنبيّة المحتلّة ودحرها عن اراضيها بالنار، اذا لم تفهم بالدعوات السوريّة المطالبة بسحب قواتها.

الا انّ لواشنطن حساباتها في تأخير ترجمة قرار سحب قواتها من سورية، رغم اعلان مسؤولين اميركيين بأنّ عملية الإنسحاب هذه ستتم في شهر نيسان المقبل. مماطلة مع حراك اميركي ” خبيث” في شرق الفرات يلعب بورقة تنظيم “داعش” و”أميره” –بنك المعلومات الأميركي- ابو بكر البغدادي في آخر جيب له بمنطقة هجين بريف دير الزّور حتى الرّمق الأخير، لريثما ينتهي تجهيز مسرحيّة “هوليوديّة” على نسق عمليّة اغتيال اسامة بن لادن المزعومة، يتخلّلها هذه المرّة تصوير عمليّات إنزال “كوماندوس” في معقل البغدادي –الذي يخضع بطبيعة الحال لحراسة مشدّدة تقوم بها وحدة من القوّات الأميركية الخاصّة، تنتهي ب “قنبلة” اعتقال البغدادي حيّا خلال العمليّة وإعلان هزيمة ” داعش” على ايدي الأميركيين.. بالمحصّلة، يريدون تسجيل “نصر” وهمي بالقضاء على “داعش” وأميره، شبيه بعمليّة القضاء “الهوليودي” على بن لادن، والذي كشفت معلومات “موثّقة” حينها انه لم يُقتل، بل تمّ سحبه الى داخل الولايات المتحدة، تحديدا الى ولاية اريزونا حيث رُصد في أحد مستشفياتها وهو يخضع لعمليّة غسل كلى.. وبعد إنجاز المسرحيّة الجديدة المزعومة، هل يصدق الرئيس الأميركي بتنفيذ قرار سحب قواته من سورية بعد انتفاء مبرّر وجودها حسب ما يدّعي؟ ام انّ هناك ما سيُجبر هذه القوات على الإنسحاب مُحمّلة ب”صناديق خشبيّة” -وفق توصيف الباحث الفرنسي لوران فابيان-

وعليه، “سيكون الشرق السوري على موعد مع مستجدّات ميدانيّة تُعيد خلط الأوراق في الفترة القريبة المقبلة، تعقب عمليّات عسكريّة مباغتة في ادلب بعد انتهاء لقاء سوتشي الثلاثي”- حسب اشارة فابيان، مضيفا “انها ستكون ذات ثقل ناريّ غير مسبوق لتحرير “المعقل الجهاديّ” المتبقّي على الأرض السوريّة ،خصوصا وأنّ المعلومات المواكبة أجمعت على انّ الرئيس بوتين أبلغ نظيره التركي نفاذ صبر روسيا من المماطلة في حسم مصير جبهة “النّصرة” هناك، وانّ قرار إعطاء شارة صفر انطلاق المعركة بات مستعجلا…

ليبقى الأهمّ بانتظار الرّد الإيرانيّ على “رسالة” تفجير حافلة جنود الحرس الثوري أوّل أمس الأربعاء، والذي توعّد بانّ الرّد لن يقتصر على حدود ايران.. “ثمّة معلومات تُرجّح حدثا عسكريّا غير مسبوق، يُمثّل رسالة “مدوّية باتجاه واشنطن-تل ابيب..من البوّابة العراقيّة – حسبما نقل موقع فرنسي عن مصدر وصفه ب”الموثوق” في صحيفة اندبندنت البريطانيّة.