تواجه القوى الوطنية والاسلامية الفلسطينية في لبنان تحديات اضافية على وقع سلسلة من التطورات السياسيّة التي شهدتها المنطقة، بدءا من مؤتمر "موسكو" الذي جمع 12 فصيلا فلسطينيا بينهما حركتي "فتح" و"حماس" برعاية روسيّة، وإنتهى دون إتفاق على بيان موحّد وبقي الانقسام قائما حتى اشعار آخر بل ومستفحلا، مرورا بإنعقاد مؤتمر "وارسو" برعاية اميركيّة وبغياب فلسطيني لافت، علمًا ان القضية الفلسطينيّة هي جوهر الصراع في الشرق الاوسط، وصولا الى نيل حكومة "الى العمل" برئاسة سعد الحريري ثقة البرلمان اللبناني بأغلبية 110 اصوات وتأثيرها على الوضع العام الفلسطيني في لبنان.

وتزداد هذه التحدّيات، خطورة مع عزم الادارة الاميركية اعلان "صفقة القرن" قريبا، وفق ما أكده مستشار الرئيس الأميركي وصهره غاريد كوشنر، الذي اوضح ان الخطة التي يضعها لإقامة سلام بين "إسرائيل" وفلسطين جاهزة، وتتضمن ملامح وعناوين رئيسيّة ومنها "أبو ديس" عاصمة لدولة فلسطين والقدس عاصمة "إسرائيل"، مقابل محفّزات ماليّة للفلسطينيين، وتقليص وصاية الأردن على القدس، وإنهاء وكالة "الاونروا" وشطب حق العودة للاجئين، على أن الاخطر في "صفقة القرن" انها لا تتضمن أيّ مقترحات حول انسحاب إسرائيلي من المستوطنات القائمة أو إخلاء المستوطنات ولا أي انسحاب من الكتل الاستيطانية الكبيرة، بما في ذلك المستوطنات التي تُسّمى بـ"المعزولة" وهو ما يعني أن الدولة الفلسطينيّة، ستكون "دولة ناقصة"، ومن دون جيش أو أسلحة ثقيلة وهو ما ترفضه السلطة الفلسطينيّة التي اتّخذت قرارا بمقاطعة الادارة الاميركيّة، واعتبرتها منحازة وليست وسيطا عادلا، بل شريكا مع اسرائيل.

ورغم هذه الأجواء، أبلغت مصادر فلسطينية لـ"النشرة"، أن القوى السياسيّة في لبنان إتفقت على عقد اجتماع لـ"القيادة السياسيّة الموحّدة" في لبنان )الهيئة القيادية الفلسطينية العليا(، ترجمة لـ"وثيقة العمل الفلسطيني المشترك" الذي جرى توقيعها برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري، وذلك يوم الثلاثاء في 19 شباط الجاري في مقر "السفارة الفلسطينيّة" في بيروت، بعد نجاح الحراك السيّاسي الذي قاده عضو القيادة السياسية لـ"منظمة التحرير الفلسطينية" صلاح اليوسف وعضو المكتب السياسي لـ"حزب الشعب الفلسطيني" غسان أيوب، اللذان زارا غالبية القوى الفلسطينية الوطنية والاسلامية والتي أعطت موافقتها على المشاركة فيه.

وبرأي أوساط فلسطينيّة أخرى، فإنّ التحدي الأكبر يكمن في جدول الاعمال الذي سيتضمنه الاجتماع، بعد الخلاف العلني الّذي ظهر في إجتماع "موسكو"، حيث أكد اليوسف لـ"النشرة"، حرص كافة القوى السياسيّة على إنجاح العمل المشترك، قائلا "اننا بذلنا جهدا كبيرا في جمع الصف الفلسطيني مجددا، ونسعى الى طرح جدول أعمال لا قضايا خلافية فيه، لتفعيل الاطر المشتركة وملامسة قضايا شعبنا في ظل الاوضاع الصعبة"، مضيفا "كل القوى متفقة على ضرورة استثناء الساحة الفلسطينية في لبنان من أي تداعيات للخلافات الداخلية، وضرورة العمل للتصدي للمخاطر التي تحدق بالقضية الفلسطينية والمخيمات ومنها حفظ أمنها وإستقرارها، الحفاظ على أفضل العلاقات مع الجوار اللبناني والقوى السياسية والرسمية، الحفاظ على بقاء "الاونروا" كشاهد حي على قضية اللاجئين والعودة، والدفع باتجاه تحسين خدماتها وتأمين مواردها المالية ومعالجة مشاكل ابناء المخيمات.

مقابل هذا الحرص السياسي، طالب أبناء المخيمات في رسالة عالية النبرة، "القيادة السياسية الموحدة" بتحمل مسؤولياتها كاملة وعدم الاكتفاء بعقد الاجتماعات والتقاط الصور وإصدار البيانات والقاء الخطب، وترجمة "المواقف الى افعال" وملامسة هموم وأوجاع الناس وهي قضايا لا خلاف عليها، وزيارة المخيمات والاستماع الى معاناة أبنائها، معتبرين ان "مفتاح الحل" يكمن في تجاوز الخلافات والحسابات السياسية والمصالح التنظيمية، ذلك ان القضية الفلسطينية تمر بأخطر مراحلها، مع المحاولات القديمة الجديدة والمستمرة لتصفيتها وشطب حق العودة وافراغ المخيمات ما يتطلب دعم وتعزيز صمود أبنائها لمواجهتها ريثما تتحق العودة.

إستكمال الخطة

على خط مواز، استكملت قيادة "القوة المشتركة" الفلسطينية في مخيم عين الحلوة تفعيل دورها الأمني–الخدماتي، مع مواصلة اللقاءات مع لجان الأحياء للحفاظ على الإستقرار الأمني ومعالجة القضايا الإجتماعية والخدماتية قطعا للطريق على أي شكال أو توتير، وفق خطة أمنية–إجتماعية، بدعم من "القيادة الفلسطينية الموحّدة" في منطقة صيدا التي هي مرجعيتها السياسية، وقد حققت خطوتين جديدتين، الاولى عقد اجتماع في منطقة "الطوارىء" حيث الثقل الاسلامي للتشاور والمشاركة في تطبيق الخطة، والثانية عقد اجتماع مع اصحاب مولدات الاشتراكات الخاصة لتنظيم عمل هذا القطاع أسوة بما يجري في مدينة صيدا والجوار لجهة التعرفة والرسوم الشهريّة.

وقد جاءت الخطوتان، استكمالا لتلك التي رفعت لها عناوين عديدة وأبرزها: تعزيز التعاون مع اللجان الشعبية ولجان الاحياء والقواطع ولجنة تجار عين الحلوة وهيئات المجتمع المدني، لتحصين الوضع الأمني ومعالجة المشكلة الحياتيّة، ومحاربة المخدّرات ترويجا وتعاطيا لانها تمثل آفّة تدمّر المجتمع وخاصة جيل الشباب، ومنـع الإتّجار وترويج المواد الفاسـدة، ومنها بشكل خاص "المواد الغذائيّة، لما لها من انعكاسات خطيرة على الصحة الشخصيّة والمجتمع.