اكتسب خطاب أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله، خلال الاحتفال بالذكرى الـ30 لتأسيس "هيئة دعم المقاومة الإسلامية"، أهميّة بالغة، خصوصاً أنها المرة الأولى التي يخرج فيها مسؤول في الحزب للحديث، بشكل علني، عن الأزمة المالية التي يمر بها نتيجة العقوبات الماليّة عليه.

بالتزامن، كان لافتاً تأكيد السيد نصرالله أن الحزب لن يتراجع عن المواجهة التي يخوضها على مستوى مكافحة الفساد، بالرغم من كل الخطوط الحمراء التي رفعت في الأيام السابقة، الأمر الذي ينبغي التوقّف عنده.

في هذا السيّاق، تصف مصادر مطّلعة، عبر "النشرة"، الخطاب الأخير لأمين عام "حزب الله" بالبالغ الأهمية، حيث حمل الكثير من المعطيات التي سيكون لها تداعيات في المقبل من الأيام، وتشير إلى أن المتابعين لأوضاع الحزب الداخلية يدركون جيداً أنه يمرّ بأزمة ماليّة، لكن اللافت هو أنّ الحزب لم يسعَلإخفاء هذا الأمر، بل خرج على لسان أعلى مسؤول فيه ليؤكدها بشكل رسمي وواضح لا لبس فيه.

وترى هذه المصادر أن تناول هذا الملف من قبل السيد نصرالله له عدة أهداف، أبرزها تنشيط روحيّة بيئة الحزب والمنتسبين له، من دون تجاهل أهميّة وضع هذه الأزمة ضمن الحروب التي يخوضها، ما يحفّزهمللاستعداد لخوضها بشكل كامل، خصوصاً أن الأمين العام وعدهم بالانتصار أمام محاولات "تجويعنا".

وفي حين تشدد المصادر نفسها على أهمية الوعد بالانتصار من الناحية المعنويّة، ترى أنّ الهدف الثاني من تناول هذا الملفّ هو السعي للبحث عن مصادر تمويل جديدة، وهو ما تناوله السيد نصرالله في خطابه، من خلال التشديد على ضرورة تفعيل دور جمع التبرعات لدعم المقاومة في هذه الظروف، ما يتناسب مع المناسبة الّتي كان يتحدث بها.

أما الهدف الثالث، الذي يعتبر الأبرز على هذا الصعيد، كان موجهاً إلى "العدو"، للتأكيد أنه مهما استمر في ضغوطه لن يتمكن من كسر الحزب ولو اقتصادياً، حيث أعطى مثالاً على ذلك حملة التبرعات التي قام بها الحزب منذ فترة، وتمكن من جمع 2 مليون دولار أميركي من المؤيّدين لمشروعه، وفيه رسالة واضحة بأن الحصار على الحزب لن يؤثر على بيئته، ما يعني أنه قادرعلى تخطّي العقوبات، في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تشديدها أكثر من السابق، خصوصاً أن هذا الهدف يأتي على رأس قائمة الزوّار الأميركيين إلى لبنان في المرحلة الراهنة.

على صعيد متصل، تشدد المصادر المطلعة على أنّ الرسائل التي وجهها أمين عام الحزب على مستوى مكافحة الفساد، حيث بات الملف المحلي الأول بالنسبة إليه، لا تقل أهمية، خصوصاً أنها كانت حاسمة لناحية عدم التراجع أمام الخطوط الحمراء التي رفعت من قبل بعض الأفرقاء.

وتشير هذه المصادر إلى أن الكثيرين كانوا يظنّون أنه قد يتراجع عن هذه المواجهة، التي يدرك أنّها أصعب من كل المواجهات التي خاضها مع الإسرائيلي، لا سيما أن البعض رفع لواء الفتنة المذهبيّة، التي يخشى الحزب الوقوع فيها، إلا أن السيد نصرالله أكد أنه ليس في طور التراجع مهما كان الثمن، لا سيما أن "المعركة ضدّ الفساد لا تقل قداسة عن معركة مقاومة الاحتلال".

وتسجل المصادر نفسها عدة نقاط في هذا المجال، أبرزها تأكيد السيد نصرالله أن الحزب لا يخشى أن يكون وحيداً في هذه المعركة، كما أنه لن ييأس أو يُحبط بل يدرك أنها معركة طويلة لا يتوقع تحقيق انجازات سريعة فيها، متوعداً المضي فيها حتى النهاية، وتشير إلى أن هذا الأمر ينسجم مع التحوّل الذي كان قد ظهر في خطاب حزب الله منذ ما قبل الانتخابات النيابيّة الأخيرة، في شهر أيار الماضي، وتؤكد بأنه لا يمكن له أن يتراجع في هذه المواجهة، لكن تطرح الكثير من علامات الاستفهام حول كيفيّة تعامل باقي الأفرقاء مع هذا التوجه!.

في المحصلة، تجزم هذه المصادر بأن هناك من حلفاء "حزب الله" من هو متحمس إلى هذه المعركة، التي كان ينتظر أن ينطلق بها الحزب بما يملك من قوّة دفع منذ سنوات، لكن في المقابل هناك من يشعر بأنّه بات أمام مأزقهو بغنى عنه، وتضيف: "هذا الوقع قد يدفع بالكثيرين للرد عبرالتصعيد في الملفّات السياسيّة، تماماً كما حصل مع رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة".