يرتكز جزء من ​الصحافة​ على التحليلات السياسية والغوص في ما وراء الخبر، والجزء الآخر يرتكز على الاستقصاء، التحقيق والبحث في ملفات معيّنة. وفي هذه الحالات على الصحافي أن يكون مسؤولاً في القضايا التي يتناولها أمام جمهوره، ولكن للأسف اليوم باتت كلّ كلمة يتم نشرها موضع دعوى يحكم فيها ​القضاء​ في غالبيّتها دون التحقيق في مضمون ما يكتب أو ينشر!.
إن الصحافي لم يعد يمتلك الهامش اللازم في إطار "حريّة التعبير" ليتحوّل الى مُتّهم يضطرّ للدفاع عن نفسه عوضاً عن البحث عن الحقيقة. أبرز مثال على ذلك، هو ملف "​الإيدن باي​" الذي تناولته "​النشرة​" في سلسلة مواضيع في وقت سابق وتحوّل الى ​دعوى قضائية​ فازت بها "النشرة" في النهاية ولكن قبل صدور الحكم مُنعت من تناول الموضوع. والأهمّ من هذا كلّه أن الوقت لم يمرّ طويلاً حتى ثبت حجم هذا الموضوع وخطورته مع فيضان "مجرور" ​الرملة البيضا​ والذي أدّى الى أضرار جسيمة أثّرت على المواطنين في وقت غابت الدولة والمسؤولين وانطفأ هذا الأمر كأنّ شيئًا لم يكن. وهنا يبقى السؤال: ألم يكن الأجدى التحقيق فيما كتبته "النشرة" وسواها من الوسائل الإعلامية في هذا الملفّ بدل منعهم من التطرق الى الموضوع ومحاولة تغريمهم لترهيبهم؟ ألم يكن ذلك ليخفف من فظاعة ما حدث ولربما لتدارك المشكلة قبل أن تحدث؟!.
"​محكمة المطبوعات​ هي المكان الأنسب الذي يجب اللجوء اليه، وفي نهاية المطاف هناك نضال للصحافيين على مدى سنوات لتذهب كل قضاياهم اليها". هذا ما يراه ​فارس الجميل​ المسؤول الإعلامي لرئيس الحكومة السابق ​نجيب ميقاتي​ عبر "النشرة"، معتبراً أن "أخذ الصحافي الى أمكنة أخرى مرفوض"، مضيفاً: "لا نستطيع أن نتجاهل مسألة مهمّة أن بعض الصحافيين يحاولون التشهير ببعض الناس وهو أمر مرفوض أيضًا".
يرى الجميّل أن "كلّ جهة، الصحافي أو الجهة التي تناولها الصحفي، تعتبر نفسها مظلومة. فكما الصحافي، فالجهة الأخرى أيضاً تدّعي امتلاكها لمستندات تبرئها"، معتبراً أن "القضاء هو الملجأ السليم لكل الناس".
بدوره يشير ناشر موقع "ليبانون فايلز" ​ربيع الهبر​ عبر "النشرة" الى أنه "وبالاجمال من الافضل أن تُحال الدعاوى الى محكمة المطبوعات لأنه هناك المكان الصحيح لتُبتّ فيه"، شارحاً أنه "في إحدى الدعاوى التي رفعت ضدنا، تم تحويلنا إلى ​النيابة العامة​، وبعد أن استجوبنا القاضي أحالها فوراً الى محكمة المطبوعات وأقرّ بعدها أنها ليست من صلاحياته".
في المحصّلة لا نكتب كلّ هذا لنقول إن الصحافي يحقّ له ما لا يحقّ لغيره، ولكن في كثير من الأحيان ان التعاون بين القضاء والجسم الصحافي إن كان محقاً في المواضيع التي يطرحها ويملك فيها مستندات ووثائق، لا شكّ أنه سيكون مفيداً ويساهم في حلّ الكثير من المشاكل وتجنّبها قبل حصولها. ليبقى السؤال الأهمّ: "ماذا عن ​قانون المطبوعات​، وما هي أبرز الثغرات فيه؟ ولماذا محكمة المطبوعات هي الجهة الاساسيّة التي يجب أن تحال اليها الدعاوى بحقّ الصحافيين"؟!.