اعتبر وزير العدل السابق ​ابراهيم نجار​ أنّ الحريّات في ​لبنان​ ليست بالمبدأ بخطر، لكن المشكلة تكمن بطريقة التعامل بتشدّد في بعض الأحيان من قبل الأحزاب الكليّة وتلك التي تريد الاستئثار بالسلطة، لافتا الى انه من الناحية العمليّة، تبقى الحريّات قائمة لأنّ ​الشعب اللبناني​ بطبيعته لديه ثقافة الحريّة لا يمكن ازالتها أو تدجينها.
وأشار نجار في حديث لـ"النشرة" الى ان مشكلة مثول اعلاميين وأصحاب الرأي أمام محاكم غير ​محكمة المطبوعات​، هي مزمنة، ما يحتّم التصدّي لها سريعا من خلال وضع حدّ للفراغ القانوني المرتبط بشكل اساسي بالحريّات على ​وسائل التواصل الاجتماعي​. وقال: "على ان يتم ذلك من خلال اقرار ​المجلس النيابي​ ل​قانون الاعلام​. فاليوم لدينا قانون المرئي والمسموع و​قانون المطبوعات​ اضافة لقانون المعاملات الالكترونيّة لكن ليس لدينا قانون ينظم النشاط على وسائل التواصل الاجتماعي".
ورأى نجّار ان إحالة أي قضيّة حريات الى مراجع غير المراجع المدنية يشكل خروجا تاما عن المبادىء القانونيّة والتشريعيّة، معتبرا ان ذلك يندرج باطار الترهيب وممارسة الضغوطات وارسال اشارات سياسيّة، ف​القضاء​ بالنهاية لا يمكن ان يلفظ حكما لم ينص عليه القانون.
وردا على سؤال، أشار نجار الى ان القضاء قال كلمته بأنّ قضايا المطبوعات والمواقع الالكترونيّة مرتبطة حصرا بمحكمة المطبوعات، الا انّ الاشكاليّة تكمن بوسائل التواصل الاجتماعي وهي اشكاليّة تعود لعقدين من الزمن أقلّه، حيث أقدم رؤساء جمهورية ووزراء وغيرهم من المسؤولين في الادارات للجوء الى القضاء لغايات متعدّدة، وبشكل خاص بعدما ضاقوا ذرعا بآراء ومواقف البعض. وأضاف: "كما ان محكمة المطبوعات من جهتها رفضت أحكامًا متعدّدة اعتبرت بموجبها انها ليست صالحة للبتّ بقضايا مرتبطة بوسائل التواصل الاجتماعي، لأن القوانين الجزائيّة تفسر بشكل حصري ولا يمكن التوسع بتطبيقها، وبما أن وسائل التواصل ليست مطبوعة أو مكتوبة لذلك اعتبرت محكمة المطبوعات انها ليست الجهة ذات الصلاحية".
وشدّد نجار على أنه حين يتعلق الأمر باستخدام وسائل التواصل لارتكاب جرائم تهويل وابتزاز وافتراء ونيل من هيبة الدولة، فلا شك سيكون القضاء الجزائي عندها هو المعني لأنها جرائم منصوص عليها بقانون العقوبات ونحن هنا نتحدث عن جنايات وجنح".
وحثّ نجار السلطة الحاكمة على "ارسال اشارات واضحة بأنها تحترم الحريّات وتتمسّك بها رغم ضيق صدرها في كثير من الاحيان مما تتيحه هذه الحريات"، كذلك شدد على وجوب "اصدار قانون الاعلام الذي لا يزال يُبحث في اللجان النيابيّة، لأنّه كفيل بمنع التوقيف الاحتياطي في أي قضيّة مرتبطة بالحريّات وإن كانت على وسائل التواصل الاجتماعي". وقال: "يتوجب لزاما وفورا اصدار هذا القانون".