عن غير عادة، حفل الأسبوعان الأخيران بأخبار توقيف وزير العدل البرت سرحان و​النيابة العامة التمييزية​ لعدد من المساعدين القضائيين و​القضاة​ عن العمل وإحالتهم على ​المجلس التأديبي​ الخاص بالقضاة، بناء على إقتراح مجلس ​هيئة التفتيش القضائي​. وعن غير عادة أيضاً، بدأ ​اللبنانيون​ في اليومين الماضيين يسمعون بأسماء قضاة كبار يشتبه بتورّطهم في ملفات فساد، وعلى رغم توليهم مراكز حسّاسة، أوقفوا عن العمل وأحيلوا على المجلس التأديبي، "والحبل عالجرار" تقول مصادر متابعة للتحقيقات في ملفّات ​الفساد​، إذ أن المعلومات تفيد بأن العملية الإصلاحيّة داخل الجسم القضائي ستستمر وبضوء أخضر أعطي من أعلى الهرم، أي من ​رئيس الجمهورية​ العماد ​ميشال عون​، لتطهير الجسم القضائي من المشتبه بهم بالتورط بملفّات فساد وتقاضي رشى وتمرير ​تقارير​ طبية مزورة لإطلاق سراح تجار ​مخدرات​ وكبار المطلوبين، كل ذلك مهما كانت المناصب التي يشغلها هؤلاء القضاة ومهما علا شأنهم. وفي هذا السياق تكشف المعلومات أن الأسابيع أو حتى الأيام القليلة المقبلة، ستحمل معها مفاجأة من العيار الثقيل إذ تتردد معلومات بين الجسم القضائي وفي قصور العدل عن شبهات مرتبطة بملف الفساد المفتوح تحوم حول قاضٍ مقرب جداً من فريق ​التيار الوطني الحر​، ويتولى منصباً أكثر من حسّاس، وقد تؤدي هذه الشبهات الى وقفه عن العمل من قبل وزير العدل بناء على طلب مجلس هيئة التفتيش القضائي. وفي المعلومات القليلة المتعلقة بهذا الملف، يتردد أن من فضح غالبية القضاة الذين أوقفوا عن العمل في ملفّ الفساد وحتى هؤلاء الذين سيأتي دورهم، هي إعترافات الموقوفين وأبرزهم المرافق السابق لمدعي عام ​جبل لبنان​ القاضية ​غادة عون​ وهو رقيب في جهاز ​أمن الدولة​ موقوف في هذا الملف، حيث كشفت إعترافاته الكثير من التفاصيل وورطت الكثيرين. وبحسب زوار ​بعبدا​، عندما سمع رئيس الجمهورية عن المفاجأة التي قد تحملها التوقيفات القضائية، وعن القاضي الذي قد يكون متورطاً بملفات فساد وهو من المحسوبين على فريق العهد الرئاسي الحالي، كان جوابه ألاّ حصانة فوق رأس أحد، أكان معنا أو ضدنا، والجسم القضائي هو من الأعمدة الأساسيّة التي يحتاجها بناء الدولة وإحقاق الحق والعدل، وإذا لم يكن هذا الجسم بخير لا تكون الدولة بخير.
المصادر المتابعة للملف، تؤكد أن توقيف أي قاضٍ عن العمل من قبل هيئة التفتيش القضائي و​وزارة العدل​ لا يتم عادة إلا إذا كانت هناك معلومات دقيقة حول تورطه بخطأ جسيم، لأن الإجراءات المتخذة تنال من هيبة السلطة القضائيّة، وقد تلحق الضرر بمصداقيتها، وبالتالي لا يجوز التسرّع بإتّخاذ أيّ إجراء بحق قاضٍ إذا لم تؤكد التحقيقات بنسبة عالية تورّطه، وعلى رغم كل ذلك، يصدر قرار توقيفه عن العمل بشكل موقّت، وإلى حين البتّ بوضعه من قبل المجلس التأديبي.
إذاً، كرة ثلج محاسبة الفاسدين في الجسمين القضائي والقانوني تكبر يوماً بعد يوم. قضاة ومحامون، مساعدون قضائيون ومرافقون لقضاة، كتبة وموظفون وسماسرة، ما من أحد يمكنه التكهّن بهوية مَن مِن هؤلاء سيطلب الى التحقيق، ومن هو متورط، وإذا كانت نهاية مسيرته ستكون على يد إعترافات وأسرار الموقوفين أم لا.
قرار تطهير قصور العدل مُتّخذ، والمسيرة إنطلقت ولن تتوقف، وأخبارها دائماً ستكون في مطلع نشرات ​الأخبار​ والصحف و​الاعلام الالكتروني​، لأن في الملفّ الكثير من الإثارة والتشويق، ولأنّها من المرات النادرة جداً في ​تاريخ لبنان​ التي تشهد فيها قصور العدل ما تشهده اليوم!.