لفتت رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون ​المرأة اللبنانية​ ورئيسة المجلس الأعلى لمنظمة ​المرأة العربية​، السيدة كلودين عون روكز، التي حلّت ضيفة شرف على برلمان ريو دي جانيرو، الذي للمرة الأولى في تاريخه ، فتح أبوابه لجلسة عامة استثنائية، وألقت السيدة عون روكز الكلمة الرئيسية حول "وضع المرأة العربية والآفاق المتاحة أمامها في العالم اليوم".

الجلسة التي رفع فيها ​العلم اللبناني​، وترأستها رئيسة مجلس حقوق المرأة النائب السيدة Enfermeira Rejane ، اعتبرت فيها السيدة عون روكز ان "الصراعات المسلحة التي أثرت على منطقتنا وخصوصاً على بعض دولنا العربية، أدت إلى موجة من ​النزوح​ و​الهجرة​ والأمية مما أدى إلى تباطؤ عملية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. وتقوم منظمة المرأة العربية، بوضع برامج لزيادة مشاركة المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية ، فضلاً عن تأمين مزيد من الحماية لها من العنف الجسدي أو المعنوي أو اللفظي الذي تتعرض له. ولتحقيق هذه الغاية ، اتخذت المنظمة تدابير مختلفة لزيادة الوعي العام في القضايا التي تؤثر على المرأة واقترحت عددًا من الإصلاحات التشريعية في هذا الاتجاه.

وأضافت ان تختلف مشاركة المرأة العربية في الحياة السياسية من بلد إلى آخر، حيث أحرزت بعض الدول، مثل تونس والجزائر والعراق والأردن والمغرب والسودان ، تقدماً حقيقياً على هذا المستوى بسبب اعتمادها سلسلة من التدابير التحفيزية للمشاركة السياسية للمرأة. وتمكنت مصر من خلال إصلاحات تشريعية مختلفة، من زيادة عدد النساء في برلمانها ، ليصل حتى الآن إلى أكثر من 80 امرأة."

وأضافت ان " في لبنان ، تعمل ​الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية​ ، التي أترأسها حاليًا ، جاهدة لتغيير الصورة النمطية للمرأة والرجل ؛ هذه الصورة التي تعيق المشاركة الفعالة للمرأة في الحياة السياسية في البلاد.

كما تطالب الهيئة بتضمين قانون الإنتخاب "كوتا نسائية" في الانتخابات البلدية والتشريعية المقبلة ، وقد وضعت خطة عمل لزيادة عدد المرشحات فيها. وتعمل عن كثب مع مختلف الأحزاب السياسية في البلاد من خلال إقامة سلسلة ورش عمل ومؤتمرات وندوات، لتشجيعهم على اعتماد تدابير لزيادة عدد النساء في مجالسهم الإدارية وعلى لوائحهم الانتخابية. وتشير الفجوة الكبيرة بين نسبة مشاركة المرأة اللبنانية في المهن الحرة ، والتي تصل في كثير من الأحيان إلى 50 في المائة، ومشاركتها السياسية ولا سيما المشاركة البرلمانية التي لا تتجاوز 4.7 في المائة ، إلى وجود مشكلة مجتمعية حقيقية. . لهذا السبب ، أصبح من الضروري تغيير المفاهيم الثقافية التي تتعلق بصورة المرأة وقدراتها ، وبالتالي تمنعها من المشاركة الكاملة في الحياة العامة. وهنا، لا بد لي من الإشادة بالمبادرة الأخيرة للدولة اللبنانية ، التي لم تعيّن أربع نساء في حكومتها وحسب، بل كلفت امرأة بوزارة الداخلية. وهي سابقة أولى من نوعها، ليس فقط في لبنان ، بل في ​العالم العربي​ أيضًا ، وهو ما يعزز آمالنا بعصر جديد من التغيير الإيجابي.

ولفت السيدة عون روكز على المستوى الاقتصادي ، الى "ان لا تزال مشاركة المرأة العربية في الحياة الاقتصادية خجولة لأسباب ثقافية واجتماعية بل وأحياناً مؤسسية. وقد اتخذت عدة مبادرات واعتمدت تدابير مختلفة لمحاولة معالجة هذا الوضع. وفي هذا السياق، تنفذ منظمة المرأة العربية برامج تمكين المرأة لدمجها في الحياة الاقتصادية، وتستهدف هذه البرامج بشكل خاص النساء الريفيات والمشردات والنساء اللواتي يعشن في الأحياء الفقيرة. وقد وقعت الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية،على مذكرات تعاون عدة مع منظمات غير حكومية بهدف تعزيز الدور الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للمرأة وتمكينها لتبوء مناصب قيادية في البلاد وفي مجالس إدارة الشركات. كذلك تعمل الهيئة على اعتماد قانون يجرّم ​التحرش الجنسي​ ، لا سيما في أماكن العمل ووسائل النقل ، خاصة وأن الدراسات الأخيرة أظهرت أن التحرش الجنسي لا يزال من الأسباب التي تمنع النساء من العمل."

وشدّدت ان "على المستوى الاجتماعي ، وبشكل خاص فيما يتعلق بحماية المرأة من جميع أشكال العنف ، نجحت الحكومات العربية ومختلف المنظمات غير الحكومية في فرض إصلاحات تشريعية مهمة. وتواصل منظمة المرأة العربية اليوم القيام بحملات توعية في جميع أنحاء العالم العربي لمراجعة القوانين الحالية أو لاعتماد قوانين جديدة لحماية المرأة من العنف بشكل أكبر. ولفتت الى ان في لبنان ، كان إقرار قانون "حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من ​العنف الأسري​" في عام 2014 إنجازًا تفخر به الهيئة الوطنية اللبنانية للمرأة، التي تعمل اليوم على تعديل بعض بنوده بهدف تشديد العقوبات والإسراع في المحاكمات لضمان حماية أكبر للنساء ضحايا العنف. كما أنشأت مؤخرًا قوى الأمن الداخلي خطاً ساخناً لتلقي شكاوى النساء المعنفات، ونسعى الى استحداث مركز موحد لدى القوى الأمنية للتقدم بالشكاوى وتوفير الخدمات لهنّ.

على مستوى آخر وفيما يتعلق بحق الحصول على التعليم ، أشارت الى ان عملت الحكومات العربية ليس على خفض معدل الأمية في بلدانها وحسب، بل أيضاً على تقليص الفجوة بين التحاق الفتيات والفتيان بالمدارس. وأحرزت المغرب وسوريا ومصر تقدماً ملحوظاً على هذا المستوى. وقد طورت منظمة المرأة العربية برنامج "دعم وتثقيف وتمكين" SEE لتوفير التعليم والدعم للنازحين والفقراء لمساعدتهم على اكتساب الاكتفاء الذاتي في المستقبل.

وأضافت السيدة عون روكز ان "في لبنان ، تبذل الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية جهودًا كبيرة لإقرار قانون يحدد ال 18سناً أدنى للزواج، مما يسمح للفتيات بالبقاء في المدرسة، كما أنها تعمل لإعطاء المرأة اللبنانية الحق بنقل جنسيتها إلى أولادها، وهو حق غير معترف به حتى الآن.

وختمت بالاشارة الى "أن الأردن وتونس والعراق وفلسطين قد اعتمدت خطة عمل وطنية لقرار مجلس الأمن رقم 1325حول المرأة والأمن والسلام، وفي لبنان ، انتهت الهيئة الوطنية لشؤون لمرأة اللبنانية، من تطوير خطة عملها الوطنية 1325 ونأمل أن يتم تبنيها في وقت قريب من قبل مجلس الوزراء." ولكن على الرغم من التقدم الذي أحرزناه في مسيرتنا من أجل المساواة بين الجنسين ، استمرت الثقافة الموروثة في إعاقة تقدم مجتمعاتنا لتحقيق هذا الهدف، " مؤكدة "ان نعمل بلا ملل، لتغيير الصورة النمطية للمرأة في العالم العربي ، والاعتراف بها كمواطنة كاملة والاستفادة من قدراتها العلمية والثقافية والإنسانية لتنمية مجتمعاتنا. ونحن على ثقة من أن كفاحنا من أجل المساواة في الحقوق بين المرأة والرجل، سوف يثمر حيث سيكون فخرنا كبيراً بهذا الإنجاز."

وفي ختام الجلسة، قدم برلمان ريو دي جانيرو، وبإجماع جميع أعضائه، شهادة تقدير وتهنئة للسيدة عون روكز على مسيرتها النضالية في سبيل قضايا المرأة.