أشار عضو ​مجلس الشعب السوري​ والعضو في لجنة الامن الوطني للمجلس مهند الحاج علي الى أنه منذ بدأ الجيش العربي السوري يحرّر المناطق السوريّة الواحدة تلو الأخرى بدأت ​الدولة السورية​ بحملة كبيرة جدا لاعادة المهجّرين الى مدنهم وقراهم التي حررها، وعملت لتحقيق ذلك على اربع مستويات:
المستوى الاول وهو مراسيم العفو الصادرة عن رئيس الجمهورية والتي تشمل العفو التام عن كل الجرائم ما لم يكن هناك أي إدعاء شخصي، اضافة لقرارات من وزارة الدفاع تتضمن تسهيلات للمتخلّفين عن الخدمة الإلزاميّة والإحتياطيّة وعدم ملاحقتهم قضائياً بشكل فوري.
المستوى الثاني وهو تحرير الارض وتنظيم المعابر لدخول آمن للمهجرين ونشر فرق ​نزع الألغام​ والهندسة لرفع اي عبوات او معدات عسكرية عادة ما يتركها المسلحون في المناطق التي يهربون منها.
المستوى الثالث وهو دخول فوري لورشات اعادة اعمار البنية التحتيّة.
المستوى الرابع وهو الإغاثة، حيث تدفع الدولة السوريّة بكل المؤسسات الحكوميّة الإغاثيّة ومنظمة ​الهلال الأحمر السوري​ و​وزارة الصحة​ السوريّة لتقديم الخدمات الطبية للمواطنين مجانا.
وأوضح الحاج علي في حديث لـ"النشرة" الى ان الدولة السورية وجّهت العديد من الدعوات لعودة المهجّرين وقد عاد مئات الآلاف منهم حتى الآن، لكنه اعتبر ان "ما تقوم به ​الولايات المتحدة​ الاميركية من احتجاز للمدنيين في مخيم ​الركبان​ يرقى ليكون جريمة حرب، لانّ الدولة السورية وحكومتها قد أمّنت كل الظروف المؤاتية لعودة المواطنين والسكن البديل في حال تضرر المنازل، ولكن الولايات المتحدة تريد ان تُشَيْطن عمل الحكومة السوريّة، وبالتالي تستثمر في الجانب الإنساني لكي تضغط على الدولة لتستثمر ذلك في السياسة غير آبهة بحياة ٤٠ الف مواطن سوري كلهم من النساء والاطفال يعيشون في ادنى مستوى معيشي وفي العراء في مخيم الركبان وتحتجزهم دون ارادتهم".
وشدّد على ان بلاده تدعو دائما كل السوريين ليعودوا الى مناطقهم، "وقد قدّمت تسهيلات عبر بعثاتها الدبلوماسية، ولكن ​اوروبا​ ودول العدوان على ​سوريا​ لا تتعاون ابدا مع ​الحكومة السورية​ في ذلك". واضاف: "نلاحظ انه عندما نسّق ​الأمن العام اللبناني​ مع الحكومة السوريّة تم افراغ كل المخيّمات، وعودتهم بشكل آمن الى قراهم وبلداتهم، وهذا تمّ رغم رغبة البعض بابتزاز سوريا في هذا الملف واستغلال حاجة هؤلاء المهجرين".
ووصف الحاج علي الوضع الامني في سوريا بشكل عام بالـ"ممتاز"، لافتا الى انه على مستوى الجريمة العاديّة نكاد لا نلاحظها نتيجة لجهود كبيرة تقدّمها ​وزارة الداخلية​. وقال: "اما بالنسبة لمحافظة إدلب ان قرار تحريرها اضافة الى كل منطقة يتواجد فيها ارهابيون قد اتخذ في القيادة السورية سلماً ام حرباً. ولكن الحكومة اعطت فرصة للحلفاء الروس لارغام ​تركيا​ على سحب كل الإرهابيين المدعومين من قبلها، وحتى الآن الجانب التركي يماطل ويطلب مهل ولكن صبر القيادة السورية قد نفد، والجيش العربي السوري لا يستطيع السكوت عن استغاثات اهلنا في ادلب، وخاصة بعد انتشار ​جبهة النصرة​ هناك وانعدام ادنى مستويات الامن". واضاف: "تصلنا يوميًّا معلومات عن حالات اختطاف مقابل فدية وتصفيات عشوائيّة، ونهب للممتلكات الخاصة والعامة، لذلك الجيش العربي السوري انتشر على حدود هذه المحافظة واتخذ محاور القتال وجاهز بانتظار الامر العسكري، علما انه قادر على تحرير هذه المحافظة خلال اربعة اسابيع، وانا اعتقد ان اجتماع الدول الضامنة في نهاية الشهر الجاري سيحدّد مصير الارهابيين في ادلب اما بتسليم سلاحهم ويعودوا من حيث ما اتوا او ستصلهم نار الجيش العربي السوري".
وردا على سؤال، اعتبر ان تحرير محيط دمشق والمنطقة الجنوبية اضافة الى عوامل دولية هامة، وهي اعلان (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب رغبته الخروج من سوريا، وتهديد وابتزاز دول الخليج ومطالبتهم بمزيد من الاتاوات وتهديده بالانسحاب من منطقة الخليج في حال لم يدفعوا، كل هذا دفع بعض الدول العربية للهرولة باتجاه دمشق والتسابق لاعادة فتح السفارات، وخاصة ان دمشق تعتبر بوابة موسكو في حال تنفيذ ترامب لتهديداته، لأنه عندها سيكون الحل الوحيد امام هذه الدول هو استبدال الرعاية الاميركية برعاية روسية، وبكل تأكيد دمشق ستكون هي الوسيط، لذلك بدأ الحديث عن اعادة لفتح السفارات واعادة مقعد سوريا في ​الجامعة العربية​. واضاف: "لكن زيارة وزير الخارجية الاميركي (​مايك بومبيو​) للمنطقة وجولته على الدول العربية منعت سوريا من عودة سريعة للجامعة، وبدأ إملاء الشروط مثل تخلّي سوريا عن علاقتها بايران وتخلّيها عن محور ​المقاومة​، وهذا لن يحدث ابدا لانها شروط اميركيّة ​اسرائيل​يّة، وهي مرفوضة تماما لدى سوريا".
وتطرّق للقرار الاميركي الاخير بضمّ ​الجولان​ الى اسرائيل، فشدّد على انه لا يقدّم ولا يؤخر في تبعيّة الجولان السوري لوطنه الام فهو محافظة سوريّة وكل القرارات الدولية تضمن ذلك، ولا يفقد سوريا حقها المشروع في اتّباع كل الوسائل المشروعة بما فيها الكفاح المسلّح من اجل تحرير اراضيها. وأردف ان "اولوية الدولة السورية الآن تحرير اراضيها من الارهابيين في ادلب وفي شرق سوريا، والقضاء عليهم كونهم يعتبرون ذراع الكيان الصهيوني واميركا داخل سوريا، لذلك يجب بترها، وسوف نشهد في القريب العاجل بعد تحرير لهذه المناطق حركة باتجاه الجولان، وخاصة ان الكيان الصهيوني بات يعلم ان الجيش العربي السوري يزداد قوة يوماً بعد آخر، وبالتالي هو يحاول جس نبض الدفاعات الجويّة السوريّة كل فترة، من خلال تنفيذ اعتداءات هنا وهناك في محاولة منه للعودة لاتفاقية فصل القوات عام ١٩٧٤ ، وهذا وان حدث فإن قواعد الاشتباك قد اختلفت، وهذا ما يقض مضاجع الاسرائيليين".