أكد المفتي الجعفري الممتاز ​الشيخ أحمد قبلان​، خلال خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين في ​برج البراجنة​ "أننا نأمل في شهر الخير والرحمة أن تتوقّد أفئدة المسؤولين، وبخاصة ​الحكومة​، فتتوصّل إلى إقرار موازنة تكون في مستوى الظروف والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، وقادرة على إحداث نقلة باتجاه الاستقرار النقدي والمالي، وإخراج البلد من هذه الضائقة التي تكاد تضعه على حافة الانهيار، كما نأمل أن تتضافر جهود كل الوزارات والإدارات والمؤسسات والمجالس و​الهيئات الاقتصادية​ والنقابية والشركات المالية و​المصارف​، وتتعاون لما فيه مصلحة الجميع، لاسيما في هذه المرحلة التي ينبغي أن نتكاتف جميعاً كي نتمكن من اجتيازها، والعبور نحو منطقة الأمان، وعودة الثقة بأن البلد سينهض من جديد، وبأن المسؤولين قد وعوا مسؤولياتهم وبات لزاماً عليهم التصرف وفق ما تتطلبه المصلحة الوطنية لا مصلحة ​الطوائف​ والحسابات الضيقة".

ولفت إلى أن "البلد والناس والدولة وكل القطاعات في وضع مأزوم، لا فرص عمل ولا وظائف ولا استثمارات ولا إنتاج، بل فساد وهدر وتهرّب ضريبي وأملاك بحرية سائبة وفواتير وهمية هنا وهناك، من دون رقيب ولا حسيب، ومديونية مرتفعة، وخدمة دين متزايدة، ومعابر سائبة، ورواتب في بعض الإدارات والمؤسسات خيالية، وبيئة موبوءة، وصفقات ومحسوبيات لا تعد ولا تحصى، ما يعني أننا في وضع خطير جداً، وأي تراخ أو استهتار أو مزايدة أو عرقلة أو تردد في اتخاذ القرار السياسي الشجاع الذي يضع حداً للمزاريب المقننة، ولكل هذه الاستنزافات المالية والجمركية والضريبية، سيودي بالدولة والمصارف وكل الشركات المالية إلى الإفلاس".
وطالب قبلان "الحكومة بأن تكون حكومة "إلى العمل" قولاً وفعلاً، ووفق المسارات الصحيحة، والرؤى الشفافة، والقادرة على إعادة تأهيل الدولة وهيكلتها في إطار المعايير التي توقف استباحة المؤسسات والإدارات، وتسمح بمراقبة ومحاسبة كل من يتطاول على المال العام، إنها الفرصة الأخيرة وعلى المعنيين اتخاذ القرار الذي ينقذ البلد قبل فوات الأوان".
واعتبرأن "ما يجري في المنطقة يؤكّد أن الأميركي يعمل على ​شرق أوسط جديد​، قوامه "فرّق تقبض"، وعلى قاعدة "خلق العداوات والصراعات بين العرب و​الجمهورية​ الإسلامية في ​إيران​"، بهدف استنزافهم وسلب خيراتهم وثرواتهم، وحرفهم عن قضايا الأمة، وفي مقدمتها الهمّ ال​فلسطين​ي والحرب الإجرامية والإرهابية على غزة وشعبها الأعزل من قبل ​إسرائيل​، هذا العدو القاتل والغاصب يحاول بعض العرب التطبيع والتنسيق معه، والتسويق له على أنه الحليف والصديق، فيما يعتبر إيران وقياداتها وشعبها الصابر والداعم للحق الفلسطيني هي الخطر الأكبر والعدو الأوحد. لهؤلاء نقول: إن العدو هو إسرائيل وليس إيران، والاستراتيجية تكون بتحرير فلسطين، وليس بتدمير بلاد العرب، كما أن الواجب الديني والأخلاقي يفرض تصالحاً وتكاتفاً وتعاوناً عربياً إسلامياً لنجدة فلسطين، وليس لتأمين دبلوماسية تعزز أمن إسرائيل وتحميها".