خسرت ​الدولة اللبنانية​ جرّاء عدم مكافحتها التهرّب الجمركي ملايين الدولارات في ظلّ عدم وجود إجراءات جدّية تضع حداً لهذا الأمر... فالتجارب أثبتت أن الغرامة الماليّة التي تُدفع عند ضبط التهريب لم تضع حداً له، والخسارة المالية التي تتكلفها الخزينة جراء ذلك ترتفع.
في الوقت الراهن تتركّز الأنظار بشكل كبير على مسألة ضبط التهريب من باب إيجاد حلّ ووضع حدّ للخسارة التي تتكلفها الدولة جراءه، وهي في هذا الصدد بدأت الإجراءات العمليّة التي تساعد بشكل أو بآخر على إنهاء حالة الفلتان على الحدود أو في المرفأ أو ​المطار​ أو غيره من المرافق التي تشهد تهربا جمركياً!.
"​النشرة​" وفي تقرير سابق أعدته ويحمل عنوان " قرار بمكافحة التهريب... مليار دولار تضيع على الحدود" ذكرت فيه قيمة الخسائر الإجماليّة على خزينة الدولة جرّاء عدم ضبط التهريب على الحدود فقط... وهنا تشرح مصادر مطّلعة عبر "النشرة" أنه "وعندما تصل شاحنة محمّلة بالبضائع ويتم ضبطها على أساس أن المصرّح عنه فيها غير ما هو موجود في الواقع، كان مالك الشاحنة يقوم بتسوية تقتصر فقط على دفع مبلغ مالي معيّن لتنتهي القصّة"، لافتةً الى أن "هذا الإجراء كان يتّخذ على مرّ السنين والتهريب يزداد".
اليوم إختلف الوضع، فبحسب المصادر المطّلعة نفسها بدأت مديريّة الجمارك، وفي إطار المكافحة الجديّة للتهرّب الجمركي إتخاذ إجراءات من نوع آخر، كفيلة في حال طبّقت فعليًّا تخفيف عمليّات التهريب بشكل كبير ألا وهي التحويل الى ​النيابة العامة​... فماذا يعني ذلك؟، هنا تشرح المصادر أنه "وبعدما كانت القضية في السابق ماليّة ستتحوّل الى جزائيّة أيّ أن العقوبة قد تصل الى السجن".
"قانون مكافحة تبييض الأموال و​تمويل الإرهاب​ الصادر بتاريخ 24/11/2015 في المادة الأولى منه البند 13، يؤكّد أن التهريب وفقاً لأحكام قانون الجمارك يعدّ جريمة يجب ملاحقتها جزائياً". هنا تشدّد المصادر على أنه "وإنطلاقاً من هذه المادّة فإنّ إدارة الجمارك ستدّعي أمام النيابة العامة على المرتكبين، وسيحوّلون الى القضاء على أن يقوم بدوره بإتخاذ الإجراءات بحق المخالفين"، مضيفةً: "القضاء يقرّر إمّا الإدعاء على المخالفين وفي حال فعل فإن العقوبة قد تصل الى حدود سبع سنوات من السجن، وإما إنزال العقوبة اللازمة بهم تبعاً للمخالفة التي ارتكبت".
إذاً، ومع اتخاذ القرار بتحويل المخالفين في قضيّة التهرّب والتهريب الى النيابة العامة يسلك هذا الملفّ منحى جديداً في التعاطي، وفي حال دخل مرتكبون الى السجن فإن هذا سيكون درساً لسواهم، كما أنه سيؤدي بشكل أساسي الى ضبط التسيّب الحاصل لأن القضية تخطت مسألة دفع الاموال ليكون الثمن سنوات من السجن... فهل تفعلها ​ادارة الجمارك​ وتطبّق القانون؟!.