قدم السفير الارجنتيني في ​لبنان​ ​موريسيو أليس​ محاضرة خلال مشاركته بمؤتمر عن " شجاعة الغيرية" في جامعة الروح القدس- ​الكسليك​، بعنوان "التنوع الثقافي في نظر الجنوب"، وتكلم عن مفهوم الثقافة المتعدّد الأبعاد، معتبراً أنّ "العولمة قد جعلت ​العالم​ مسطّحاً، إلا أنّها قد كشفت خصوصيات بعض الجماعات حول العالم، كما تطرّق إلى موضوع "التفاوض الدولي العابر للثقافات" معتبرًا "أنّ الحواجز الثقافية من شأنها أن تزيد من فرص فشل التفاوض والمدة الزمنية للوصول إلى اتفاق. وقد يتخلل عملية التفاوض صدمات ثقافية حيث يجد الشخص نفسه وسط معايير وقيم وقواعد تختلف عن ثقافته الأصلية. وهكذا يصبح التفاوض أصعب مع وجود تعقيدات ناتجة عن الاختلاف الثقافي. من هنا، يقع على عاتق المفاوض أن لا يسمح للأفكار النمطية الثقافية أن تحدّد طبيعة العلاقة مع الآخر، لأن الخلفية الثقافية هي قابلة للتغيّر..."
بعدها، تطرق السفير أليس إلى موضوع "التنوع الثقافي في ​الأرجنتين​ التي تردّ سبب تطورها إلى مساهمات رجال ونساء قدموا إليها من كافة أنحاء العالم، حاملين معهم هويتهم واختلافهم الثقافي، معلنةً أنّها تفتح أبوابها أمام ​المهاجرين​ الراغبين في الاستقرار فيها. وحالياً، يعيش في ​أميركا اللاتينية​ عدد من الشعوب المتعددة ​اللغة​ والقيم والمبادئ، الأمر الذي عزز هويات ثقافية من شأنها أن تميز بلداً عن الآخر، حتى في المنطقة عينها. ومنذ القرن التاسع عشر، فتحت الأرجنتين حدودها أمام المهاجرين، وتحديداً من ​أوروبا​، بهدف تحقيق التقدّم. وهكذا كان للهجرة إلى الأرجنتين تأثير إيجابي على مستوى النموّ السكاني والثروة الاقتصادية".
أما كلمة رئيس جامعة الروح القدس- الكسليك فألقاها نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية، الدكتور جورج يحشوشي، أشار فيها إلى "أنّ حاجة الإنسان الماسّة إلى التنوع، تستدعي العبور الاضطراري من التنوع الثقافي إلى التعددية الثقافية. نحن في صدد الدعوة إلى تعزيز حوار الثقافات والإدارة السلمية للتعددية، وسط مجتمعات متنوعة أكثر فأكثر، ومدعوة إلى إرساء عيش مشترك قائم على الالتزام باستيعاب الحق في الاختلاف بفرح وتناغم مسؤولين".
وشدد على "أننا مدعوون إلى الإيمان بأنّ المواطنة التي تستند إلى مبدأ الوحدة في التنوع، تقودنا إلى تعزيز العبور من الهويات القاتلة إلى الهويات المتصالحة، في تآلف الأضداد الهشّة والقوية في آن..."
ثم عُقدت ثلاث طاولات مستديرة شارك فيها عدد من الأكاديميين والباحثين من جامعات لبنانية وأجنبية لطرح عدد من المواضيع التي تدور في فلك التربية على الغيرية واحترام الحق في الاختلاف، وعلى العبور من مفهوم "اعرف نفسك أولاً" إلى مفهوم "اعرف أخاك" بهدف إقامة الهويات المنفتحة وتوفير مناخ اجتماعي إنساني متضامن ورادع للتهميش والانعكاف على الذات".