في عهد الحكومة السابقة، وتحديداً في منتصف العام ٢٠١٧، إنتقد رئيس ​التيار الوطني الحر​ ​جبران باسيل​ مصالحة الجبل معتبراً أنها لم تكتمل وأن الأوان آن للعودة السياسية المسيحية الى هذه المنطقة. يومها، كان هذا الهجوم غير المباشر موجهاً الى رئيس ​الحزب التقدمي الإشتراكي​ ​وليد جنبلاط​، ولكن قبل أن يرد الزعيم الدرزي على كلام باسيل، وقبل أن يكلف نائباً أو وزيراً من كتلته بمهمة الرد، كانت ​القوات اللبنانية​ الأسرع على هذا الصعيد، ولم يعد يعرف نواب التيار ووزراؤه على من يردون من نواب القوات نظراً لكثرة التصريحات التي صدرت لمهاجمة باسيل وتياره، كل ذلك تحت عنوان الدفاع عن مصالحة الجبل.
يومها إستغربت قيادة التيار تولي القوات مهمة الدفاع عن جنبلاط، وأخذها على عاتقها مهاجمة التيار، وفتح سجال مسيحي–مسيحي، يعتبر التيار أنه كان يمكن تجنبّه إنطلاقاً من التفاهم القائم بين الحزبين المسيحيين الأكثر تمثيلاً.
هذا في العام ٢٠١٧. اليوم المشهد يتكرر بعد مرور سنتين ولكن مع تغيير بسيط في العنوان والشكل، إذ فتحت القوّات سجالاً مع التيار لا ناقة لها فيه ولا جمل. سجال عنوانه الأموال التي رصدتها الحكومة لوزير المهجرين غسان عطاالله لإقفال وزارته. وفي هذا السياق تسأل مصادر قياديّة في التيار، "لو كانت المسألة مسألة تعيينات مثلاً تشعر القوات اللبنانيّة فيها بالإستهداف من قبل الوزير باسيل، لكان هجومها على التيار الوطني الحر ورئيسه مفهوماً، ولو جاء ما قاله رئيس حزب القوّات اللبنانية ​سمير جعجع​ ووزير الشؤون الإجتماعية ​ريشار قيومجيان​ عن وزارة المهجرين رداً على إنتقاد وزير أو نائب عوني لوزارة يشغلها قواتي، لكان الرد في محله، أما أن تفتح القوات مثل هذا السجال مع التيار ومن دون سبب مقنع، فهو الأمر الذي لم يفهم بعد بالنسبة الى قيادة التيار". المصادر البرتقالية تستغرب سرّ الحملة القواتيّة على التيار ووزير المهجرين، خصوصاً أنّ القوّات ستكون من أكثر المستفيدين يوم سيختم هذا الجرح نهائياً. وعندما يتحدث التيار عن أن العودة لا تزال غير مكتملة وعن حاجة للأموال لإقفال هذا الملف والوزارة على قاعدة إعطاء كل صاحب حق حقه، فلأن الأرقام تثبت أن العودة لا تزال غير مكتملة على رغم مصالحة الجبل، وفي هذا السياق تشير الأرقام أن نسبة العودة في قضائي الشوف وعاليه، لم تتخط بعد في العام ٢٠١٩ عتبة الـ١٧٪‏ كل ذلك رغم مرور ٢٩ عاماً على إنتهاء الحرب، و١٨ عاماً على مصالحة الجبل التاريخيّة التي شهدها قصر المختارة بين البطريرك الراحل ​مار نصرالله بطرس صفير​ وجنبلاط.
أكثر من ذلك، فرصد الأموال لوزارة المهجرين لم يأتِ على حساب تخفيض موازنة وزارة يشغلها وزير قوّاتي كي تشهد الساحة السياسيّة ما شهدته من حملة قواتيّة على التيار ووزيره.
لكل ما تقدّم، لم تسكت قيادة التيار على الهجوم القوّاتي عليها، ولن تسكت على أيّ هجوم في هذا الاطار، "لن تفتعل سجالات كهذا لكنها لن تسكت" تقول مصادرها، مراهنة مرةً جديدة على وعي المسيحيين الذي لم يخذلها حتى اليوم.