في الوقت الذي ينتظر فيه الكثيرون موعد اللقاء بين ​رئيس الجمهورية​ العماد ​ميشال عون​ ورئيس "​الحزب الديمقراطي اللبناني​" النائب ​طلال أرسلان​، لإستكمال مبادرة معالجة ذيول حادثة الشويفات التي أدت إلى مقتل علاء أبو فرج، بعد أن كان "​الحزب التقدمي الإشتراكي​" قد أقدم على الخطوة الأولى، شهدت العديد من القرى والبلدات، لا سيما تلك المجاورة لعين دارة، ليل الاثنين، توتراً كبيراً بين أنصار "الديمقراطي اللبناني" وأنصار "الحزب التقدمي الإشتراكي"، نتيجة ما حصل على طريق معمل "اسمنت الأرز" العائد لعائلة فتوش، أثناء محاولة البعض من أهالي البلدة، مدعومين من بعض الأحزاب الفاعلة في المنطقة، خصوصاً "الإشتراكي" و"القوات اللبنانية"، قطع الطريق.
ضمن هذا السياق، يمكن تفسير حادثة إلقاء قنبلة يدوية بالقرب من مركز دائرة الجرد في "الديمقراطي" في صوفر، الذي وضعته مصادر في الحزب، عبر "النشرة"، في إطار الرسالة السياسيّة الهادفة إلى محاولة ترهيبه، والتي تؤكد أنها لم تبدل من مواقفه بأي شكل من الأشكال، في حين تشدد مصادر أخرى، عبر "النشرة"، على أن طريقة إلقاء القنبلة على المركز، بالقرب من جسر المديرج، تؤكد بأن من يقف خلف الحادثة لم يكن يريد إحداث أي ضرر فعلي، بل إرسال رسالة إلى الحزب لا أكثر، من دون تجاهل توقيتها عند الرابعة فجراً.
وفي حين تشدّد المصادر نفسها على رفض إشعال أي فتنة في الجبل من قبل معظم الأفرقاء، لا سيما أن وزير الدفاع الوطني ​الياس بو صعب​ أطلق مروحة واسعة من الإتصالات لتهدئة الأمور، تشير إلى أن لا شيء يمنع عودة التوتّر في أيّ وقت، خصوصاً في ظل الصراع السياسي المعروف بين الحزبين في المنطقة، والذي لم يهدأ منذ مرحلة الحملات الإنتخابية في شهري نيسان وأيّار من العام الماضي، مع العلم أن حليفه الأساسي، أي "​التيار الوطني الحر​"، يقف في ملف عين دارة في المقلب الآخر.
بالعودة إلى الحادثة الأخيرة، أي الإشتباك المسلح الذي حصل على طريق معمل "اسمنت الأرز"، تشدد مصادر "الديمقراطي" على أن الحزب لم يعلن أي إستنفار في الجبل على خلفيّة ما حصل، وتوضح أن عدداً من الموظفين في المعمل هم من المنتمين إليه، الأمر الذي دفع ذويهم إلى التحرك على ضوء الإعتداء الذي حصل، وأدى إلى إصابة شخصين من المنتمين إلى الحزب نتيجة عملية إطلاق النار، من قبل من يرفضون منطق القانون وقرارات القضاء.
وفي حين تشدّد المصادر نفسها على أن معالجة أي مشكلة من المفترض أن تكون ضمن منطق الدولة والقانون، تؤكد أن الحل لا يمكن أن يكون عبر العودة إلى أيّام المليشيات، كما حصل عبر إستخدام القوة أو قطع الطرقات، خصوصاً أن هناك قرارات قضائية واضحة على هذا الصعيد، لكنها تشير إلى أن البعض لا يريد أن يخرج من هذا المنطق، الأمر الذي لا يبشر بالخير.
في المحصّلة، قد تكون الأمور على الساحة الدرزيّة مرشحة للمزيد من التصعيد في المرحلة المقبلة مع إقتراب فتح ملف التعيينات، الذي ترى بعض المصادر أنه لن يكون مصدراً لتوترات جديدة، يبدو أن معمل الاسمنت سيكون العنوان الأبرز، خصوصاً أنّ المصادر نفسها تؤكد وجود قرار لدى الأحزاب المقرّبة من عائلة فتوش بمنع إقفال الطريق المؤدية إلى المعمل.