عندما يزور وفد من قيادة ​حزب الله​ وزير التربية ​أكرم شهيب​ في ​الأونيسكو​ مؤيداً رفع الغطاء عن أي فاسد سواء في التعليم الخاص أو في أي ملف من ملفات ​وزارة التربية والتعليم العالي​، يمكن إستخلاص معطيات سياسية عدّة خصوصاً لناحية التوقيت الذي جاءت فيه هذه الزيارة.
المعطى الأول بحسب المصادر المتابعة، هو عودة المياه الى مجاريها بين المختارة والضاحية الجنوبية، خصوصاً بعد تصريحات رئيس ​الحزب التقدمي الإشتراكي​ ​وليد جنبلاط​ عن عدم لبنانية مزارع شبعا، وما أفرزته من عاصفة سياسيّة وتصدّعات على صعيد علاقة الحزب بالزعيم الدرزي.
المعطى الثاني، هو أن قيادة الحزب لن تهادن ولن تساير أيّ مرتكب على علاقة بملفّ من ملفّات الفساد حتى لو كان إبن بيئتها، وفي هذا السياق تكشف المعلومات أنّ زيارة الحزب الى وزارة التربية جاءت بهذه السرعة، أي بعد أربع وعشرين ساعة فقط على إنطلاق الإمتحانات الرسميّة للشهادة المتوسطة، بهدف الردّ على الحملات التي قامت بعد إنطلاقتها على الوزير شهيب، بسبب منعه حوالى ١٧٠٠ تلميذ من تقديم إمتحاناتهم لأنّ مدارسهم مخالفة للقوانين ووهميّة، وهنا أراد الحزب أن يقول حتى ولو كان عدد كبير من هذه المدارس في الجنوب والبقاع، وحتى لو كان أصحابها من أبناء الطائفة الشيعيّة، لن نحمي هؤلاء ولن نغطّي إرتكاباتهم على حساب القوانين وقرارات الوزارة.
المعطى الثالث من الزيارة لا يمكن فصله من ناحية المضمون عن حدث بارز حصل قبل لقاء التربية بين شهيب والحزب بساعات قليلة وتحديداً تحت قبّة البرلمان. فضمن إطار حملة مكافحة الفساد التي أعلنها الحزب منذ أشهر، تشير المعلومات أن نوّابه الذين أتوا الى المجلس لحضور جلسة لجنة المال والموازنة صباح أمس الخميس، تلقّوا بإيجابيّة غير علنيّة مضمون الفضائح والمفاجآت التي فجّرها حليفهم، نائب بعلبك الهرمل اللواء جميل السيّد في المؤتر الصحافي الذي عقده للحديث عن تجاوزات وصفقات وهدر للمال العام بالمليارات في قطاع الخلوي. وعن هذا المؤتمر الناري تعتبر مصادر متابعة أن النائب السيد نجح بالمهمة التي إنتخب على أساسها نائباً على لائحة الوفاء للمقاومة في خزّان حزب الله الشعبي. فما لا يستطع الحزب أن يقوله علناً عن صفقات تيّار المستقبل في قطاع الإتّصالات وعمّا بات يعرف بـ"مقاول الجمهورية" المقرب جداً من رئيس الحكومة ​سعد الحريري​ ووزير الداخلية السابق نهاد المشنوق، قاله السيد بالفم الملآن ومن دون تردّد مصوباً أيضاً على وزيري الإتصالات السابق والحالي جمال الجراح ومحمد شقير.
وما لا يمكن أن يقوله حزب الله عن ممارسات نجيب أبو حمزة في قطاع الخلوي وهو المقرب من النائب جنبلاط، قاله جميل السيد بالأرقام والوقائع.
معطيات، إن دلّت على شيء، فعلى إصرار الحزب في مكافحة الفساد، حتى لو تطلّب الأمر أحياناً اللجوء الى قاعدة الضرورات تبيح المحظورات والمقصود هنا ما كشفه جميل السيد!.