إنطلاقاً من حملة تنظيف الشاطئ التي تقوم بها ​وزارة البيئة​، انتشرت أنباء عن أن الوزارة تستعد لإطلاق حملة جديدة لمكافحة ظاهرة رمي ​النفايات​ من نوافذ السيارات، وهي تسيء كثيراً إلى صورة ​لبنان​، من دون تجاهل حجم الأضرار الناجمة عنها، لا سيما على مستوى انسداد مجاري تصريف مياه الشتاء، ما يؤدي إلى فيضانها عند تساقط الأمطار.
في المعلومات التي إنتشرت، تمّ الحديث عن أن هذه المخالفة البيئيّة، التي يجهلها الكثير من المواطنين، ملحوظة في القوانين وتبلغ قيمة الغرامة المتوجبة عليها 350 ألف ليرة لبنانية، الأمر الذي طرحت حوله الكثير من علامات الإستفهام، لا سيما لعدم تطبيق القوانين والجهة المسؤولة عن ذلك.
من الناحية القانونيّة، تعدّ هذه المخالفة من ​مخالفات السير​ التي نصّ عليها ​قانون السير الجديد​، في الفقرة الأولى من المادة 53 حيث "يحظر على أي كان أن يرمي أو يترك على الطريق العام ما من شأنه أن يعرقل حركة السير أو يسبب أخطاراً تهدد السلامة العامة كالنفايات والتراب والحجارة ومواد البناء وغيرها". كما تحظر الفقرة الثانية من المادة نفسها على أي كان "أن يرمي النفايات وبقايا المأكولات وخلافه من المركبات على الطرقات العامة وجوانبها".
بالنسبة إلى نوع المخالفة التي تقع ضمنها، فهي تصنّف ضمن الفئة الرابعة من مخالفات السير، أي أنّ الغرامة تتراوح بين 500 و700 ألف ليرة لبنانية، على عكس ما تمّ التدوال به أن محضر ضبطها هو 350 ألف ليرة لبنانية.
من الناحية التنظيميّة، تشير مصادر مطلعة، عبر "النشرة"، إلى أن تطبيق قانون السير من مسؤوليّة قوى الأمن الداخلي، وبالتالي هي الجهة المسؤولة عن متابعة هذه الظاهرة، لكنها تقرّ بصعوبة هذا الأمر، نظراً إلى أنها تتطلب مراقبة الطرقات والمركبات على مدار الساعة بشكل دائم، في حين أن الكثير من المواد التي يتضمنها هذا القانون لا تطبق.
من وجهة نظر هذه المصادر، أقصى ما يمكن القيام به في هذا الإطار هو إطلاق حملة تثقيفية حول خطورة هذه الظاهرة، لدفع من يقدم على هذا الفعل إلى التوقف عن ذلك، والحد منها، بعيداً عن منطق الغرامات والمخالفات، في ظل الفشل المستمر في معالجة أزمة النفايات بشكل عام، خصوصاً أنه ما يحصل يأتي في إطار ثقافة عامة خاطئة.
من جانبه، يؤكد مستشار وزير البيئة ​فادي جريصاتي​ جوزيف الأسمر، في حديث لـ"النشرة"، أن الوزارة في طور الإعداد لهذه الحملة، حيث من المتوقع أن تنطلق، من حيث المبدأ، في 21 حزيران الجاري، ويلفت إلى أن الوزارة تنطلق من القانون 444/2002، لحماية البيئة، الذي ينص على أن الملوث يجب أن يدفع، بغض النظر عن قيمة الغرامة الماليّة التي تترتب على ذلك.
ويقر الأسمر بأن الرقابة في هذا الموضوع صعبة جداً، نظراً إلى أن المواطن قد لا يتمكّن في الكثير من الأحيان من تصوير الشخص الذي يرمي النفايات من زجاج سيارته في لحظة قيامه بهذا الأمر، وبالتالي الإعتماد يجب أن يكون على عناصر قوى الأمن الداخلي وشرطة البلديات، لكنه يشدد على أن الأساس هو تثقيف المواطنين على خطورة هذه الظاهرة.
في المحصلة، هي مبادرة تسعى وزارة البيئة إلى إطلاقها، خلال أيام، للمواجهتها، فهل تنجح في القضاء عليها في ظل إنتشارها على مختلف الطرقات اللبنانية؟.