لفت رئيس "حزب الكتائب ال​لبنان​ية" النائب ​سامي الجميل​، إلى أنّ "مسار لبنان هذا بدأ مع ​التسوية الرئاسية​ بوضع اليد على البلاد بشكل كامل، وتغيير موازين القوى في كلّ الطوائف، وإثارة الانقسام بين كلّ الأفرقاء، فيستفيد منه الموالون لخطّ الممانعة، وقد تُرجمت هذه الأهداف مع ​الانتخابات الرئاسية​ أوّلًا، ومن ثمّ ​قانون الانتخابات​ و​تشكيل الحكومة​". وأوضح أنّ "الهدف من قانون الانتخابات تحديداً كان إيجاد بدائل في الطائفتين السنية والدرزية عن رئيس الحكومة ​سعد الحريري​ ورئيس "الحزب التقدمي الإشتراكي" ​وليد جنبلاط​، وهذا ما حصل، سواء من خلال تشكيل كتلة سنيّة أو بفرض وزير موالٍ للخط السوري على جنبلاط".

وركّز في حديث صحافي، على أنّ "التنوّع مطلوب في الكتل كافّة، لكن المشكلة تكمن في الهدف على المدى الطويل، وهو الاستغناء عن هذه القوى (الحريري - جنبلاط) لمصلحة مجموعات أخرى، في مرحلة تالية"، مؤكّدًا أنّ "لا ديمقراطيّة بوجود سلاح مسيطر على الأرض. من المفترض أن يوجد النظام النسبي الّذي اعتمد في الانتخابات الأخيرة تنوّعًا في كلّ الطوائف، لكن لماذا لم ينسحب هذا التنوّع على الطائفة الشيعيّة؟ وهل هذا وليد مصادفة؟".

ورأى الجميل أنّ "عدم وجود تنوّع في الطائفة الشيعيّة هو مؤشّر غير صحي، وبالتالي فإنّ "​حزب الله​" يقوم بتغيير موازين القوى حتّى داخل الطوائف بقوّة ​السلاح​، والأمثلة على ذلك كثيرة، ومنها هل يستطيع أي جهة غير "حزب الله" تعطيل الانتخابات الرئاسية على مدى عامين؟"، سائلًا: "هل الحريري قادر على إقفال مجلس النواب لإجبار الجهات الأخرى على انتخاب مرشحه الرئاسي؟ هل يمكن لأحد أن يحتلّ ​بيروت​ ويفرض ​اتفاق الدوحة​ ويفرض الثلث المعطّل؟ وهل نسينا القمصان السود وسقوط الحريري في عام 2011؟ هذا واقع".

وشدّد على أنّ "رئيس "التيار الوطني الحر" وزير الخارجية ​جبران باسيل​ "يَستقوي" بقوّة غيره، وتحديدًا سلاح "حزب الله"، وأنا لا أنكر أنّ لدى "التيار الوطني" قوّته الشعبيّة، لكن هذا لا يعني أنّ "المسار العنفي" بشكل أو بآخر هو مبرّر. على كلّ جهة سياسيّة ممارسة اللعبة الديمقراطيّة تحت سقف القانون و​الدستور​، والعيش المشترك، والقواعد الأساسيّة للحياة الديمقراطيّة في لبنان".

وحول قراءته لتداعيات حادثة الجبل، بيّن أنّ "بالنسبة إلينا، البعض لم يَعش المأساة في الجبل، لذلك لا يعرف قيمتها ولا خطورتها، ففي هذه المواضيع لا يمكن "اللعب". نحن عشناها ولدينا مئات الشهداء الّذين سقطوا في الجبل، لذلك نعرف أهميّة المصالحة وضرورة المحافظة عليها، وبالتالي نطالب بتحصينها والمحافظة عليها وحمايتها"، ووجد أنّ "ما حصل في الجبل أثار توتّرًا مفتعلًا غير موجود بالأساس، ومن حيث لا يدرون أعادوا الخوف الى نفوس أهالي الجبل فغادر بعضهم المنازله".

وذكر الجميل أنّ "مسؤوليّة حادثة الجبل يتحمّلها من يوتّر العيش المشترك باستمرار. هناك مسار أوصلنا إلى هذه الحادثة، وهذا المسار خطير وعلينا وقفه لأنّه جاء كتغطية للفشل الذريع في إدارة البلاد، والطريقة الوحيدة لإخفاء هذا الفشل هو بتحريك النعرات وتجييش الناس طائفيًّا، كي يَنسوا همومهم ومشكلاتهم اليوميّة؛ وقد نجحوا في عملهم والبرهان تصويب الأخبار على الحادثة وتداعياتها عوض الكلام على ​الموازنة​ في ظلّ انهيار لبنان اقتصاديًّا". وأفاد بأنّ "هناك مسؤوليّة مشتركة على كلّ الأفرقاء في هذه السلطة، الّذين في وقت من الأوقات تركوا البلاد معلّقة بهذا الشكل، و​الشعب اللبناني​ يدفع الثمن، من هنا الحمدلله أنّ "الكتائب" لم تشارك في هذه الحكومة".

وعن كيفيّة المواجهة، أعلن أنّه "كلّه متوقّف على تموضع هذه القوى السياسيّة، نحن في المعارضة وغيرنا في الحكومة. والمطلوب من كلّ فريق أن يوضّح موقعه، فكلّ أفرقاء السلطة يستفيدون من مواقعهم في الحكومة، وخلافاتهم لا علاقة لها بالمبادئ الكبرى للبنان بل بالمحاصصة، ونحن خارج هذا الإطار"، مشيرًا إلى أنّ "مشكلتنا الأولى مع هذه الحكومة هي لا مبالاتها تجاه معاناة الناس، والثانية أنّ قرارها ليس ملكًا لها، والثالثة والأساسية أنّه لا يوجد قبطان يديرها، والبرهان هذه الأزمة حيث لا نرى قبطانا يعالجها، من رئيس الجمهورية الّذي لا يقوم بأي دور إلى رئيس مجلس النواب إلى رئيس الحكومة الغائب؛ ما يطرح السؤال: من يدير البلاد اليوم؟".

وأكّد أنّ "البلد "فلتان"، إلّا حين يقول الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله كلمته، عندها نرى الجميع يسير في الصفّ". وعمّا إذا كان الحريري ورئيس "حزب القوات اللبنانية" سمير جعجع يقفلن في الصفّ أيضًا، لفت إلى أنّهم "قالوا لجعجع إنّك لن تحصل على وزارة سياديّة ولا على عدد الحقائب الّتي تطالب بها، وأعطوه حقيبتَي الشؤون الإجتماعية والعمل بعد أن كان يطالب بالأشغال والعدل، وهو وافق على ذلك. الحريري قال إنّه لن يشارك في حكومة تضمّ عضوًا من "اللقاء التشاوري"، ولكنّه في نهاية المطاف وافَق وشَكّل الحكومة. والأمر نفسه ينطبق على جنبلاط".

كما أوضح أنّ "جعجع قبِل بالمشاركة في الحكومة لأنّه لا يريد أن يكون خارج السلطة. الحقيقة واضحة فهناك جهة متحكّمة بمفاصل السلطة، ويفرض معادلته الرئاسية إمّا "مرشحي للرئاسة وإمّا يبقى المركز شاغرًا". هنا لا يمكن الحديث عن أسلوب ديمقراطي في العمل بال​سياسة​، وجعجع والحريري خضعا لهذا الابتزاز، بحجّة أنّ البلاد معطّلة كما قالا."، منوّهًا إلى أنّ "خلافي معها أنّني لم أستسلم أمّا هما فاستسلما، وأنا لم أخضع أمّا هما فخضعا. وهذا ينطبق على الانتخابات الرئاسية وعلى تشكيل الحكومة وعلى ممارسة العمل السياسي في البلد منذ 4 سنوات، باتا يخضعان لكلّ ما يفرض عليهما". وركّز على "أنّنا في لبنان أمام مجموعة متضامنة، هي "حزب الله" مع حلفائه، تعمل على تحقيق كلّ شروطها في إدارة البلد، في مقابل الجانب الآخر الخاضع باستمرار لتلك الشروط".

وعن نظرته إلى دور المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم في تدوير الزوايا، سأل الجميل: "ما علاقة اللواء ابراهيم بكلّ هذه المهمات؟ هل من يشرح لنا ذلك؟ فتارة نراه في إيران لحلّ مسألة تخصّ وزارة الخارجية، وطورًا في مكان آخر لحل ّمشكلة في الداخلية، أو نراه في مهمّة مصالحة السياسيين في ما بينهم... علماً أنني أقدّره وأحترمه وعمله ممتاز، وبالتالي أحمّل السياسيّين مسؤولية جَرّ مديرين في الدولة لتأدية أدوار ليست لهم، ولحَرقهم، وابراهيم من الأشخاص الذين لا يجوز إحراقهم". وشدّد على أنّ "الأجهزة الأمنية لا علاقة لها بالسياسة، ولكن في حال كان البعض يريد توسيع رقعة عمله فهذا موضوع آخر. في كلّ دول العالم الأجهزة الأمنية دورها محصور في حماية الأمن بعيدًا عن السياسة".

وجزم أنّ "تصرّفات الطاقم السياسي الحاكم دليل على قلة الوعي والمسؤوليّة، فهم لا يدركون خطورة الانهيار الاقتصادي الكامل"، مبيّنًا أنّ "الموازنة أشبه بمن يحاول إطفاء حريق شبّ في منزله بزجاجة مياه، البلاد مديونة بـ90 مليارًا والعجز السنوي بلغ العام الماضي 6.5 مليارات، وكلّ سنة يرتفع الدين العام حوالى 7 بالمئة. نحن أمام عمليّة كرة ثلج تكبر يومًا بعد يوم وستنفجر في نهاية المطاف، لأنّنا سنصل إلى مكان لا يمكننا معه دفع معاشات الموظفين، ولا تسديد فوائد الدين". ونوّه إلى أنّ "الدولة استدانت مبالغ طائلة وبفوائد مرتفعة جدًّا، على طريقة المُرابين، وأظنّ أنّه بقيت أمامنا أشهر قليلة قبل الانفجار".

ورأى "أنّنا أمام حلّين، وقد يقولون إنّ تنفيذهما صعب، لكنّ الأصعب هو انهيار البلاد، وهما:
أوّلًا، إقفال المعابر غير الشرعية وضبط المعابر الشرعية كالمرفأ والمطار، ما يرفع تلقائيًّا من مدخول الدولة بين الـ10 والـ15 في المئة. وثانيًا، تطهير الإدارة من الوظائف الوهميّة، فهناك آلاف الموظّفين الّذين يتقاضون رواتبهم من دون عمل، فإمّا أن تكون لدينا الجرأة لتنظيف الإدارة أو سيدفع الجميع الثمن. أضف إلى ذلك، هناك ملف الكهرباء الّذي تدرّج من "مغارة" إلى "إمارة".

وأفاد الجميل بـ"أنّني لا أعلم إذا كنّا سنصمد حتّى نهاية العام قبل الانهيار الكبير، وأستغرب أنّنا ما زلنا صامدين حتّى الآن، لأنّ الأرقام لا تكذّب. عام 2018 قدّر العجز بـ8.5 في المئة، لكنّ الأرقام أظهرت أنّ العجز وصل إلى 11.5 في المئة. وعام 2019 وعوضًا عن الانطلاق من الرقم الصحيح أي 11.5 في المئة، اعتمدت الحكومة على الرقم النظري الّذي وضع في الموازنة السابقة وهو 8.5 في المئة، وهنا "الكذبة الكبرى". وذكر أنّ "سيدر" كناية عن وعود باستثمارات ومشاريع ومردودها على المالية العامة يحتاج الى وقت. وبالتالي، هو ليس قروضًا مالية لملء الخزنة "المثقوبة"، ولن يضخّ في المالية العامة أموالًا. "سيدر" ليس كافيًا لإنقاذ الوضع الاقتصادي.

إلى ذلك، أعرب عن أمله أن "يعاكس المجلس الدستوري "المُعيّن" التوقّعات، لكنّ الطريقة الّتي تمّ اختياره بها تعكس مخاوف من أن تكون هناك سيطرة سياسية عليه، وهذا منطقي".وأشار إلى أنّ "مَن وَعد الناس بالتغيير والازدهار لم ينفّذ وعوده، والناس وجدوا أنّنا الصادقون. ونحن لم نتوقّع أن نكسب ثقة الناس من المحاولة الأولى، فالأمور يلزمها بعض الوقت، وأعتقد أنّ أداء مختلف أفرقاء السلطة ساعدنا كثيرًا، ونرى تغييًرا كبيرًا لدى الناس الّذين نلتقيهم. نحن مقتنعون بالخط الذي نسير فيه، ولدينا الاستعداد لتحمّل مسؤوليّة موقفنا، ونكون من دون حلفاء لفترة معيّنة".

وأعلن أنّ "بعد كلّ هذا الفشل، يجب أن تستقيل الحكومة، فهي غير منتجة وأفرقاؤها غير متّفقين فيما لبنان على حافة الإنهيار، ولا يكفي أن تستقيل، بل علينا الدعوة إلى انتخابات نيابية مبكرة تنتج مجلسًا قادرًا على النهوض بالبلاد. وفي حال جرت الانتخابات اليوم، فإنّ النتائج ستكون مغايرة لما أتت عليه سابقًا، لأنّ الأفرقاء كافّة نَكسوا بوعودهم. فلتُعط هذه الفرصة للناس كي يتمكنوا من إنقاذ أنفسهم! أو اننا نذهب إلى الانهيار".

كما لفت إلى أنّه "ما دام لبنان يتأثّر بهزّات المنطقة، فهو لن يستطيع أن يبني نفسه، لذلك نحن نؤمن بالحياد. فلبنان لن يستقرّ إلّا بتحييد نفسه عن صراعات المنطقة. ويا للأسف، المنطقة تشهد توتّرًا كبيرًا لا نعلم الى أين قد يصل، لكن ما يهمنا حماية أنفسنا من هذا التوتّر، بفرض دولة القانون ومنع السلاح غير الشرعي، وحماية حدودنا، وهذا ما لا نقوم به".